رام الله- صفا
كشفت لجنة قيادة إضراب الأسرى الإداريين الذي خاضه مئات الأسرى واستمر 63 يومًا على التوالي مجريات وأسباب تعليق الإضراب، موضحة أن تعليق الإضراب جاء بعد التطورات الأخيرة، "وفق قراءة واعية ومسؤولة للمشهد". وقالت لجنة قيادة الإضراب في البيان الذي وزعه نادي الأسير الفلسطيني ووصل وكالة "صفا" نسخة عنه مساء الاثنين: "أخذنا قرارًا بتعليق إضرابنا الأطول في تاريخ الحركة الأسيرة بعد التطورات الأخيرة في أرضنا المحتلة، وفق قراءة واعية ومسؤولة للمشهد، ورفعاً للحرج عن المتضامنين معنا الذين أصبحوا عرضة لانتقام المحتل المجرم، ورحمة لأهلنا الذين اتخذوا من خيم الاعتصام مسكنًا لهم قبل الشهر المبارك". وأشارت إلى أن التعليق أيضا جاء لظروف صعّد فيها المحتل غريزته الانتقامية إلى أعلى الشجرة، مستخدمًا ما حدث من تطورات ذريعة للانتقام من شعبنا وأسرانا بمرحلة من أكثر المراحل خطورة وحساسية. ونبهت اللجنة إلى أن التعليق جاء أيضًا في سياق إعطاء فرصة للاحتلال ليعيد حساباته، "خاصة بعد أن شكل لجنة لتراجع أدوات الجريمة ووسائلها ونتائجها الكارثية، لعله يستعيد وعيه ويستفيق من حالة الهوس والإغماء الأمني، خاصة بعد أن رأى التيار الشعبي الهائج يجتاح كل شوارع وطننا صارخًا ضد جريمة الاعتقال الإداري". وبينت "نحن بدورنا نجلس مع هذه اللجنة في فترة تعليق الإضراب وإن أصرّوا على المضي في جريمتهم فلا نزال في ذات الخندق، في جعبتنا الإنسانية الكثير من الخطوات والوسائل التي سنحارب بها هذه الجريمة دون تردد". وقالت اللجنة "لقد خضنا أطول إضراب مفتوح عن الطعام في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية لأكثر من شهرين في مواجهة أخلاقية مع المجرم الذي سعى إلى سحق الإنسان الفلسطيني من خلال اختصاصه واعتقاله لعشرات الآلاف من أبناء شعبنا باختطاف إداري، دون أي تهمة أو حتى محاكمة مهنية". ولفتت إلى أن الإضراب جاء في ظل صمت دولي مشارك جعل من القوانين والقيم الدولية مجرد نظريات عدمية تدور في فلك القوي، ووفق منظومة مصالحه المادية، بل وتكرّس الجريمة عبر تجاهلها لكل أنواع الظلم الذي يمارسه المحتل بحق الفلسطيني وأهله وأطفاله". وتابعت "لقد بدأنا هذه الملحمة الإنسانية ولأول مرة بهذا الشكل الجماعي المتقدّم والموحد في تاريخ حركتنا الأسيرة ضد جريمة الاعتقال الإداري ونحن ندرك حقيقة الخلل التاريخي في موازين القوى التي جعلت الكلمة الأخيرة لقوانين السياسة في هذا العالم للقوي". وأكدت أنهم قرروا بحزم الانطلاق بالمواجهة مع الاحتلال بأمعائهم الخاوية وأجسادهم المقيدة سعيا لهزيمة الاحتلال أخلاقيا وفضح ظلمهم. وأشارت اللجنة إلى أنهم أرادوا من هذه المعركة "أن نفضح السجان، ونضع نقاط ظلمه على حروف الرأي العام لتفضح حقيقة الجريمة ولنضع ملف الاعتقال الإداري على المحكّ، في محاولة لامتحان حقيقة هذا العالم والقيم التي ينادي بها". ووجهت التحية لأمهات وزوجات وأطفال الأسرى "الذين أصمّت صرخاتهم آذان هذا العالم وبلغ من خالهم صوت أمعاؤنا الخاوية لكل حدب وصوب، في حالة تكريس للبعد الإنساني الحقيقي في مسيرة نضال شعبنا". كما ثمنت الحراك التضامني معهم خلال فترة الإضراب بمشاركة فلسطينية وأحرار العالم "بتقاطع إنساني رائع لا بد أن ينتصر على الجلاد يوما". ووجهت الشكر للشعب الفلسطيني على وقفته المشرفة وإسناد الأسرى في معركتهم، مما أذهل حكومة الاحتلال وجعل قادتها يدركون أن أسرانا ليسوا وحدهم ولن يكونوا.
