خان يونس- هاني الشاعر- صفا
اغرورقت عينا الطفل محمد إبراهيم كوارع (12 عامًا) وهو ينظر لوالده إبراهيم كوارع (43 عامًا)، وهو مقطع أشلاء، بعد أن ارتقى وستة أخرون من بينهم خمسة من نفس العائلة، في غارة استهدفت منزل في منطقة "جورت اللوت" شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وأمسك محمد بابن خاله وأزاح وجهه لجهةٍ أخرى وهو يبكي ويصرخ، ومن حوله والدته وعشرات النسوة اللواتي يبكين على فراقه، ولم تستطع الزوجة هي الأخرى النظر لزوجها الملفوف بالكفن الأبيض، وانهارت باكية عليه، وحملتها بعض النسوة، في محاولة لمواساتها. واستشهد سبعة مواطنين مدنيين بالأمس منهم خمسة من عائلة كوارع وأخرين من عائلة عاشور وجودة، جراء قيام الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف منزل المواطن عودة كوارع في منطقة "جورت اللوت" شرقي خان يونس، وأصيب العشرات. ووقف أشقاء الشهيد وأقرباؤه من حول الشهيد، وقبلوه من فوق الكفن، ودعا أحدهم بحرقة على من كان سببًا في استشهاده وقال: "حسبنا الله ونعم الوكيل..حسبنا الله ونعم الوكيل.. حسبنا عليك يا عباس..حسبنا الله عليك يا عباس..". وما إنّ تحرك جثمان الشهيد كوارع من داخل المنزل ركض محمد- الابن الوحيد للشهيد كوارع، وأنجبه بعد 20 عامًا من الزواج- وهو يبكي محاولاً أنّ يُمسك به وكأنه يقول له "لا ترحل يا بابا..!"، فيما خرجت الأم وعدد من النسوة تلوح بيدها مودعة زوجها. واستنطق مراسل وكالة "صفا" محمد وهو يسير بموكب تشييع والده، فقال: "كنت في المنزل جالس مع أمي بعد أن قصف منزل عودة كوارع، زوج ابنت عمي، الذي ذهب له والدي قبل أن يقصف من الطائرات للاطمئنان على ابنة عمه وأبنائها". ويضيف : "قصف المنزل ووالدي كان قربه، وخرجنا جميعًا مسرعين نحو المنزل المقصوف، وحاولنا البحث عنه ولم نجده، وعدت للمنزل مع أمي، حتى وردنا اتصال من المستشفى من خالي بأن والدي استشهد، فصرخت أمي وبكينا بكاء شديدا". ويستذكر الأيام الجميلة التي قضاها مع والده الذي أمنّ الله عز وجل عليه به كهدية بعد قرنين من الحرمان، فيقول: "كان يحضر كل شغلة نفسي فيها، وكان بحبني كتير وبخاف علي، وكان نفسه يعلمني ويفرح علي، لأنه لا يوجد لدي أي أشقاء". ولم يستطع محمد أنُ يكمل حديثه حتى انهار باكيًا وأمسك بابن خاله مُجددًا ووضع رأسه على صدره، ليكفتي بالقول في رسالة ووجهها للكيان الإسرائيلي "حسبنى الله على إسرائيل وعلى الخونة، الله ينتقم منهم ونراهم يقتلوا كما يقتلونا ويحرمونا من أبائنا".
