غزة- خــاص صفا
وجهت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مؤخراً رسائل مصورة للكيان الإسرائيلي تحذره من مغبة الإقدام على حرب جديدة ضد قطاع غزة ومواصلة الاعتداءات على الضفة الغربية والقدس المحتلة. ويرى مراقبون أن رسائل القسام المصورة حملت دلالات قوية لتأكيد موقف المقاومة القوى في مواجهة أي عدوان قادم للاحتلال، عدا عن أهميتها من نواحي التوقيت ومضمون المادة الإعلامية والتأثير. ونشر القسام شريط فيديو لصاروخ كبير الحجم يصنعه أحد عناصرها، وفي نهاية المشهد ظهر حرف (M) دون كتابة أي رقم بجانبه، في إشارة إلى سلسلة الصواريخ محلية الصنع التي بدأتها القسام بقصف القدس المحتلة إبان حرب "حجارة السجيل"، وحمل الأول منها اسم (M75)، والذي يصل مداه لـ75 كيلو متر. ومنذ نشر الفيديو على شبكة الانترنت سارعت مواقع الصحف العبرية وصفحات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية لعرضه، والتحذير من أن المقاومة الفلسطينية تعد العدة لضرب الكيان الإسرائيلي بقوة خلال أي تصعيد قادم. [title]ثلاث اتجاهات متزامنة[/title] ويقول المختص في الشأن الإسرائيلي ناجي البطة لوكالة "صفا" إن مقياس نجاح رسائل القسام يتعلق بثلاث اتجاهات متزامنة ترتكز على توقيت توجيهها ومضمون ما تحمله من مادة إعلامية ومن ثم تأثيرها ومدى النجاح بتحقيق أهدافها. ويوضح البطة أن توقيت توجيه رسائل القسام جاء في ظل حالة حرب غير معلنة أو تصعيد يسبق مواجهة مفتوحة وبالتالي فإنها تنبه حكومة الاحتلال وقادته إلى ضرورة التفكير مليا قبل الإقدام على التصعيد الواسع. وبشأن مضمون المادة الإعلامية في رسائل القسام، يشير البطة إلى تركيز الكتائب على امتلاكه تكنولوجيا صواريخ متطورة وهو ما يؤدي إلى خوف من احتمال امتلاكه وسائل أكثر تطورا وذلك في ظل الحرب النفسية ضد المجتمع الإسرائيلي. أما عن تأثير رسائل القسام، فيعتبر المتخصص في الشأن الإسرائيلية، أنها وصلت جزئيا إلى المجتمع الإسرائيلي خصوصا أن هذا المجتمع يتبع بشكل كبير لوسائل الإعلام الإسرائيلية التي تحاول حشد الرأي العام خلف الحرب. [title]تركيز على بئر السبع[/title] ويبقي الأهم في رسائل القسام، بحسب البطة، هو تركيزها على مدينة بئر السبع ومنطقة النقب الغربي التي تشكل 55% من مساحة فلسطين التاريخية وفيها كل المواقع الأمنية الحساسة والقواعد الجوية الاستراتيجية ومفاعل ديمونا النووي. وعلى ذلك يؤكد البطة أن رسائل القسام بالتركيز على بئر السبع تعد الأكثر إيلاما للمجتمع الإسرائيلي باعتبارها النقب الغربي المرجعية العسكرية له واستهدافها بقوة يعني ضرب الاحتلال في مقتل. ووجهت كتائب القسام رسالة مصورة للمستوطنين الإسرائيليين في مدينة بئر السبع المحتلة، قالت فيها إن قادة الكيان الإسرائيلي قتلوا الشعب الفلسطيني وهدموا بيوته، ودعتهم للرحيل عن أرضنا قبل فوات الأوان. ويتفق الخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي، مع سلفه بالإشادة بتركيز رسائل القسام على مدينة بئر السبع المحتلة، كونها هدف مساحي كبير لإطلاق الصواريخ وحولها مجموعة من المستوطنات الإسرائيلية. ويشير الشرقاوي لوكالة "صفا" إلى أن عددًا من العرب يخدمون في جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة بئر السبع ويمكن أن تسهم رسائل المقاومة المصورة على نفسياتهم، وتدفعهم لترك السلاح والخدمة في الجيش. [title]تأثيرا وإرباك[/title] وبالنسبة إلى الشرقاوي فإن رسائل القسام مجدية للغاية، وتؤثر كثيرًا في المجتمع الإسرائيلي، معتقدًا أن ذلك يأتي في الطريق الصحيح نحو استغلال الثغرات المتاحة للعمل على تفسيخ النسيج الداخلي الإسرائيلي. وهو يشدد على ضرورة استغلال كل شيء للوصول إلى تفسيخ المجتمع الإسرائيلي، وما تفكك التحالف بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان إلا نتيجة قوة المقاومة في غزة. وأعلن وزير خارجية الاحتلال ليبرمان ظهر الاثنين فك الاتحاد القائم بين حزبه وحزب الليكود برئاسة نتنياهو في أعقاب موقف نتنياهو الرافض لشن عملية عسكرية على قطاع غزة كما صرح من قبل. [title]مجتمع عسكري[/title] وعن اشتمال الرسائل المصورة على تهديدات للمستوطنين وجيش الاحتلال، يقول الشرقاوي إن "إسرائيل" كيان يملكه جيش، ولا يمكن الفصل البتة بين أي من فئات المجتمع الإسرائيلي لأن جميعهم من العسكريين. ويضيف أن جميع فئات المجتمع الإسرائيلي تشعر بغياب الأمن في هذه الأوقات نتيجة رسائل المقاومة، بحيث أصبح أمن الكيان "في مهب الريح بعد كل الأكاذيب التي ادعوها عن الأمن خلال السنوات الماضية". ويرى أن فصائل المقاومة مدعوة للتركيز خلال المرحلة المقبلة على وحدة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والداخل المحتل والشتات، وعدم السماح للاحتلال بالاستفراد في منطقة دون أخرى. واشتملت إحدى الرسائل المصورة التي بثتها كتائب القسام على مشهد لهجوم مجموعة من جيش الاحتلال على طفلة تلهو بألعابها في الضفة الغربية، فتتدخل مجموعة من الكتائب لحمايتها. وختم الفيديو بعبارة "صبرًا يا ضفة العياش؛ فلنا ميعاد". ويرى الشرقاوي بهذا الصدد أن قطاع غزة دخل في معادلة إرباك الموقف الإسرائيلي على المستوى الحكومي (الكابينت) والمجتمعي الداخلي، أما الأمور في القدس "فلن تهدأ، ولكن يجب أن تساندها الضفة. نحن في طريقنا للانتفاضة الثالثة".
