رفح – هاني الشاعر- صفا
خططت لتزوجهما معا بعد أن أبصرا النور معا قبل 21 عاما، غير أن والدة مصطفى وخالد أبو مور وجدت نفسها تودعهما شهيدين ومجددا معا. ولم يحيد التؤام مصطفى وخالد عن دربهما المشترك في الحياة، فكانا عضوان في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" وجمعتهما المهمة الأخيرة لينالا الشهادة معا. واستشهد الشقيقان أبو مور مع ثلاثة مقاومين في كتائب القسام الليلة الماضية داخل نفق تعرض لقصف إسرائيلي في مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة. ولدى وداعمهما الأخير، حبست والدتهما الدموع في عينيها وهي تردد "مبروك الشهادة عليكما". وتقول الأم التي جلست ومن حولها عشرات النسوة يبكينّ وبعضهنّ يزغردنّ لـمراسل وكالة "صفا" : "الحمد الله الذي شرفني باستشهادهما، فقد تمنيانها منذ عدة سنوات، وكانا يسعيان لنيلها وهو ما تحقق لهما ". تؤكد والدة الشقيقان مور لكل من يعزيها أنها كانت على دراية بعمل نجليها في كتائب القسام بل وفي مهمة حفر الأنفاق، ورغم خطورة ذلك عليهما فإن ذلك ظل مبعث فخر بالنسبة لها. وتقول "خالد منذ يومين لم أراه، غاب قبل ذلك، ورحت وطلبت من المقاومة أن يأتوا به لكي أراه، على الرغم من أنني معتادة على غيابهم لأيام في عملهم، وأتوا به، ورأيته ومن ثم عاد لعمله، إلى أن أتى خبر استشهاده وشقيقه مصطفى". وتضيف بنبرات متقطعة "الحمد لله.. لله ما أعطى ولله ما أخذ، مبارك عليهم الشهادة، هذا يوم عرسهما، فأنا كنت أنوي تزويجهما، بعد أن توفى والدهما قبل سنوات، لكن اختارهما الله عز وجل، وتزوجوا سبعين من الحور العين بإذن الله". كثيرة هي الأفكار التي تزاحم عقل الأم المكلومة وهي تستذكر بحزن عاطفة الأمومة الشديدة مواقف مع نجليها التؤام وكيف كانا يحرصان عليها ويلبيان كل ما تطلبه. أخر موقف لها مع مصطفى كان على طعام الإفطار قبل يومين عندما أخذ يلح عليها لمواصلة مشاركته الطعام وهو يقبل يديها فيما هي تواصل الدعاء له. وما إن خرج مصطفى بعد الافطار بعد أن قبل والدته على جبينها، توجه لمكان تواجد أخيه الذي يعمل برفقته في نفق القسام المجاور لمنطقته التي يقطن فيها في حي السلام شرقي رفح، ليلتحق به، ويرتقيا معا بداخله. وترد والدتهما بعد أن طلبت من النسوة أن يزغردن للشهداء "كلنا مشاريع شهادة، كل أبنائي المتبقين وبناتي فداء للوطن، عاشوا بكرامة ونزفهم بكرامة". وتضيف وصوتها يعلو رغم نبرته الحزينة "سنبقى مقاومين وسند للمقاومة، ومستعدين للتضحية ببقية أبنائنا، حتى زوال الكيان الإسرائيلي ورحيله عن أرضنا رغمًا عن أنفه، وستبقى العزة للمقاومة". وتشير والدة التؤام الشهيدان إلى أن أكبر أمنياتهما في حياتهما كان المساهمة في عملية خطف جنود الاحتلال الإسرائيلي من أجل مبادلتهما بالأسرى، وهي ترفع أكفها للسماء داعية الله أن يوفق المقاومة في ذلك. أما أخر ما أثارها هو إتمامها مفارقات حكاية نجليها التؤام وهما اللذان ولدا في شهر رمضان واستشهدا في الشهر نفسه.
