web site counter

قتل حلا وسها.. التهمة: إعاقة دائمة

غزة – خاص صفا
اختلطت أكوام الركام المتناثر والحجارة المتدلية مع أشلاء ممزقة ملطخة بالدماء وبالقرب منها كراسي متحركة أعطبت وعلاها الغبار ودمى ألعاب صغيرة تفرقت حتى بدت كاليتيمة. ومثل هذا المشهد كل ما تبقي تقريبا من مقر جمعية "مبرة فلسطين" لرعاية المعاقين المكون من طابقين بعد استهدافه بثلاثة صواريخ من طائرات حربية إسرائيلية فجر السبت، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وأدت الغارة إلى استشهاد فتاتين وإصابة أربعة آخرين بجروح وجميعهم من المعاقين إلى جانب إصابة خامسة لموظفة في الجمعية. وإحدى الشهيدتان هي سها أبو سعدة (36 عاما) التي أمضت 16 عاما داخل الجمعية لرعايتها من إعاقات مركبة أصيبت بها منذ ولادتها. وتناثرت أشلاء سها تحت أنقاض الركام وعمل شبان على انتشالها لأكثر من ثلاثة ساعات وسط صدمة عارمة لهول الجريمة. وأصيبت شقيقة الشهيدة بصدمة شديدة وهي تراقب انتشال جثة شقيقتها وتردد "عاشت بمأساة واستشهدت بمجزرة ". وتشير إلى أن أختها المعاقة حركيا لا تستطيع التحرك بتاتا منذ ولادتها وتعاني من صعوبة شديدة في النطق، قبل أن تتساءل "ما الذي شكلته شقيقتي من خطورة حتى تقتل بهذه الطريقة الوحشية ". عمدت شقيقة سها إلى زيارتها خلال الأيام الأولى من العدوان الإسرائيلي "إذ كان الرعب ينتبها مع كل غارة إسرائيلية ونحن نطمئنها بأن القصف بعيد عنها ولا يمكن أن يطال مقر الجمعية ". وتضيف " لم نتوقع أبدا أن يتم استهداف هكذا جمعية ومكان مثل هذا لأن كل من في المكان هم من ذو الاحتياجات الخاصة والمعاقين وكنا نعتقد أنه المكان الأمن عليها من صواريخ الاحتلال التي لم ترحم سها ". وتستذكر شقيقة سها بنبرات متقطعة كيف ودعتها يوم أمس، وهي تعبر لها عن خوفها من وحشية الغارات الإسرائيلية دون أن تدرك أنها ستكون ضحيتها التالية. وعاشت شقيقة سها بشاعة جريمة استشهادها بعد عجزهم عن التعرف على ملامحها بفعل الاستهداف المباشر وتحول جثتها لأشلاء ممزقة. وتضم جمعية مبرة فلسطين 20 مريضا بإعاقات مركبة، إلا أن تصادف القصف الإسرائيلي مع يوم الجمعة وهو يوم إجازة للنزلاء منع مجزرة أكبر كان يمكن أن يتضاعف فيها عدد الضحايا. وقدر لمن استشهد وأصيب في القصف الإسرائيلي أن يكونوا هم الضحايا كونهم أيتام الوالدين ولا يوجد لهما منزل عائلة يؤويهما بحسب مديرة الجمعية جميلة عليوة. وأصابت الصدمة الشديدة عليوة وهي تتفقد آثار الدمار والقصف الذي حول مقر الجمعية إلى آثر بعد عين. وقالت عليوة لوكالة "صفا"، إن الاحتلال الإسرائيلي لا خطوط حمراء في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني لكنها لم تفكر يوما أي تقدم حتى على استهداف المعاقين. وتؤكد انهم لم يتلقون أي إنذار باحتمال استهداف الجمعية كما أن موقعها لا يوجد أي شبهات يمكن أن تثير خطرا أمنيا. وتتساءل عليوة بغضب "لماذا يتم قصف هكذا جمعية ومؤسسة تعنى فقط بذوي الإعاقة وليست تابعة لأي حزب ولماذا يتم استهداف حتى المعاقين ". وتضيف "هل نزلاء الجمعية من المعاقين مارسوا أي عمل ضد الاحتلال حتى يحرق أجسادهم بصواريخه بهذه الصورة، هذا أمر لا يصدقه عقل ". وطالبت عليوة الجهات الحقوقية الدولية التي تتغنى بحقوق الإنسان "وفق سياسة الكيل بمكيالين" بالتحرك العاجل لإدانة جريمة الاحتلال وفتح تحقيق دولي فيها لمحاسبة مرتكبيها كأقل إنصاف لسكان قطاع غزة وضحاياه من جميع الفئات. واستهدفت طائرات الاحتلال مقرات اربع جمعيات خيرية فجر السبت، ضمن غاراتها المكثفة المتواصلة على قطاع غزة لليوم الخامس على التوالي وطالت مقرات حكومية ومئات المنازل السكنية ولم يسلم منها حتى المساجد. واستشهد أكثر من 125 مواطنا وأصيب أكثر من 900 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية وسط اتهامات من منظمات حقوقية لجيش الاحتلال بارتكاب جرائم حرب تخالف أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني.

/ تعليق عبر الفيس بوك