web site counter

موظفو غزة على رأس عملهم بالعدوان دون رواتب

غارة على قطاع غزة
غزة - خاص صفا
يوصل سائق الإسعاف في مجمع الشفاء الطبي في غزة حازم خلة ساعات النهار بالليل وهو يهرع بسرعة قياسية فور دوي انفجار كل غارة جديدة لإنقاذ من يحتاج المساعدة وكل تركيزه منصبا فقط على أداء عمله. وليس على خلة (26 عاما) أن يغفل فقط إزاء ما يهدده من مخاطر تصل حد الموت في كل مرة يقود فيها مركبة الإسعاف بحثا عن مصاب تعرض أو لا يزال للقصف بالصواريخ المتفجرة. إذ أنه يلقى وراء ظهره كذلك التدهور الحاد الذي وصل إليه قبيل بدء العدوان الإسرائيلي الراهن نتيجة عدم تلقيه راتبه منذ أكثر من أربعة شهور وتراكم احتياجات عائلته من دون أن يكون قادرا على تلبية الحد منها. وخلة هو واحد من 50 ألف موظف على رأس عملهم في قطاع غزة لم يتلقوا رواتبهم حتى بعد إعلان حكومة الوفاق الوطني في الثاني من يونيو الماضي، ما تسبب بفراغ اقتصادي لهم لكنه لم يؤثر على أداء عملهم. واندفع خلة ينفي بشدة عن نفسه أن يكون جال في تفكيره أن يستنكف عن عمله هربا من واقع العدوان والقصف من جهة وعطفا على عدم تلقيه أي راتب طوال المدة السابقة. وقال لوكالة "صفا" وهو يحصل على فترة راحة قصيرة داخل مركبة الإسعاف "نحن قبل كل شيء نخدم شعبنا، ونعمل على نقل الجرحى والشهداء الذين يضحون بدمائهم وأرواحهم من أجل الدين والوطن". وأضاف " كيف يمكن أن نتوقف عن عملنا وخدمة الوطن بسبب تأخير الرواتب فيما الآخرين يضحون بأعمارهم ودمائهم (..) أخر ما يمكن أن نفكر فيه في هكذا أيام هو رواتبنا، هذا إذا فكرنا بذلك أصلا ". وسرعان ما قاطعت إشارة طارئة حديث خلة ليندفع مجددا في مركبته وهو يرتدي سترته الفسفورية، ولسان حاله يؤكد أن من لا يضع اعتبار لخطر الاستهداف أو الإصابة في أداء عمله لا يمكن أن يثنيه ظلم عدم تلقيه راتبه. وتفاقمت أزمة موظفي الحكومة السابقة في غزة منذ نحو عام بعد تشديد حصار القطاع وإغلاق الأنفاق الأرضية مع مصر مع تسبب بانحسار شديد في الموارد المالية الحكومية وأدى إلى تقطع بصرف الرواتب. ويعود أخر راتب كامل تلقاه هؤلاء من شهر رمضان للعام الماضي، ومن ثم لم يتقاضوا سوى خمس دفعات عبارة عن نصف راتب لا يكفي لسد أقل احتياجاتهم، لكنه انقطع هو الأخر منذ أربع شهور. ويقول غسان الشوبكي أحد عناصر الشرطة إنه لم ينقطع عن عمله طوال عام من تقطع الرواتب ومن ثم غيابها كاملة فكيف له أن يفعل ذلك وقد أعلنت الطوارئ بفعل العدوان الإسرائيلي وكثافة سقوط الشهداء والجرحى. ووقف الشوبكي (28 عاما) يساهم مع زملائه في حفظ أمن مجمع الشفاء الطبي وتنظيم حركة نقل الجرحى والمساعدة في ذلك طوال نحو 10 ساعات وهو يؤكد أن ذلك "واجب وطني وإنساني قبل شيء يمكن أن يتعلق بالمهنة ". ولم يشهد قطاع غزة أي حوادث انفلات داخلية بعد أربعة أيام من العدوان الإسرائيلي، فيما يواصل عناصر الأمن انتشارهم ضمن خطة طوارئ رغم حقيقة أنهم هدف دائم لغدر طائرات الاحتلال وصواريخها. ويشدد الشوبكي على أن "حماية شعبنا والحفاظ على ضبط الشارع ومنعه من أي مظاهر فلتان يعتبر حماية للجبهة الداخلية للشعب الفلسطيني وهو امر لا يمكن التقصير فيه دون أي اعتبار لمسائلة الرواتب وحاجتنا له ". أما رجل الدفاع المدني محمد ديب (30 عامًا)، فإنه يرفض مجرد سؤاله كيف له أن يواصل عمله رغم عدم تلقيه راتبا خصوصا بالنظر إلى اعتبارات المخاطر التي يلقاها امام اندلاع النيران ومصاعب انتشال ضحايا العدوان. ويقول عن ذلك "ما يفترض أن يتم سؤالنا عنه في هكذا أوضاع هو مدى تقييم عملنا، وإن كان هناك تقصير ما تجاه شعبنا (..) نحن نقوم بواجبنا ونسأل الله أن يعين شعبنا وينصرنا ". ويحدث أن يفكر الطبيب محمود سالم (35 عاما)، بأطفاله الأربعة وهو بعيد عنهم على رأس عمله يعالج هذا المصاب وينقذ ذاك وهو يدعو في قرارة نفسه أن يحمي الله الجميع بمن فيهم أطفاله من وحشية العدوان. إلا أن ما يثير مرارة سالم وهو أخصائي جراحة، أنه بخلاف افتقاد أطفاله له في محنة الغارات ودوي الانفجارات وما تثيره من رعب في نفوسهم عدم قدرته على تلبية احتياجاتهم وتدهور أوضاعه الاقتصادية في ظل غياب راتبه. ويقول بهذا الصدد "صحيح أن قلة الرواتب ضيق علينا وعلى عائلاتنا، ويؤثر على عملنا في الأيام العادية، لكنه لا ولن يؤثر على عملنا في ظل العدوان القائم، بل نزيد من ساعات العمل ونخدم شعبنا بدون النظر إلى أي معيقات ". ويأمل الطبيب سالم أن تنتهي محنة العدوان على غزة في أسرع وقت، وأن تتحمل حكومة الوفاق مسئولياتها الإنسانية والأخلاقية تجاه موظفي غزة ومكافأتهم بحل أزمة عدم صرف رواتبهم بدلا من الاستمرار في عقابهم.

/ تعليق عبر الفيس بوك