غزة - خاص صفا
بعيون حزينة وقلب مألوم.. تُنادي أم فلسطينية على أحد موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وهي تفترش عتبة أحد الصفوف بمدرسة تابعة للوكالة في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وتدعوه لزيادة المساعدات المقدمة إلى العائلات النازحة بفعل العدوان الإسرائيلي. إنها أم العبد العطار.. أرملة نزحت من منطقة العطاطرة شمال القطاع منذ أيام، بعد أن اشتد القصف الإسرائيلي هناك، ولجأت مع عائلتها المكونة من أربع بنات وثلاثة شبان إلى صف في مدرسة تابعة للوكالة خصصت لإسكان العائلات النازحة. [title]الوضع كارثي[/title] وفي حديثها لوكالة "صفا" تصف أم العبد الوضع الأمني في منطقتها "بالكارثي"، قائلة إن" العشرات من العائلات نزحوا اضطراريًا إلى المناطق الأكثر أمنا في بيت لاهيا ومعسكر جباليا، ومناطق الفالوجا والفاخورة. وتضيف "اصطحبت معي البطاقات الشخصية وبعض الملابس التي لا تكفينا، وكنا نظن أن الحرب لن تطول، كما اعتقدنا أن أونروا ستساعدنا في الملابس والفرشات والبطانيات، إلا أن مساعداتها كانت قليلة، ولا تكفي للأعداد الكبيرة التي نزحت من بيوتها". وتشكو من قلة الخدمات التي تقدمها "أونروا" للعائلات النازحة، مشيرة إلى أن المواد الغذائية التي تقدمها عبارة عن علبة تونة لكل شخص لا تسد جوعهم، خصوصًا في شهر رمضان، إضافة الى شح المياه الصالحة للشرب في المدارس، مطالبة المنظمة الدولية بالاهتمام أكثر بهم. وتنوه إلى أن زوجها -الذي كان يعمل مزارعًا في أرضهم على الحدود- استشهد في "حرب الفرقان" عام 2008 على أيدي قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال، ومنذ استشهاده أصبحت تُخلي بيتها في أي عدوان جديد. ووفقًا لتقديرات "أونروا"، فإن عدد النازحين الى مدارسها منذ بدء العدوان الإسرائيلي يصل إلى أكثر من 80 ألفًا، موزعين على 61 مدرسة في جميع محافظات غزة، مشيرة الى أنها أطلقت نداء استغاثة إلى الممولين العرب والدوليين لتقديم الدعم لها لإغاثة النازحين. [title]قلة الاهتمام[/title] وينتقد المواطن أبو جابر النعيزي (50عامًا) سياسة "أونروا" وتعاملها مع العائلات النازحة باتجاه مدارسها، واتهمها "بقلة الاهتمام بهم، وعدم الاكتراث بحاجياتهم"، خصوصًا أنهم نزحوا من بيوتهم بأرواحهم فقط دون أكل ولا شرب ولا ملابس. ويقول النعيزي الذي ترك منزله في حي الشجاعية شرق غزة نتيجة المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال "نظرًا لأن كل أقاربي يسكنون في حي الشجاعية لم أجد حلًا سوى اللجوء إلى إحدى مدارس غزة التابعة للأونروا، والحقيقة أن الوكالة تقدم خدمات غير كافية بتاتًا"، مشيرًا إلى أنهم يعانون من شح مياه الشرب بشكل كبير. وبينما كان المواطن أشرف الرملاوي (43عامًا) يجلس على إحدى المقاعد الدراسية أسفل شجرة في ساحة مدرسة بنات غزة الإعدادية بشارع الشهداء وسط مدينة غزة، يؤكد أنه خرج من بيته الواقع بحي الشجاعية حفاظًا على حياة أبنائه وعائلته، بعدما قصف الاحتلال بشكل عشوائي كل البيوت في الحي. ويقول لوكالة "صفا" :"هذه أول مرة ألجأ فيها إلى مدرسة تابعة للوكالة، وللأسف تفاجأت من قلة الاهتمام بنا، والنظر إلى حاجاتنا، خصوصًا أننا تركنا بيوتنا بدون أي أغراض"، مبينًا أن بعض العائلات تضطر للجلوس والنوم على "كراتين"، نظرًا لقلة الفرشات في المدرسة. ويضيف "كما أن مياه الشرب شحيحة بشكل كبير، والمواد الغذائية قليلة جدًا، ولا تكفي لسد جوع الصغار والكبار"، متمنيًا أن ينتهي العدوان في أسرع وقت للعودة إلى بيوتهم التي لا يعلمون حالتها بعد القصف العشوائي بالمنطقة. يذكر أن صفوف المدارس وقاعاتها في قطاع غزة أصبحت ملاذًا وسكنًا آمنًا للعائلات النازحة التي اضطرها اشتداد القصف الإسرائيلي عليهم في حي العطاطرة وأقصى شمال بيت لاهيا، وحي الشجاعية والزيتون والشعف شرق غزة إلى النزوح لمناطق أكثر أمنًا في داخل القطاع. وكانت "أونروا" أعلنت في بداية العدوان أن مخزون الغذاء والدواء اللازم لإغاثة النازحين نفدت من مخازن الوكالة. وقال مدير عمليات وكالة "أونروا"، في قطاع غزة روبرت تيرنر خلال مؤتمر صحفي سابق إن كل إمدادات الغذاء والدواء اللازمة لإغاثة النازحين نفدت من مخازن الوكالة، مبينًا أنهم سيطلبون إمدادات من مفوضية شؤون اللاجئين في سوريا والأردن. واستنكر تيرنر عمليات إجلاء السكان الواسعة التي نفذها جيش الاحتلال بحق الأهالي.
