غزة - خاص صفا
عمت حالة من الفرحة غير المسبوقة في أرجاء مدينة غزة، فور إعلان كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس أسرها للجندي شاؤول آرون مساء الأحد، وخرج المئات من المواطنين إلى شوارع المدينة للإعراب عن سعادتهم، في حين كانت مآذن المساجد تكبر وتهلل فرحا بهذا الإنجاز للمقاومة. وكان لافتًا فرحة ذوي الشهداء والجرحى في مجزرة الشجاعية، والذين هتفوا في باحة مشفى دار الشفاء للقسام فرحا "ببطولات المقاومة". وتبنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس الأحد اختطاف الجندي الإسرائيلي آرون ويحمل الرقم العسكري " 6092065"، عقب عملية في حي التفاح شرق مدينة غزة. ومن على شرفات المنازل وعلى الأرصفة تابع أهالي مدينة غزة خبر الاختطاف، بكل فرح وفخر به، بعدما عملت على زرع الرعب في قلوب جنود الاحتلال -حسب رأي المواطنين-. ونثر المواطن أبو خالد مطر (52 عاما) من شرفة منزله وسط مدينة غزة الحلوى على المواطنين الذين كانوا يتابعون أخبار تلك العملية، وسط تكبيرات منه ودعوات لمزيد من العمليات المشرفة وتنسي أوجاع الشعب الفلسطيني. ومطر استشهد ابنه في حرب حجارة السجيل الماضية واستشهد ابنه الآخر خلال هذا العدوان، وبالرغم من ذلك لا يخفي دعمه وفخره بالمقاومة وخصوصا كتائب القسام. وتأتي هذه العملية ضمن المفاجآت التي وعدت بها كتائب القسام خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي دخل يومه الرابع عشر. وهتف العديد من الشبان الذين كانوا يسمعون لخطاب الناطق باسم القسام أبو عبيدة عبر شاشات التلفاز "الله أكبر الله أكبر"، "خيبر خيبر يا يهود.. أسرانا بدؤوا يعودون"، و" كلنا مقاومة". فيما أكد المواطن نعيم الشوبكي (35 عاما) أن كتائب القسام ترجمت كل معاني البطولة والشرف ورفعت رؤوس كل الفلسطينيين أمام العالم، وأثلجوا صدور الغزيين بعد المذابح التي وقعت عليهم الليلة الماضية. وقال الشوبكي وعلامات الفرح بدت واضحة على وجهه لـ"صفا" :" نقول للعالم نحن أبطال لا نريد من أحد أن يشفع لنا طالما أن الله ثم كتائب القسام معنا، نحن مع المقاومة وندعمها بكل ما أوتينا من قوة، وعلى نتنياهو أن يخرج جيشه بسرعة من وحل غزة قبل أن يختطف القسام مزيدا من الجنود". وقال المواطن غسان حسونة: "هكذا عرفنا المقاومة، وهذا هو عهدنا بها، فهي مصدر عزنا وفخرنا وأدخلت الفرح إلى صدورنا بهذه العمليات". وفي السياق خرج المئات في الشوارع والطرقات في محافظتي خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة، وسط إطلاق للنار والمفرقعات، وتوزيع للحلوى، والتكبير والتهليل، وردد المحتفلون عبارات تشيد بعملية الأسر وتدعم وتشكر القسام والمقاومة الفلسطينية. ورصد مراسل وكالة "صفا" أثناء تواجده في مجمع ناصر الطبي، الفرحة الكبيرة التي تخللت مؤتمر أبو عبيدة على قناة الأقصى الفضائية، أثناء سرده لعمليات كتائب القسام خلال اليومين الماضيين، وتجمع العشرات من المرضى والأطباء، والزائرين في المستشفى أمام شاشة التلفاز لمشاهدة المؤتمر. وما أنّ أعلن أبو عبيدة أسر الجندي أرون حتى تعالت أصوات المشاهدين للمؤتمر بالتكبير والتهليل وعناق بعضهم البعض، فيما باشر بعضهم بتوزيع الحلوى على بعضه البعض، وتجمعوا داخل باحة المجمع الطبي وخارجه فرحين مكبرين مُهللين. وقال شقيق الأسير إبراهيم عرام باكيًا بصوتٍ عالِ ويكبر ويُهلل ومن حوله العشرات : "أقول لأخوي القسام أوفى بالوعد وأسر جندي وإنشاء الله راح تروح عن قريب، وسيسكر القيد، وما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة..". وتوجه