المغازي – خـــــاص صفا
لا يصدق المواطن عوض النواصرة (47عامًا) أنه فقد خمسة من أفراد أسرته شهداء أمام عينيه في قصف منزله بمخيم المغازي وسط قطاع غزة. نضال ومحمد أطفال لم يتجاوزا الرابعة من أعمارهم وأعمامهم محمود وصلاح وزوجته هم ضحايا بيت واحد ضمن حكاية موت تتكرر يوميًا في قطاع غزة الذي يرقد تحت عدوان غاشم لليوم الخامس على التوالي. وحُول صاروخ إسرائيلي منزل عائلة النواصرة إلى حطام وأوقع المتواجدين التسعة فيه بمجرد سقوطه بين شهداء أشلاء وإصابات تحت انقاضه، فيما اشتعلت ألسنة اللهب وغطى الدخان الكثيف المكان. "بأي ذنب قتلوهم.. حسبي الله ونعم الوكيل فيهم قتلة الأطفال".. قالها الوالد النواصرة لمراسل وكالة "صفا" بعيون ملأتها الدموع والحرقة الشديدة وهو يتفقد ما تبقى من ركام منزله. ويروي الوالد اللحظات الأخيرة قبيل تحول بيتهم إلى مقبرة للأحلام: "كنا جالسين في أمان الله.. محمد يمازح عمته وناديت على محمد لألهو معه فنزل من شقتهم وهو على الدرج سمعنا صوت انفجار ضخم ثم ما وجدنا انفسنا إلا تحت الركام". وسارع جيران العائلة المكلومة إلى انتشال جثث الشهداء وإسعاف الإصابات، وسط تكبيرات وصيحات وتهليل تخلل نقل ضحايا المجزرة لمستشفى شهداء الأقصى، كما يقول النواصرة. يكمل الوالد: "لم نرى أنفسنا إلا في المشفى بعد ساعات من عمل طواقم الانقاذ المدني لاستخراج الشهداء والمصابين من تحت الركام"، مشيرًا إلى أن الوضع كان مأساويًا في المنزل بعد القصف. ويتساءل: "ماذا فعلا لهم محمد ونضال ليقتلاهما بهذه الطريقة البشعة ودون سابق إنذار.. هذه الجرائم تدفعنا إلى مواصلة الطريق حتى النصر وتحرير كل شبر في فلسطين". ويؤكد النواصرة أن المجزرة التي ارتكبت بحقهم لن تثنهم عن دعم فصائل المقاومة واحتضانها في ملحتهم مع الاحتلال الإسرائيلي، داعيا إياها لمواصلة قصف المدن الإسرائيلية للانتقام لدماء شهداء غزة. واستشهد 108 مواطنين وأصيب 800 آخرين منذ فجر الاثنين الماضي جراء شن جيش الاحتلال سلسلة غارات كثيفة على مناطق متفرقة من القطاع استهدف خلالها عشرات المنازل السكنية مرتكبا خمسة مجازر بحق سكانها.
