غزة - خـــــــــــاص صفا
بالرغم من حالة عدم الرضا الداخلية الإسرائيلية تجاه رد الكيان الذي تعتبره جهات إسرائيلي "غير قاس" على مجمل التطورات بدءًا من عملية اختطاف المستوطنين وقتلهم ووصولاً إلى ما آلت إليه الأوضاع، إلا أن ذلك لن يؤثر على الائتلاف الحكومي، وفق ما يرى خبراء في الشئون الإسرائيلية. ويذهب محللون إلى القول إن قرار "الكابينيت" الإسرائيلي المتأخر بتصعيد الغارات على غزة وعدم شن حرب عليها -والذي جاء متأخرًا وبعد جلسات متكررة- يعكس خلافات تكتيكية إسرائيلية قد تؤثر على الائتلاف ولكنها لن تؤدي لانهياره. ودلل على هذه الخلافات قرار وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أمس بالخروج من الليكود، "لكن هذا القرار وسيلة ضغط على نتنياهو لجره نحو الانتقام من غزة". متفقة على أهداف ويقول الخبير في الشئون الإسرائيلية انطوانيت شلحت إنه ومن المستبعد أن تؤثر الأوضاع الحالية المتصاعدة على تركبية الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، حتى في ظل اخفاق "إسرائيل" في العثور على المستوطنين الثلاثة أحياء. ولأن كافة أقطاب هذا الائتلاف متفقة على قضايا أساسية وجوهرية بالنسبة لـ"اسرائيل" فإن تركبية الائتلاف ستبقى على ما هي وسيحافظ اليمين المتطرف على تطرفه داخلها، وفق شلحت. وإضافة إلى ذلك فإنه وبالرغم من التباينات التي تظهر في المواقف السياسية داخل الحكومة الإسرائيلية إلا أن هناك الكثير من القواسم المشتركة التي تدجج هذا الائتلاف أهمها قضية أمن "اسرائيل". ويؤكد أن شعبية الليكود أو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالتحديد لن تتراجع بسبب أن الشارع الإسرائيلي بحد ذاته أصبح أكثر تطرفًا تجاه الفلسطينيين في كافة الأراضي سواء في أراضي الـ76 أو داخل الخط الأخضر. ووفق شلحت، فإنه يجب الانتباه إلى أن كل اطراف الائتلاف الحكومي متفقة على الأهداف التي تريد الوصول إليها في العدوان المتواصل، لأنها متفقة على نقاط رئيسية على رأسها الاتفاق على أن حماس إرهابية لا يجب التفاوض عليها والثانية أن حكومة التوافق أحد اسباب فشل المفاوضات. والنقطة الثالثة المتوافق عليها داخل الائتلاف هي أن هذه الحكومة أي الوفاق ليست شريكة للحكومة الإسرائيلية في أي عملية سياسية. لا تصل لحد التصارع وبالرغم من ذلك فإن هناك خلافات تكتيكية بين أطراف الائتلاف ولكنها-من وجهة نظر الخبير- لا تصل إلى حد التصارع أو تفكيك هذه الائتلاف. وعن تفسير استمرار اجتماعات "الكابينيت" المتكررة التي لم تخرج بنتائجها "اسرائيل" إلا أمس، يقول الخبير السياسي "هذه الاجتماعات تعكس حالة التخبط الإسرائيلي الداخلي تجاه الوضع خاصة مع غزة، فهناك من يطالب بتشديد القبضة الحديدية وهناك من يطالب باستمرار العدوان دون تصعيده. ويفسر ذهابه بالقول إلى أن الائتلاف سيبقى لأنه متطرف بالقول إن هناك انخفاض في شعبية الحزب الحاكم بسبب أنه لم يرد ردة فعل قاسية على عملية قتل المستوطنين والأوضاع المشحونة مع الفلسطينيين، وبالتالي هذا الأمر يعكس تطرفًا في الشارع نفسه. ويجب أن ننتظر الأيام القادمة حتى نحكم إلى ما ستفضي إليه الأمور، خاصة وأن الواضح من نتائج اجتماعات الكابينيت أن "اسرائيل" غير معنية بالحرب وهي معنية فعلاً بالتهدئة لكنها لا تريد الإفصاح عن ذلك، كما يقول شلحت. مرهونة بالأوضاع وقرر "ليبرمان" أمس الانسحاب من الليكود نظرًا لعدم اتخاذ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قرارًا بالانتقام من غزة وشن حرب عليها. ولكن هذا القرار أيضًا لن يؤثر على الائتلاف الحكومي الإسرائيلي حاليًا لأن قرار ليبرمان هذا لا يعدو أن يكون وسيلة ضغط على نتنياهو لتشديد الضربة على غزة، وفق ما يقول المحلل للشئون الإسرائيلية وليد المدلل. ويضيف لوكالة "صفا" أن خروج ليبرمان من الليكود لا يعني أنه سيخرج من الائتلاف الحكومي، فهو أصلاً متمسك ببقائه في الحكومة كما أن نتنياهو متمسك بهذا الرجل، خاصة وأنه سبق إعادته إلى الحكومة بعد الخروج منها منذ أشهر. وبالرغم من ذلك فإنه إذا ما قرر ليبرمان الخروج من الائتلاف فإن هذا سيؤدي إلى تشكيل حكومة جديدة بعيدة عنه، وهو ما يمكن أن يفشل به نتنياهو وبالتالي الذهاب إلى انتخابات مبكرة. ويتابع المحلل "هذا كله مرهون بالأوضاع والتطورات على الأرض خاصة فيما يتعلق بالعدوان على غزة والذي تعتبره اسرائيل بأنه عمليات موضعية لفصائل المقاومة العسكرية". تصعيد غير متوقع "وقرار الكابينيت بعدم شن حرب على غزة يدلل على أن اسرائيل وبعد حسبة طويلة للأخطار التي تتعلق بالحرب على القطاع استنتجت أن الأفضل لها أن تبقي على سياساتها القديمة حتى تحافظ على جبهتها وجمهورها". وفي نفس الوقت فإن عدم اتخاذ قرار بشن حرب على غزة أرادت "اسرائيل" من خلاله حماية نفسها من ضغوط دولية يمكن أن تتصاعد ضدها في حال فعلت ذلك. ويلتقي المدلل مع ما ذهب إليه الخبير شلحت في القول إن الموقف الشعبي الإسرائيلي معادي للفلسطينيين ومنحاز إلى سياسات الحكومة المتطرفة، وليس أدل من ذلك نتائج الدورة الـ19 للكنيست التي أوجدت هذا الائتلاف المتطرف. ولكن كل التوقعات حول وضع الائتلاف الحكومي قد تتغير لأنها رهينة للأوضاع الميدانية التي قد تتفاقم في حال وجدت "اسرائيل" ردة فعل قوية من المقاومة الفلسطينية، وبالتالي قد تنجر إلى ارتكاب ردات فعل تزيد من رد المقاومة كاستهدافها للمدنيين أو مناطق حيوية أو لشخصيات كبيرة في المقاومة الفلسطينية. كل هذه التوقعات إذا ما حدثت فإن التصعيد قد يوصل الأمور إلى ما حدث في عدوان عام 2012 الذي كان غير متوقعًا من الجميع.
