web site counter

بشكل متعمد وبدون إنذار

مجزرة "البطش" ذروة الإجرام باستهداف المدنيين

غزة-خاص صفا
بلغ إجرام الاحتلال الإسرائيلي ذروته ليلة أمس في وقت لم تتوقف طائراته عن إلقاء حممها على أهداف متنوعة بقطاع غزة على مدار الساعة، منذ بدء العدوان عشية يوم الاثنين، السابع من يوليو الجاري. وشهد مجمع الشفاء أمس صورا مروعة لضحايا مدنيين نتيجة القصف الإسرائيلي، أغلبهم من عائلة البطش التي تم استهدافها بدون إنذار سابق، مما أدى لاستشهاد 18 شهيدا وإصابة أكثر من 50 آخرين جُلّهم من الأطفال والنساء العزل. وتعمّد الاحتلال الإسرائيلي استهداف المدنيين والعائلات بشكل مباشر دون تحذير، مما خلّف الكثير من الشهداء في صفوفهم، بحسب وكيل وزارة الصحة يوسف أبو الريش. مشاهد استهداف المدنيين ظهرت جليا في بكاء الحاجة السبعينية أم ماجد البطش، بعد غارة راح ضحيتها أبناؤها الستة وأغلب أحفادها، فيما ُنقل من بقي منهم إلى العناية المكثفة داخل المستشفى. هذا البكاء المر جاء مصاحبا لبعض العبارات التي تقولها الحاجة من هول الصدمة التي تعرضت لها، أصافة إلى إصابتها بيدها وقدمها بجراح متفاوتة. وتقول أم ماجد بحسرة لـ"صفا": "كنّا جالسين في البيت، وما هي إلا لحظات بعد صلاة التراويح في مسجد الحرمين المجاور لبيتنا، حتى نزلت الصواريخ على بيوت أبنائي الذين أسكن عندهم، وكأنها مضخة صواريخ وفتحت. ولم تجف الدموع على تجاعيد وجهها القمحي طوال إجراء اللقاء الصحفي معها على أحد أسرة مجمع الشفاء بمدينة غزة، بينما تسأل بين الفينة والأخرى "كيف مات أبنائي، ولماذا؟". وتضيف "نزلت الصواريخ علينا بدون تحذير أو اتصال كما يحدث في بعض الأحيان، وعندما خرجت من البيت وجدت جثث أبنائي وأحفادي أمام ناظري". فيما كانت تمسك بيدها ابنتها وتقول: "كنا جالسين في البيت بأمان، والعائلة ذهبت إلى المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح، وفجأة جاءت القذيفة على بيت أخي المجاور لبيتنا مما أدى لإصابة واستشهاد العديد منهم أغلبهم أطفال صغار". وتساءلت خلال حديثها لـ"صفا" "ما ذنب الطفل حمزة البطش (عامان) والطفلة آمال البطش (عام واحد) أن يقصفوا بهذه الهمجية؟"، مشددة على أنهم عائلة متدينة وتحسبهم عند الله شهداء خصوصا أنهم استشهدوا في شهر رمضان وهم خارجين من صلاة التراويح. وغير بعيدة عنهم تجلس الفتاة رجاء البطش التي لا زالت تذكر كيف جاء ابن عمها المصاب أحمد، وطلب منهم المساعدة، مبينة أنهم لم يعرفوه وقتها نظرا لشدة القصف وكثرة الدماء في وجهه. وتقول لـ"صفا": "بعدما أخذنا أحمد لنوصله إلى سيارة الإسعاف، خرجنا نبحث عن العائلة لكن لم نجدهم لأنهم استشهدوا بلا ذنب ارتكبوه"، مؤكدة أن القصف جاء مباغتا ودون سابق إنذار. فيما وقف الطفل الجريح في رأسه أحمد البطش (8 أعوام) يبكي بعيدا عن كاميرات الصحافة، ويؤكد أنه كان في المطبخ وقت وقوع الحادثة. ويقول لـ"صفا": "شو اعملنا نحن للاحتلال، وما ذنبنا نحن الصغار، فلم نكن نحمل الصواريخ، إنما كنا خارجين من صلاة العشاء والتراويح"، واصفا ما جرى بالمجزرة بكل ما تحمله الكلمة من معاني. فيما سبق عائلة البطش استهداف الاحتلال لمجموعة من الشباب العزل في الشارع الثالث بحي النصر غرب مدينة غزة، راح ضحيتها 6 شباب وعدد من الإصابات، ولعل الغريب أن تستهدف (إسرائيل) أيضا جمعية خاصة بالمعاقين دون إنذار مسبق مساء اول أمس. وتلخص الصور المختلفة داخل مستشفيات قطاع غزة مشهدا مأساويا، يبدو أنه لن ينتهي فعليا قبل أن ينتهي العدوان قريبا على غزة. بدوره، أكد الطبيب أحمد الجدبة أن جميع العاملين في المستشفيات يعانون من ظروف صعبة خلال أيام العدوان، نظرا لتركهم بيوتهم وأطفالهم وخروجهم لعملهم. ويقول الجدبة لـ"صفا": "كل يوم نخرج من بيوتنا ببكاء أطفالنا، ونترك الأهل برعاية الله، وكل سيارة إسعاف تأتي للمستشفى نتوقع أن يكون داخلها أطفالنا، لأن الاحتلال يستهدف الجميع دون تمييز". ولفت أخصائي الجراحة بمستشفى الشفاء إلى أن المفروض أن يكون هؤلاء الأطفال الأبرياء يلعبون ويلهون، لا أن ينقلوا للعلاج في المستشفيات بسبب الاحتلال.

/ تعليق عبر الفيس بوك