web site counter

انتفاضة الداخل تفشل مؤامرات الأسرلة والانسلاخ عن الوطن

مظاهرات في الداخل المحتل
الداخل المحتل- رشا بركة- صفا
في مشهد غاب منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، جاءت انتفاضة فلسطينيي الداخل المحتل من شماله إلى جنوبه، وخرجوا عن صمتهم تجاه انتهاكات الاحتلال وجرائمه بحق الأرض الفلسطينية عامة، ليفصحوا للاحتلال عن هويتهم الأصلية ويعلنوها بـ "أن الدم عمره ما يكون مية". وجاء الانفجار الوطني في الداخل ليعلن أيضًا عن فشل مخططات "الأسرلة" التي لطالما نفذها الكيان الإسرائيلي عشرات السنين لمحاولة سلخ فلسطينيي الـ48 عن هويتهم ودمجمهم فكريًا في مجتمعه. ويقول مدير مركز الدراسات المعاصرة إبراهيم أبو جابر إن مظاهرات الداخل التي وصلت ذروتها أمس هي بمثابة إفصاح للشبان العرب عن هويتهم الحقيقية والأصلية في وجه "اسرائيل" التي حاولت إماتتها في عقولهم. ويضيف لوكالة "صفا" أن جمال مشهد هؤلاء المنتفضين مع شعبهم وشهدائه ليس أبلغ من وصفه من المثل العربي بـ "أن الدم عمره ما يصير ميه". [title]فوق التوقعات[/title] ويلاحظ من ردة الفعل في الداخل تجاه جرائم الاحتلال واعتداءات مستوطنيه بأنها قوية وفوق التوقعات الإسرائيلية وحتى الفلسطينية بالداخل، وفق أبو جابر. ويتابع "ما يحدث في الداخل هو ما كان منتظرًا ويؤكد على أن فلسطينييه لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه جرائم إسرائيل ومخططاتها العنصرية أيضًا تجاههم والمستمرة منذ أعوام طويلة". ويؤكد أن الشبان الفلسطينيين يدفعون ثمنًا لمواجهة جرائم الاحتلال مثلهم مثل كل أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، خاصة وأن هناك إصابات وشهداء بينهم إضافة لاعتقال المئات. وهذا الأمر-أي تعاضد فلسطينيي الداخل مع بقية أبناء شعبهم- لا يحتاج إلى دليل من وجهة نظر أبو جابر، لأنها ليست المرة الأولى التي يهب فيها الفلسطينيين، إلا أن حجمها الكبير والعالي لم يكن متوقعًا خاصة وأنها سرعان ما امتدت من شمال لجنوب الداخل في أقل من 3 أيام. ويرى أبو جابر أن انتفاضة الداخل في وجه "إسرائيل" يشكل أيضًا منطلق مسئولية يؤمن به الشباب هناك لوضع حد لاعتداءات المستوطنين ومحاولات الخطف والقتل التي شهدتها عدة بلدات بالداخل خلال الفترة الأخيرة وعلى رأسها إحراق المساجد ودور العبادة. وكما يقول "هذه الهبة تؤكد أن الفلسطينيين في الداخل يرفضون ترك الحبل على الغارب لجماعات المستوطنين المتطرفة وبالتحديد "تدفيع الثمن" التي تتعمد الحكومة الإسرائيلية تيسير اعتداءاتها بل والتغطية عليها. [title]الأجمل في المشهد[/title] والأجمل في مشهد الاحتجاجات هو أن من يقودها ويسيرها ويخطط لها هم الشبان المتظاهرون أنفسهم، وفق المؤرخ الفلسطيني الحيفاوي الكبير جوني منصور. ويؤكد أنه وبالرغم من أن انتفاضة الداخل جاءت عقب حدث هام وهو جريمة قتل الفتى المقدسي أبو خضير، إلا أنها تأتي تعبيرًا عن سخط الفلسطينيين هناك على سياسة الحكومة الإسرائيلية من تجاهين. والاتجاه الأول كما يقول لوكالة "صفا" هو السخط تجاه موقف "اسرائيل" من القضية الفلسطينية وعرقلتها لكل جهود حلها وبالتحديد رفضها لإقامة دولة فلسطينية حرة. أما الاتجاه الثاني فهو أن هذه الهبة تعبير عن حالة غضب عارم تجاه سياسات "اسرائيل" الداخلية تجاه المواطنين العرب في كافة القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وارتفاع وتيرة التمييز العنصري. ويضيف "أن وضع فلسطينيي الداخل المعدوم من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بشكل كبير وعدم إحقاق الكيان لحقوقهم الوطنية والتعامل معهم كأقلية عددية وليست قومية ومن منطلق طائفي، إضافة إلى انعدام المناطق الصناعية ومشاريع التطور السطحية وترهل البنى التحتية، كلها مجتمعة أدت إلى هذا الانفجار". ويؤكد أن "اسرائيل" لا تزال تلعب دور إخراج المواطنين العرب من الدائرة بشكل كامل عبر مخططات التهويد والتهجير التي تنفذها منذ عشرات السنوات وهي لا تعترف بهم كمواطنين أبدًا". ولطالما حاول الكيان "أسرلة" فلسطينيي الداخل سواء على مستوى القيادات أو المواطنين أو الجامعات إضافة لمشاريع التعايش والإغراءات التي أرادت من خلالها دمج الفلسطينيين وتحويلهم لمواطنين فيها يقدمون الولاء لـ"اسرائيل". وتريد "اسرائيل" من مشاريع "الأسرلة" إيجاد عرب مشوهين، أي لا فلسطينيين ولا إسرائيليين ولا مسلمين بل عرب جدد، وخليط من أشياء كثيرة تدعم مفهوم الدولة اليهودية". ويتساءل منصور "في ظل هذه الممارسات ماذا تريد اسرائيل من شعب ممنوع ومحاصر من أدنى حقوقه". [title]مرشحة للتصعيد[/title] ويعتقد أن مواجهات الداخل وصلت ذروتها أمس في يومها الثالث وهي مرشحة للتصعيد وليس للتراجع إلى الوراء، وذلك بالرغم من محاولات تهدئة الأوضاع التي يمارسها من تبقوا من أشلاء اليسار الإسرائيلي وبعض القيادات العربية بالداخل. وتضع الأوضاع في الداخل الحكومة الإسرائيلية في مأزق ولذلك فهي ستحاول تقديم وعود للفلسطينيين بالداخل من أجل لجم هذه الاحتجاجات واحتواءها، ولكن منصور يؤكد أن مثل هذه الوعود والأساليب المتكررة لن تنطلي على المتظاهرين. وفي نهاية الأمر فإنه-والقول لمنصور- إذا أرادت "اسرائيل" أن تمتص غضب المتظاهرين فعليها أن تغير سياساتها في المنطقة برمتها. ويذهب أبو جابر إلى ذات السياق بالقول إن الأوضاع في الداخل ستتدحرج نحو التصعيد بناءً على استمرار أو تصاعد الأوضاع في الضفة وغزة، لأنه كافة الأحداث أصبحت مترابطة بين كافة الأراضي الفلسطينية دون استثناء منطقة عن أخرى. ولذلك فإن "الكرة الأن في ملعب الحكومة الإسرائيلية لأنها هي من أوصلت الوضع إلى ما هو عليه بدعواتها التحريضية ضد العرب وسياستها المتطرفة التي حاولت وأد الفلسطينيين كأقلية في الداخل".

/ تعليق عبر الفيس بوك