web site counter

دلالات "العصف المأكول"

المتحدث باسم القسام أبو عبيدة
غزة – خاص صفا
حمل إطلاق كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" اسم "العصف المأكول" لردوده على عملية "الجرف الصامد" العسكرية الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة لليوم الرابع، دلالات عميقة ركزت على رسالة قوة ووعيد. واستند الاسم لآية في القرآن الكريم تشمل اسم معركته السابقة "حجارة السجيل" التي أطلقها في منتصف نوفمبر 2012 ردا على عملية "عامود السحاب" العسكرية التي استمرت لمدة 8 أيام في ذلك الوقت. ويستند اسم العمليتين لكتائب القسام إلى سورة الفيل ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ﴾. وتروي السورة قصة أبرهة الحبشي الذي هاجم الكعبة المشرفة بجيش الفيلة فأرسل الله عليه طير الأبابيل ترميه بحجارة من نار فجلعت جيشه المهيب كعصف وقع فيه الآكال وهو السوس، أو أكلت الدواب بعضه، وتناثر بعضه الآخر من بين أسنانها. ويقول المختص في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر إن لإسمي عمليتي القسام السابقة والحالية دلالات دينية، بارتباطهما بعقوبة السماء وما يحمله ذلك من "توجيه رسائل تهديد ووعيد في غاية القسوة للإسرائيليين وتحذيرهم من مصير مؤلم ". ويضيف أبو عامر أن الاسم الذي اختاره القسام لعمليته الحالية ذو بعد عملياتي له علاقة باحتمال الاشتباك الميداني المسلح، وهو يحمل دلالات كثيرة جدا وإعلانه جاء في توقيت مميز خصوصا في ضوء تهديدات الاحتلال الإسرائيلي بشن هجوما بريا على غزة. واعتادت كتائب القسام على إطلاق أسماء على عمليات ردودها للعمليات العسكرية الإسرائيلية، كان بينها عملية "الفرقان" ردا على عملية "الرصاص المصبوب" التي شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة من 27 ديسمبر 2008 إلى 18 يناير 2009. ومن بين أبرز الأسماء الأخرى لعمليات القسام في مواجهة عمليات عدوان الاحتلال: أيام الغضب، ووفاء الأحرار، والحساب المفتوح، وبقعة الزيت. [title]دلالات بالمضمون[/title] وجاء إعلان اسم "العصف المأكول" في خطاب تلفزيوني مسجل للناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة تضمن تأكيدا بأن الكتائب أعدت نفسها لمعركة تمتد لأسابيع طويلة وطويلة جدا وأنها لازلت تتعامل مع المعركة على انها معركة محدودة. وتزامن هذا التأكيد مع إمطار كتائب القسام على مدار الأيام الثلاثة الماضية شمال وجنوب فلسطين المحتلة بعشرات الصواريخ طويلة المدى التي وصلت لمناطق غير مسبوقة وشكلت صدمة لدى الكيان الإسرائيلي. [img=072014/re_1405033575.jpg]عناصر من كتائب الشهيد عز الدين القسام[/img] ويقول أبو عامر إن "ما تضمنه خطاب أبو عبيدة من عبارات تم صياغتها بميزان من السم خاصة بالتأكيد أنه تم الإعداد لخوض الحرب لأسابيع وأسابيع طويلة واللعب على وتر الزمن وهو أمر مكلف لدى الاحتلال الإسرائيلي ". ويشير إلى أن "القسام يعلم أن أسوأ الحروب هي التي تخاض في فصول الصيف خاصة في ظل أن قوة نيرانه جعلت 5 مليون إسرائيلي في مرمى الصواريخ و5 مليون آخرين مفروض عليهم نفسيا تقييد حركتهم في ظل الشلل الذي يصيب الحياة الإسرائيلية وضرب الموسم السياحي". ويلفت إلى أنه بخلاف قادة القسام فإن صناع القرار في الكيان الإسرائيلي معنيون بإنهاء جولة الصراع الحالية بالسرعة القصوى مع تحقيق أي إنجازات ولو وهمية لتسويقها على الرأي العام الداخلي وتفادي دفع ثمن مكلف لأي تهور عسكري. [title]رسائل سياسية[/title] وبخلاف رسائل التهديد العسكرية، فإن خطاب كتائب القسام تضمن رسائل سياسية تحدد موقفه من أي نشاط دبلوماسي يسعى للتوصل إلى تهدئة جديدة قد لا تتضمن أكثر من العودة إلى معادلة الهدوء مقابل الهدوء. ويوضح أبو عامر أن تكرار تأكيد القسام أنه لم يبدأ الحرب والعدوان يمثل رسالة سياسية دبلوماسية هامة باعتبار أن الاحتلال هو من بدأ وبالتالي من الطبيعي أن تدافع الكتائب عن شعبها. ويشير أبو عامر إلى أن هذا التأكيد من القسام هو رد عملي ومباشر على كل الوساطات التي تجرى من وراء الكواليس لإبرام اتفاق تهدئة جديد وتأكيد على التمسك بما سبق أن طرحته من مطالب للتوصل إلى اتفاق تهدئة جديد. وسبق أن حددت كتائب القسام شروطها لأي عودة للتهدئة مع الاحتلال بالالتزام بوقف الحملة العدوانية على الضفة الغربية والقدس المحتلة، ووقف العدوان الهمجي على قطاع غزة، ووقف الغارات وتحليق الطائرات. كما اشترطت الكتائب الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل له بوساطة مصرية عام 2012 خاصة رفع حصار قطاع غزة، والإفراج عن محرري صفقة "وفاء الأحرار" التي تمت في نوفمبر عام 2011، والكف عن تخريب المصالحة الفلسطينية. [title]رسائل متكاملة[/title] وبلاغة خطاب القسام، لم تكتف بكلمات الناطق الملثم، بل قدمت تهديدات أخرى في خلفية الفيديو المسجل. ففي إشارة لمفاجئة قادمة، وضع القسام أسماء صواريخه الأربعة (M75، R160، J80، S55) التي تم استخدامها خلال الأيام الأخيرة في قصف مواقع إسرائيلية، علامة استفهام (؟) تاركًا لاستخبارات الاحتلال ضرب أخماسًا بأسداس لتوقع المفاجئة القادمة والتي يبدو أنها لن تطول .

/ تعليق عبر الفيس بوك