الداخل المحتل-صفا
تظاهر المئات من الشبان مساء اليوم على مدخل بلدة كفر قرع بمنطقة عارة احتجاجًا على العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة. ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وشعارات منددة بالعدوان ومعبرة عن التضامن مع غزة وسكانها وصمودهما. وتواجدت قوة كبيرة من الشرطة وأفراد الوحدات الخاصة عند مدخل البلدة، بينما ارتفع التوتر في أعقاب منع الشرطة المتظاهرين من الاقتراب من شارع وادي عارة. وتشهد بلدات المثلث الأعلى والجليل منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع قبل أيام تظاهرات ومواجهات عنيفة بين الشبان الغاضبون على جرائم الاحتلال ومجازره وقوات الاحتلال من جهة أخرى، فيما اعتقلت الشرطة خلال هذه المظاهرات المئات من المواطنين. وستشهد مدينتا حيفا والطيبة تظاهرتين كبيرتين يوم الجمعة المقبل دفاعًا عن غزة وتصديًا لجرائم الاحتلال والضغط لوقف مجازره بحق أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع. وأكد أحد لجان الحراسة الشعبية بالـ48 لوكالة "صفا" أن التظاهرة الضخمة الأولى ستكون في الساعة السادسة والنصف من مساء الجمعة من دوار المطران حجاج بشارع عباس. وأوضح أن المظاهرة الثانية ستشهدها مدينة الطيبة في الساعة الـ 21:30 . وشدد على أن الجمعة سيكون يومًا مشهودًا للتصدي للعداون والدفاع عن غزة، لافتًا إلى أن الآلاف من الجماهير ستتوجه من النقب والجليل والمثلث للمشاركة في التظاهرات عبر حافلات لتأمين المواصلات إلى مكان التظاهرة. ونشر الحراك الشبابي بيانًا عممه على كافة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وفيما يلي نص البيان: لن نكتفي بإسماع صوتنا، بل نتصدّى في الشوارع، ونشكّل عاملاً صعبًا في المعادلة السياسيّة، يؤثّر ويُقرّب العدوان من سقوطه.21:30 يا أهلنا... لم يعد للشك مطرح: إن يد الجريمة الإسرائيليّة واحدة لا تتجزّأ، حتى وإن ظهرت بأشكالٍ مختلفة. اليد التي خطفت أخانا الصغير محمد أبو خضير، أشربته البنزين وأحرقته، هي ذاتها اليد التي قتلت حتى اللحظة أكثر من 20 طفلًا في غزّة، منهم صغيرتنا ياسمين ابنة الرابعة، وطفلنا محمّد البالغ من العمر عامًا ونصف العام، وصديقنا الفتى أنس قنديل الذي انتظر حتفه. هي نفسها اليد الي قصفت "بيت الرحمة" في غزّة وقتلت المعاقين فيه، وهي نفسها اليد التي تحاول "تدفيعنا الثمن" ليل نهار، مهاجمةً بيوتنا ومدارسنا ومساجدنا وكنائسنا، تعتدي على عمّالنا وتحرّض للانتقام منّا، وهي ذاتها اليد التي تسجن حتّى اليوم 30 طفلًا من الجليل والنقب والمثلّث في سجونها لأنهم خرجوا للاحتجاج ضدّ الاعتداءات المتواصلة علينا. في الشارع أو في الحكومة، في سماء غزة أو شوارع يافا أو في قرى ومدن الضفّة، يد العنصريّة الإسرائيليّة الصهيونيّة واحدة، وهي يد مجرمة دون أدنى شك. لكنّ مصدر القوّة الأوّل لهذه الجريمة هو في اعتقادها أنها تستطيع أن تقتل في الضفّة وتحاصر الخليل بينما تبقى غزّة ساكنة هادئة. وظنّها أنها تستطيع أن تعتدي علينا في الداخل، تهدم بيوتنا وتصادر أرضنا، وتبقى الضفّة ساكنة هادئة. وأنها تستطيع أن تقصف غزّة وتقتل أولادنا فيها، ويبقى المثلث والجليل والنقب بهدوءٍ وصمت. لكنّ هذه المعادلة كُسرت مع جريمة قتل محمد أبو خضير، فنفضت القدس بؤسها وتصدّت للجريمة، ونفض الداخل استكانته وتصدّى، ونفضت الضفّة التواطؤ الأوسلوي وتصدّت، ونفضت غزّة حصارها وتصدّت، فظهر طريق النضال أمامنا واضحًا واحدًا- ينتظرنا أن نتقدّم. مرّت سنوات طويلة، ونحن في الداخل نتوهّم بان قدرتنا على النضال والمشاركة في التصدّي لا تتعدى رفع الشعارات والهتافات وجمع التبرّعات، لكنّ الحقيقة غير ذلك. الحقيقة أن قدرتنا أوسع من ذلك. تذكّروا أحداث مخطط برافر: التصدّي الشعبي بشجاعة وبصدق إنسانيّ ووطنيّ، يستطيع أن يؤثّر وأن يغيّر مجرى الأحداث لصالح شعبنا، لصالح أحلامنا وطموحاتنا الوطنيّة: أن نعيش بحريّة وكرامة في بلدنا. غزّة عنوان هذه الجولة، ونحن لو صعّدنا التصدّي للعدوان، لاستطعنا أن نشكّل عاملاً صعبًا يُضاف إلى المعادلة السياسيّة الإسرائيليّة، ويصعّب عليها خوضها للجريمة، ويعجّل نهاية العدوان وهزيمته. لن نكتفي بالتضامن، لن نكتفي بإسماع صوتنا، لن نكتفي بالتعبير عن الغضب. شابّات وشبّان، أمهات وآباء، كبار السنّ والأطفال، بشجاعةٍ وصدقٍ وعطاء، سننزل إلى الشوارع ونتصدّى حتّى نرفع الجريمة الإسرائيليّة عن غزّة.
