رفح- هاني الشاعر- صفا
وضعت المواطنة حنان جبارة 33 عامًا أطفالها الأربعة بجوارها، وكانت مسامعها تنصت لحركة طائرات الاستطلاع والحربية التي تشن غارتها على الأراضي الزراعية شرقي وشمال وبمحيط معبر رفح ومطار غزة الدولي شرقي مدينة رفح جنوب قطاع غزة والتي تقطن بينهما. وما أنّ هدأ الأطفال وناموا شعرت الأم بخوفٍ شديدة وهي لوحدها بالمنزل دون الزوج الذي تركها ويعيش مع زوجة أخرى، جراء الانفجارات المتتالية الناتجة عن القصف المدفعي لمحيط مطار غزة، ومن الطائرات الحربية في محيط المنطقة التي تعيش بها. ومع كل صوت انفجارٍ يقفز الأطفال من نومهم فزعين، وتقوم الأم بتهدأتهم وطمأنتهم والحديث معهم بحديثٍ يُنسيهم الانفجارات التي يسمعونها من حولهم، وتنجح الأم بذلك مراتٍ عدة، إلا عندما قصفت بناية سكنية خالية من السكان مكونة من أربعة طوابق تبعد عن منزلها بحوالي 200 متر. [img=072014/re_1405237107.jpg]..[/img] وشاهدت جبارة وميض أضاء منزلها الصغير الذي لا تتعدى مساحته 120مترًا والخالي من النوافذ، وتبعه صوت انفجارات عنيفة جدًا، تزامن معها تناثر للشظايا والحجارة والرمال والغبار الأسود المنبعث منه روائح كريهة لداخل المنزل. كما شاهدت الأم بعد هذه الغارات بثوانٍ معدودات كتلةً حمراء تندفع بقوة نحو المنزل لتسقط بجواره بشكلٍ مباشر، محدث ارتجاجا بالأرض، وأضرار مادية في المنزل، وبدأت الأم بالصراخ وأطفالها، وحملتهم هاربتًا للمنزل المجاور، الذي تعرض هو الأخر لتحطم نوافذه بالكامل وسقفه من الصفيح. ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي لليوم السابع على التوالي عدوانه على قطاع غزة ما أدى لاستشهاد نحو 166 مواطنًا وإصابة ما يزيد عن 1092 آخرين معظمهم من النساء والأطفال والمسنين. وهاتفت حنان والدتها المسنة تطلب منها أن يأخذوها من المكان، لكن الأم التي كان سكنها يبعد ما يزيد عن 500 متر من ابنتها لم تستطع أن تأتي وتنقلها من مكانها، لخوفها من الخروج من المنزل في تواصل القصف وتحليق الطائرات. مكثت الأم وأطفالها الأربعة ليلةً من الخوف والرعب وهم يرتجفون، دون أن يتمكنوا من النوم، حتى شقشقت شمس الصباح وبزغ نهار يومٍ جديد، لكن لم يكن بعد جميلاً "كما تقول" لأنها كانت تسمع أصوات انفجار القذائف المدفعية التي تطلقها الدبابات في محيط المطار بشكل عالي جدًا. ومع كل انفجار يصرخ الأطفال ويفزعوا من نومهم، فيما ما تزال الطائرات تحلق بشكلٍ مكثف جدًا والطائرات الحربية في أجواء المنطقة، ولم تتمكن حنان من الخروج من منزل جارتها التي لجأت له وتعرض للدمار هو الأخر، بعد قصف البناية المكومة من أربعة طوابق قبالة منزلهم. وما ان حضرت والدتها وأقربائها وبدأ يخرج الجيران، خرجت لترى ما حدث بجوار منزلها لتجد صاروخ بطول مترين تقريبًا ووزنه ثقيل غير منفجر سقط على بعد متر من منزلها..!، وسقط في خيمة بلاستيكية تستخدمها الأم كملهى لأطفالها يلعون بها، وتقضي يومها تتسامر مع جيرانها بها. وتصف جبارة التي تنحدر لأصول بدوية ما حدث معهم بالجريمة، وقالت : "الصاروخ شكله مخيف، ابعتولنا حدا يأخذه من هنا، ما راح نقدر نرجع بيتنا والصاروخ جنب البيت، والله شكله مخيف، لو سقط علينا لكل العائلة ماتت..!".
