بروكسيل – صفا
رصد خبير في شؤون الإعلام والاتصال واتجاهات الرأي العام مؤشرات هبوط في الروح المعنوية لجمهور الاحتلال بخصوص فعالية العدوان الحربي على قطاع غزة بما قد يؤول سريعاً إلى انتكاسة معنوية. وأكد الخبير الإعلامي حسام شاكر في تصريح صحفي من بروكسيل أنّ الحالة المعنوية ضمن ما يسميها جيش الاحتلال "الجبهة الداخلية" تجاوزت تقريباً "نقطة التحوّل في منحنى التحفّز والفتور، خاصة أنّ حكومة بنيامين نتنياهو غير المتماسكة أصلاً في قرار الذهاب إلى الحرب لم تقدم لجمهورها إنجازاً ميدانياً سوى قائمة طويلة من البيوت الفلسطينية المدمرة". وقال : " يتميز سلوك جمهور الاحتلال في الأيام الأولى لأي جولة حربية بالتحفز للحرب والإرادة الجارفة في العدوان، فيكون منحنى التحفّز في ذروته خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة الأولى بتأثير التعبئة الداخلية التي تمارسها الحكومة والجيش والإعلام قبل العدوان، كما حدث في التصوير الدعائي المفعم بالبكائيات بخصوص المجندين الثلاثة في الخليل بما يستدرّ الغضب الانتقامي". وأضاف " حكومة الاحتلال تعلم جيداً أنّ طول أمد الحرب يأكل من رصيدها في استطلاعات الرأي ويقلب حالة التحفّز المعنوي إلى تململ وشكوك في كفاءة الحكومة وقيادة الجيش، ولذا فإنها راهنت على مفعول الحملة الدعائية قبل العدوان بخصوص مسؤولية غزة عن عملية الخليل". وشدد على أن غالباً ما تساهم الضربة الخاطفة الاعتيادية في بداية العدوان في تعزيز الروح المعنوية لجمهور الاحتلال، لكن العدوان لم يتمكن في هذه الجولة من استعمال أسلوب الضربة الخاطفة هذا، وهو ما يعود غالباً ليقظة المقاومة في قطاع غزة وتحسّبها لذلك، ويقضم ذلك بالتأكيد من الرصيد المعنوي لجمهور الاحتلال. وبين أنه " إذا انقضى الأسبوع الأول تقريباً دون أن يشعر جمهور الاحتلال بالإنجاز الميداني فإنه يبدأ بالتململ، فيشهد المنحنى هبوطاً سريعاً على إثر ذلك". وتابع " وكلما أثبتت المقاومة حضورها يوماً بعد يوم فإنّ الفتور المعنوي يتحوّل إلى انهيار خاصة إذا تواصل أداء المقاومة القوي، وهنا تتحوّل الضغوط على الحكومة من دعوات الانتقام إلى ضرورة إنهاء المأزق والخروج من حالة العجز، وهو ما يفسِّر نسبياً حديث جيش الاحتلال عن عدوان بري وشيك لاختصار الزمن". واعتبر شاكر أنّ المخزون المعنوي لقصة "أولادنا الثلاثة" قد نفد بالفعل منذ تمكّن المقاومة الفلسطينية من كيّ وعي جمهور الاحتلال بأنّ حيفا وما بعدها ليست في منأى عن الردّ. وقال: "ما يفاقم الانتكاسة المعنوية في مربع الاحتلال هو تواتر الحديث في أوساط الحكومة والجيش عن إخفاق استخباري في توقّع القدرات النوعية للمقاومة في غزة، علاوة على ردّ المقاومة الصارم الذي لم يحصر القصف بمستوطنات غلاف غزة وعسقلان مثلاً، وهو ما أظهر الموقف الفلسطيني في قطاع غزة أكثر قوّة وجرأة ومبادرة من أي وقت مضى". وتحدّث حسام شاكر عن فجوة إخبارية ومعلوماتية بين تغطيات معظم الصحف ومحطات التلفزة والإذاعات العبرية من جانب، وما تفيض به شبكات الإعلام الاجتماعي العبرية من مضامين نصية ومصورة ومقاطع فيديو من جانب آخر. فالأخيرة "تظهر حالة هلع حقيقية تسود مناطق تنهمر عليها صواريخ فلسطينية، بينما وسائل الإعلام تقدِّم لجمهور الاحتلال وجبات لرفع الروح المعنوية، وتأتي عناوين صحف مثل معاريف ويديعوت أحرونوت ويسرائيل هايوم مفعمة بالتفاؤل غير الواقعي على الإطلاق". وشدد على أن " الزمن ليس عاملاً حيادياً في المعركة، وهو في حروب الاحتلال عبء ثقيل عليها، فكل يوم ينقضي يتآكل فيه الرصيد المعنوي لجمهور الاحتلال أكثر فأكثر".
