غزة – خــــــاص صفا
يظهر البروفيسور النرويجي مادس فريدريك جيلبرت صدمة شديدة وهو يعاين أجساد الشهداء والجرحى بينما يتوالى وصولهم إلى مجمع الشفاء الطبي في غزة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل لليوم السابع على القطاع. ويتنقل جيلبرت (67 عامًا) المتخصص في الطب والجراحة، بين أسرة الجرحى في غرف العناية المركزة وفي كل مرة ظل يتمتم " هذا فظيع ومروع وأمر لا يصدق (..) ما يحدث ليس أقل من قتل متعمد وإبادة جماعية ". ودفع جيلبرت في مقابلة مع وكالة "صفا" أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد استخدام أسلحة فتاكة ومحرمة دوليا في عدوانه المتواصل على قطاع غزة". ويقول بهذا الصدد "تحدث القنابل الإسرائيلية حالات خاصة لا ترى عبر الأشعة من الوهلة الأولى وبعد فترة زمنية يبدأ مكان الإصابة بالنزيف الكبير". ويضيف "المادة المستخدمة غير تقليدية والعجيب أنك لا تستطيع معالجة الجزء المصاب ويضطر الأطباء للإقدام على بتر الأجزاء المصابة في بعض الأحيان نتيجة المواد المستخدمة" من الاحتلال. كان جيلبرت وصل غزة يوم الخميس عبر معبر رفح البري بعد منعه من قبل السلطات الإسرائيلية من دخول غزة عبر معبر بيت حانون/إيرز. وسبق للبرفسور النرويجي أن زار غزة في عدة مناسبات بينها أثناء عدوان نوفمبر عام 2012. وجيلبرت هو ناشط دولي معروف في العمل التضامني، وعضو في حزب اشتراكي نرويجي معروف باسم "الحزب الأحمر". وهو يتخصص في التخدير، ويرأس قسم طب الطوارئ في مستشفى جامعة شمال النرويج. ويقول وهو يلبس الطاقم الطبي ويتمعن بفحص كل حالة ترد للمستشفى على مدار الساعة "ما حصل أنني كأني انتقلت من عالم له ألوان وناس يتمتعون بالحرية والسلام، إلى عالم غزة حيث تنعدم الحياة والسلام والأمان". ويضيف "زيارتي إلى غزة هذه المرة مختلفة جدا فهي بكاملها هدفا عسكريا للطائرات الإسرائيلية ولا مكان آمن فيها، تسمع غارات القصف في كل مكان وترى الخوف والقلق على كل وجوه الناس والأطفال". وقتل 178 مواطنا بينهم 35 طفلا و24 امرأة، وجرح أكثر من 1200 آخرين جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ يوم الاثنين الماضي وحتى لحظة اعداد هذا التقرير. وتضمن العدوان الإسرائيلي حتى الآن شن أكثر من ثلاثة هجوم استهدف أغلبها منازل سكنية ومقرات مدنية وأراضي زراعية. ويبدي جيلبرت صدمته من حجم الدماء نتيجة للقصف الإسرائيلي "فقد آلمني جدا مناظر القتلى والجرحى في كل زاوية في المستشفيات ". ويشدد البرفسور النرويجي على تعمد الاحتلال استهداف المدنيين سيما النساء والأطفال، ويقول عن ذلك بعد خمسة أيام من معاينته الشهداء والجرحى " ما رأيته هو أن نحو 90% من الضحايا هم من النساء والاطفال والشيوخ ". وسبق أن تعرض جلبرت لحملة تشويه إسرائيلية حين ادعى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ايغال بالمور بأنه "ينشر أكاذيب وحشية". ويرد جيلبرت بإبداء أسفه من أن " الماكنة الإعلامية الإسرائيلية في أوروبا تحاول أن توضح أن القتلى هم من حركة حماس كما في كل حرب، لكن نحن سنكشف أن هذه أكاذيب وإشاعات، فما ذنب الأطفال والنساء حتى يقتلوا ويقصفوا؟ ". ويضيف متحديا " إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تنفي كلامي هذا فعليها أن تفتح غزة للطواقم العالمية الدولية لتعاين بنفسها وتخرج لنا بتقرير طبي يمكن الاستناد عليه ". ويتعاون جيلبرت بنشاط وحماس كبيرين مع الأطقم الطبية في مجمع الشفاء في إنقاذ ما يصل من جرحى وهو يشدد بغضب "إسرائيل تعاقب المدنيين بالجملة ". ويقول عن تقييم عمله "ما رأيناه من إصابات أمر غير عادي وفظيع، فأكثر الإصابات هي في الصدر والرأس ولا مجال لإجراء اي عمليات تجميلية لأن نوعية الإصابات تحمل البتر". على ذلك يؤكد جيلبرت أن الاحتلال الإسرائيلي اخترق الاتفاقات والمواثيق الدولية خصوصا اتفاقيات جنيف الرابعة عبر ما يمارسه من حرب وحصار وقطع للكهرباء والماء وقصف المدنيين والمساجد والفرق الطبية وكل ذلك بأسلحة محرمة دوليا.