عرام بالشكر والتحية لكتائب الشهيد عز الدين القسام التي أسرت الجندي أرون، داعيًا إياه للتمسك به وإبرام صفقةٍ مشرفة مع الكيان الإسرائيلي، تضمن الإفراج عن جميع الأسرى وفي مقدمتهم أصحاب المحكوميات العالية، والمرضى. بدوره، قال محمد حامد بينما كان يكبر ويُهلل فرحا: "أشعر بفرحة لا تعادلها فرحة، بكت عيونا صباحًا على مشهد الأسر التي سفكت دمائها بالشجاعية، ما كان أحد يعلم أن القسام سيبكينا مساءًا من شدة الفرح، بما أعلنه أبو عبيدة من أسر جندي، ثقتنا بالمقاومة زادت أكثر فأكثر، نسأل الله العظيم أن يوفقهم". من جانبه، عبر محمد بركات عن فرحته العارمة التي لم يقدر على وصفها بأسر القسام للجندي أرون، وقال : "كنا ننتظر منذ زمن عملية الأسر هذه، لأننا نعلم أن الكيان الإسرائيلي لا تُجدي معه سوى لغة القوة، ونسأل الله أن يوفق المقاومة بالحفاظ عليه وابرما صفقة تبادل مشرفة تفرج عن جميع الأسرى". إلى ذلك خرج آلاف المواطنين منتصف ليلة الاثنين تعبيرا عن فرحتهم وسعادتهم بالعملية البطولية التي نفذتها كتائب القسام بأسر جندي صهيوني في قطاع غزة. وانطلق عشرات الآلاف في مدينة رام الله وجميع قراها وبلداتها في مسيرات حاشدة جابت معظم شوارع المحافظة، تعبيرا عن الفرحة العارمة لأسر الجندي الصهيوني الذي أعلنت عنه كتائب القسام. وطافت أمواج بشرية من مسيرات ومواكب سيارات تبادل خلالها المواطنون التهاني وأطلقوا الألعاب النارية ووزعوا الحلويات، كما خرجوا بمكبرات الصوت والمسيرات المحمولة، مع التغني بالمقاومة وانتصاراتها وأهازيج القسام والمقاومة. كما خرجت أفواج من النساء في مختلف المحافظة في مسيرات وعلى أسطح المنازل وسط زغاريد تحية للمقاومة، كما فتحت المحال التجارية أبوابها لتوزيع الحلويات على الجماهير التي خرجت لتؤكد على خيار المقاومة. وارتدى الأطفال الأقنعة ورايات القسام تعبيرا عن الوحدة الخاصة في كتائب القسام. وفي سياق مغاير، منعت أجهزة أمن السلطة مئات الشبان من التوجه في مسيرة إلى مستوطنة "بيت ايل" قرب رام الله، ونصبت حواجز عسكرية في الشارع الرئيسي في مدينة البيرة، بينما اندلعت مواجهات قرب مستوطنة "بساغوت شرقي البيرة، حيث أطلق مستوطنون النار على الشبان أصابوا أحدهم بجراح، إضافة إلى سبعة آخرين. وفي بلدة نعلين غرب رام الله اندلعت مواجهات عنيفة مع عشرات الشبان عقب مسيرة انطلقت في البلدة، حيث أصيب عدد من الشبان بحالات اختناق. وفي قرية بلعين أصيب عدد آخر من المواطنين بالرصاص المطاطي بعد مسيرة خرجت ابتهاجا بعملية الأسر، حيث اندلعت مواجهات في المنطقة الغربية من القرية. كما شهدت الخليل احتفالات عارمة بتمكّن القسام من أسر جندي. ففي مدينة الخليل، تحولت المسيرة التضامنية مع قطاع غزّة إلى مسيرة احتفالية صاخبة علت فيها أصوات التكبيرات، عقب سماع المواطنين الأخبار باختطاف المقاومة للجندي شاؤون أورون. وتركزت الاحتفالات بالميادين وسط مدينة الخليل، وسط إطلاق للألعاب النارية وتوزيع للحلوى وسجدات الشّكر وسط الشوارع. وعبّر المواطنون عن احتفائهم بالمقاومة الفلسطينية، واصفين عملية الاختطاف بالإنجاز الكبير الذي حصدته المقاومة، وبارقة أمل لإنهاء العدوان على القطاع، وتحرير بقية الأسرى في سجون الاحتلال. وشهدت كافة القرى والبلدات بالخليل احتفالات حاشدة ومسيرات للمركبات ورفعا لرايات حركة حماس احتفالا باختطاف المقاومة لجندي من وسط المعركة. وتسود حالة فرحة وابتهاج الشارع الفلسطيني في كافّة أرجاء الضّفة الغربية، بعد اختطاف الجندي الإسرائيلي.
