الضفة الغربية – خاص صفا
تعيش القيادة الفلسطينية في رام الله هذه الأيام وضعًا لا تحسد عليه، وسط ضغوط شعبية لا تقبل طريقة إدارة المرحلة، وبين واقع سياسي وأمني للسلطة تزامن مع التحضيرات لعقد المؤتمر السابع لحركة فتح، في ظل تأزم المفاوضات وانسداد كامل في الأفق السياسي وتعثر المصالحة مع حركة حماس. وقد أثارت تصريحات الرئيس محمود عباس في الرياض حول عملية الخليل ردودا غاضبة زلزلت الشارع الفلسطيني بشكل غير مسبوق، ووضعت الرئيس في موقع لا يحسد عليه، لدرجة أن كثيرين من قيادات حركة فتح سعوا للتنصل منها في مواجهة الشارع الملتهب، والذي كان منهمكا حينها على مدار 56 يوما من إضراب الأسرى واعتداءات المستوطنين التي لم يأت على ذكرها الرئيس. وتؤكد قيادات في حركة فتح لـ"صفا" أن الرئيس عباس لم يكن منعزلا يوما عن كوادر فتح بقدر ما هو منعزل اليوم، في ظل حالة غضب غير مسبوقة عليه، بفعل تعامله مع الأحداث الأخيرة، وهو ما سيجعل المؤتمر السابع الذي أحكم عباس نسج خيوطه حتى وقت قريب قنبلة تنفجر في وجه الجميع، وتخرج عن السياق، خاصة إن استمر التعاطي مع الأحداث بهذه الطريقة. وبحسب محللين ومراقبين فقد اتسم سلوك القيادة الفلسطينية خلال المرحلة السابقة بثنائية التخبط والسكوت والوقوع تحت طائلة المفاجآت المتتالية، فوفق قيادات في حركة فتح لا عملية الخليل كانت متوقعة بهذه القوة، ولا ردة فعل الشارع الفلسطيني الذي خاض على مدار ثلاثة أسابيع انتفاضة حقيقية في مختلف المحافظات متوقعة، وأضيف إليها حادثة اختطاف وحرق الشهيد الطفل محمد أبو خضير، واحتمالية الانزلاق نحو حرب على غزة. وتؤكد قيادات في حركة فتح أن الرئيس محمود عباس لم يوضع في موقف أصعب من الموقف الذي هو فيه اليوم، خاصة وأن تزامن الأحداث يأتي مع اقتراب عقد المؤتمر السابع، مما دفع قيادات في الحركة لأخذ مسافة من الرئيس عباس حفاظا على مواقعهم في المؤتمر القادم. [title]شجار المركزية[/title] وعلى الرغم من نفي أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول وعضو لجنتها المركزية عباس زكي لواقعة الملاسنة بين الرئيس عباس وكل من توفيق الطيراوي وماهر غنيم ومحمد المدني على خلفية سوء تعامل القيادة مع الأحداث الجارية والتي جعلت الناس يصفونها ب" الخونة" على حد قول الطيراوي، فإن قيادات في فتح أكدت أن الأوضاع بين الطيراوي والرئيس ليست على انسجام قبل هذه الأحداث. وتشير المصادر إلى أن سوء التعامل مع المرحلة الحالية من قبل القيادة فجر موضوع القيادة وخلافة الرئيس، وما كان يطرحه الطيراوي من أنه الأحق بأن يكون في موقع نائب الرئيس، حيث تعتبر المرحلة الحالية الفضلى لإثارة كل هذه القضايا. ويضاف إلى ذلك ما يواجهه الرئيس في كل مطب من هجوم لأنصار دحلان عليه واتهامه بالعجز عن القيادة، لتتحول الأحداث منذ تصريحات الرياض وحتى اليوم إلى حرب مفتوحة في الصراع على المؤتمر السابع بين كل تلك الأطراف. [title]خيوط المؤتمر[/title] وتؤكد المصادر لـ"صفا" أن ما يجري من توجيه اللكمات للرئيس من أقطاب في فتح هدفه التشويش على ترتيبات عباس للمؤتمر السابع، والتي أحكمت خيوطها بشكل يحوله لمؤتمر ديكوري يكرس سيطرة الرئيس على فتح، فتم استبعاد كل المناوئين للرئيس من المشاركة في المؤتمر واقتصاره على نحو 700 شخص منتقين بعناية، إضافة إلى تغيير طريقة الانتخاب، بحيث لا ينتخب أعضاء المؤتمر أعضاء المركزية بشكل مباشر كما المرة السابقة. وتشير المصادر إلى أن ما يجري من أحداث هذه الأيام هو النافذة الوحيدة لكثيرين في فتح، لفعل شيء ما قبيل المؤتمر السابع، يضعف الرئيس عباس ويغير خارطة المؤتمر.
