غزة - خاص صفا
يعيش صحفيو غزة هذه الأيام حالة من القلق والمعاناة جراء بعدهم الطوعي عن عائلاتهم لأيام متتالية بسبب العمل، وعجزهم في بعض الأحيان عن الوصول إلى مناطق الحدث، ونقل حقيقة الأحداث الدائرة في القطاع، علاوة عن زحمة الأخبار المتتالية. ويعاني الصحفيون في قطاع غزة من صعوبات كثيرة في ممارسة عملهم الإنساني في نقل صورة العدوان الذي تشنه "إسرائيل" وفضحه أمام الرأي العالمي عبر كاميراتهم وأقلامهم. وتشن "إسرائيل" لليوم السادس على التوالي عدوانًا عنيفًا على القطاع راح ضحيته أكثر من 127 فلسطينياً، بالإضافة إلى نحو ألف جريح بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء والمسنين. ويقول مراسل قناة الميادين الفضائية أحمد شلدان إنه لم ير عائلته لليوم الخامس على التوالي، بسبب الظروف الخاصة التي يمر بها القطاع من عدوان متواصل على مدار الساعة، مؤكدا أن الصحفيين ليسوا بعيدين عن استهداف الطائرات الإسرائيلية التي تطال كل شيء بغزة. ويشير شلدان لـ"صفا" إلى أن نقل الحقيقة يحتاج إلى جهد كبير هذه الأيام، مبينا أنه وزملائه الصحفيين في غزة يحاولون التغلب على جميع الصعوبات التي يعانون منها، عن طريق استخدام كهرباء مجمع الشفاء، نظرا لانقطاع الكهرباء المتكرر في مكان عمله. وأوضح أنه يضطر أحيانًا للمبيت في مقر عمله أو في مجمع الشفاء نظرًا لوجود صعوبة في التنقل، خصوصًا في ساعات الليل، واستهداف الاحتلال لأي سيارة تتحرك، لافتا إلى أن استشهاد الصحفي حامد شهاب قبل أيام أكبر دليل على ذلك. وفي ذات الوقت، شدد شلدان على أن هذه المعاناة تهون أمام تضحيات شعبنا الذي ضحى بدمائه وكل ما يملك من أجل قضيتنا جميعا. [title]تكلفة الحقيقة[/title] من جهته، وصف مصور صحيفة الرسالة محمود أبو حصيرة تغطية الأحداث في غزة في هذه الأوقات بالخطر الكبير، بعد استهداف الاحتلال للصحفيين في أي حرب تقع في غزة. يوسف محمد قنديل (33 عامًا). وأكد أبو حصيرة لـ"صفا" أن المصورين الصحفيين يعجزون في بعض الأحيان عن تصوير بعض أماكن القصف، خصوصًا في أوقات الليل، نظرًا لوضع الصحفيين ضمن دائرة الاستهداف. وقال: "خلال دقائق معدودة اختلسها للراحة بعد يوم شاق من العمل: "قصف الطائرات الإسرائيلية منذ بداية العدوان عنيف جدا، ولا نستطيع التحرك في أغلب الأحيان والانتقال لمكان الحدث، نظرا لخلو الشوارع من المواطنين والسيارات، واستهداف الاحتلال لأي شيء يتحرك في الشوارع". أما الصحفي علاء مطر، فأشار إلى أنه يودع عائلته كل يوم حين خروجه للعمل وتغطية أحداث العدوان المتواصل على غزة، باعتباره أنه قد لا يعود إلى البيت جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على البشر والحجر بغزة. ولفت خلال حديثه لـ"صفا" من مكان عمله بمجمع الشفاء الطبي وسط مدينة غزة إلى أن الاحتلال استهدف قبل أيام سيارة صحفية، وقصف في الحروب الماضية العديد من المكاتب والمقار الصحفية. وأضاف "كل يوم وعند خروجي إلى عملي أتوقع ألا أعود إلى البيت ثانية نتيجة استهداف الاحتلال لكل فئات المجتمع الفلسطيني دون تمييز خلال العدوان". [title]واجب[/title] وغير بعيد عنه، كان يجلس الصحفي عبد الحميد حمدونة لمتابعة أخبار الشهداء والجرحى، من مجمع الشفاء الطبي، ويقول إنه لم يذق النوم منذ أيام، نظرا لتواصل الأحداث على مدار الساعة، وعدم قدرته على الذهاب إلى بيته، مبينا أنهم يعيشون معاناة شعبهم. وأوضح حمدونة –الذي يعمل مراسلا لإذاعة الأقصى- لـ"صفا" أن "إسرائيل" تستهدف الصحفيين لمنعهم من مواصلة كشف حقيقة ما يجري في غزة، وكشف وجه الاحتلال القبح أمام العالم، مشددا على أن الصحفيين مصرّون على أداء واجبهم المهني والوطني في كشف جرائم الاحتلال المتواصلة. ويعيش الصحفيون الفلسطينيون حالة من الخوف والحذر خلال متابعتهم للأحداث الميدانية المتواصلة خشية استهدافهم شأن غيرهم من الصحفيين من قبل الطائرات التي تجوب سماء القطاع. وتبقى رسالة الصحفيين عبر مهنة "البحث عن المتاعب"، من أسمى الرسائل الانسانية والأخلاقية، ولا تقل قدرًا عن غيرها من المهن الأخرى في القطاع، في ظل إصرارهم على نقل الحقيقة تحت أي ظروف كانت.
