web site counter

ارتقى منهم شهداء

القصف المدفعي الشديد يجبر سكان شرق رفح للنزوح

مسن يفترش الأرض بأحد المدارس
رفح – هاني الشاعر- صفا
لجأت مئات الأسر الفلسطينية التي تقطن شرقي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة الليلة الماضية لمراكز الإيواء وسط المدينة بعد تصاعد القصف البري والجوي الذي تعرضت له منازلهم ومحيطها في بلدة الشوكة الحدودية، والذي أدى لارتقاء عدد من الشهداء وإصابة العشرات. ودخلت الأسر التي تُقدر وفق مصدر مُطلع تحدث لـ مراسل وكالة "صفا" بحوالي 3 آلاف نسمة يقطنون في بلدة الشوكة وحي النصر وكرم أبو معمري شرقي المدينة، إلى ستة مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا". وخلال جولة لمراسلنا في شوارع مدينة رفح، شاهد عشرات الأسر تنزح سيرًا على الأقدام من المناطق الشرقية تجاه البلد، وتحمل بيدها وعلى أكتافها أمتعتها الشخصية، وسط تحليق مكثف للطائرات المروحية والاستطلاع، وقصف مدفعية يطال المناطق الشرقية. وافترشت العائلات الأرصفة أمام المدارس وبعضهم استغلها للنوم في العراء، فيما غصت المدارس بعشرات الأسر، فما يزيد عن 50 شخصًا تكدسوا في كل غرفة، فيما حاولوا بعض الأشخاص تنظيم تدفق النازحين وترتيب أماكن لنومهم. محمد أبوشلهوب (45 عامًا) أحد الذين نزحوا تحت وطأة القصف بعد سقوط قذيفة مدفعية في منزله، ونجت أسرته المكونة من عشرة أفراد بأعجوبة من المنزل. وقال أبو شلهوب "نقطن بشارع المطار على بعد أكثر من 2كم عن الحدود الشرقية مع الأراضي المحتلة، بشكل مفاجئ وبعد انتهاء صلاة التراويح، سمعنا صوت انفجارات عنيفة في محيط منازل، تبين بأنها ناتجة عن قصف مدفعي محيط مطار غزة الدولي المدمر". وأضاف "بشكل مفاجئ سقطت حوالي ست قذائف تُطلق بشكل عشوائي من الدبابات التي توغلت بصورة محدودة قرب مطار غزة، على منزلي وإنهار جزء من جدار الغرفة علينا، دون أن نصاب بأذى، وسقط قذائف أخرى ومحيطه وعلى منازل أخرى مجاورة". وتابع أبو شلهوب "من بين القذائف التي سقطت قذيفة على منزل نظمي أبو عدوان المجاور لمنزلنا، ما أدى لإصابة عدد من أفراد المنزل، وعلى الفور استنجدنا بسيارات الاسعاف، وحضرت، وقبيل وصولها للمنزل، سقط بجوارها قذائف مسمارية ودخانية خانقة، وتراجعت للخلف، ولم تتمكن من الوصول لنا". واستطرد "خرجنا من بيوتنا سيرًا على الأقدام، وعادت سيارات الإسعاف مُجددًا، ونقلتنا جميعًا لمستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، ومن ثم تم نقلنا لمدرسة (أ) التابعة لوكالة الغوث وسط رفح، والأن نجلس بها برفقة المئات من العائلات التي ما زالت تنزح، ولم نذق النوم بعد، ولم نتناول طعام السحور" . وأكد أبو شلهوب أن ما يحدث من قصف عشوائي للمنازل، لم يحدث بحرب 2008_2009م، ولا بعدوان 2012م، "ما دفعنا للخروج من منازلنا خشية على حياتنا، بعد أن سقطت القذائف على منازلنا، وكذلك أطلقت قنابل دخان تؤدي إلى جفاف بالحلق واختناق..!". ولفت إلى أن الأليات والجرافات العسكرية تقوم بعمليات تجريف وتدمير لبعض المنازل والطرقات محيط مطار غزة، وسط إطلاق قذائف مدفعية ونار كثيف من الأليات المتوغلة، مشيرًا إلى اعتلاء قوات خاصة فوق المنازل المرتفعة داخل بلدة الشوكة التي ما زالت تتعرض لعملية عسكرية. وتساءل أبو شلهوب "إلى متى سنبقى على هذا الحال؟ لم يأتي أحد ينظر لنا ويسأل عنا حتى الأن، ها نحن هربنا بلا مأوى ولا مأكل ولا مشرب لهذه المدرسة، وما بنعرف كيف راح ننام فيها..!، شو ذنبنا؟، لماذا يُستهدف المدنيين بدون ذنب؟". وشدد "من المُفترض أن يقف العالم معنا، ويتحرك ضد كل من يقوم باستهداف المدنيين وترهيبهم وتهجيرهم من داخل منازلهم، دون سبب، أو سابق إنذار"، مناشدًا بتدخل عربي وعالمي لوقف المجازر التي ترتكب بحق المدنيين الفلسطينيين بقطاع غزة". وتواصل إسرائيل شن عدوان بري وجوي وبحري على قطاع لليوم الثاني عشر على التوالي، ما أدى لإرتقاء 265 شهيدًا، وإصابة ما يزيد عن 1800 مواطنًا جلهم من المدنيين الأطفال والنساء، فيما دمرت الطائرات نحو 1000 منزل ويزيد وأكثر من 8 ألاف بشكل جزئي.

/ تعليق عبر الفيس بوك