غزة-صفا
قال مفوض عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بيير كرينبول إن قطاع غزة يعيش مجددًا ظروفًا دراماتيكية وصعبة للغاية، معربًا في الوقت ذاته عن قلقه الشديد جراء الخسائر البشرية والمادية المدمرة التي يتكبدها المدنيون. وأضاف كرينبول خلال مؤتمر صحفي عقده بغزة الاثنين أن سكان قطاع غزة بمن فيهم لاجئي فلسطين يعيشون مرة أخرى معاناة كبيرة، والعديد منهم خسروا حياتهم أو تعرضوا لإصابات خطيرة. وتابع "حضرت إلى غزة برفقة منسق الشئون الإنسانية جيمس راولي كي أطلع مباشرة على الوضع الناجم عن العمليات العسكرية الإسرائيلية الآخذة في الاتساع، ولأتابع مع مدير عملياتنا في غزة بوب تيرنر بخصوص مستوى استعداد أونروا ومقدرتها على الاستجابة الطارئة". وأعرب عن " قلقه الشديد جراء تصاعد العنف في قطاع غزة، وجراء الخسائر البشرية والمادية المدمرة التي يتكبدها المدنيون، بمن فيهم لاجئو فلسطين"، مشيرًا إلى أن عدد الضحايا الآن وصل إلى174 شهيدًا وأكثر من 1100 جريح. ولفت إلى أن كل المؤشرات والمعطيات تشير إلى أن النساء والأطفال يشكلون عددًا ملحوظًا من ضحايا الغارات الجوية الحالية، وهذا بحد ذاته مؤثر ومقلق، كما أن عدد الشهداء من الأشخاص ذوي الإعاقة نتيجة الضربات الإسرائيلية يشكل مصدر قلق خاص بالنسبة لي شخصيًا. وأضاف "لقد شاهدنا جميعنا صور الدخان المتصاعد من مختلف المناطق في غزة، وشاهدنا أيضًا الدمار الذي أحدثه القصف"، لافتًا إلى أن الآلاف من الآباء والأمهات اليوم ليس لديهم المزيد من الإجابات ليقدموها لأطفالهم عندما يسئلون عن سبب اهتزاز بيوتهم أو تداعيها تحت وطأة قوة عمليات القصف التي لا هوادة فيها. وتابع "علينا أن نكون حذرين حيال التعداد اللامتناهي لأرقام الضحايا، لأن الشهداء والجرحى ليسوا مجهولين، وخلف الأرقام تقبع مصائر أفراد عديدين تم تمزيقها إربًا، لقد عانى السكان المدنيون في غزة في كثير من الأحيان لمحاولات حرمانهم كرامتهم". وأكد أن الفلسطينيين ليسوا أرقامًا إحصائية، إنهم بشر مثل الآخرين في العالم، بهويتهم وبنفس الآمال والتطلعات بمستقبل أفضل لأطفالهم، مطالبًا القوات الإسرائيلية بوقف هجومها ضد المدنيين والبني التحتية المدنية، لأن هذا يشكل مخالفة للمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي. وقال "في مناطق غزة المكتظة كثيرًا بالسكان، فإن أقصى درجات ضبط النفس والإجراءات الاحترازية والتناسبية يجب احترامها والتأكيد عليها من أجل تجنب المزيد من الضحايا، وزعزعة الاستقرار بشكل عام"، مبينًا أن الكثير من الأرواح قد فقدت. وأردف قائلًا "ما لم يتم استعادة الهدوء بسرعة، فإن مستوى الضحايا سيصبح أمرًا لا يطاق وغير محتمل أكثر وأكثر"، موجهًا نداء الأمم المتحدة لكافة الأطراف باحترام القانون الدولي وحماية السكان المدنيين، وإن هذا يشمل وضع حد لإطلاق الصواريخ من غزة باتجاه "إسرائيل". وأشار إلى أنه خلال زيارته يعتزم اللقاء بفرق "أونروا" العاملة في غزة، منوهًا إلى أن الوكالة أعلنت مؤخرًا حالة الطوارئ لعملياتها في كافة المناطق الخمس في غزة، وفي الأيام الماضية قمنا بالتعامل مع العديد من حالات الطوارئ. ونوه إلى أنه خلال زيارتي الأولى قبل ثلاثة شهور، بدا من الواضح أن وضع سكان غزة ولاجئي فلسطين قد أصبح غير مستدام بالكامل وغير قابل للاستمرار على ما هو عليه، فمن 80,000 في عام 2000 ارتفع عدد اللاجئين الذين يعتمدون على توزيع معونات أونروا إلى 830,000 شخص، وهذه نتيجة مباشرة للحصار غير القانوني. وبين أن كافة المؤشرات سواء أكانت مستويات البطالة في أوساط الشباب أو النساء (والتي تصل إلى 65% وأكثر من 80% على التوالي) أم من حقيقة أن المياه الجوفية لغزة ستكون قد تعرضت بالكامل للتلوث في السنوات الثلاث أو الأربع القادمة ما يجعل من القطاع مكانًا غير صالح للعيش فيه أساسًا.
