غزة- خــاص صفا
وثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان نهب جيش الاحتلال الإسرائيلي نحو 3.3 مليون دولار أمريكي خلال مداهمات بمدن الضفة الغربية المحتلة، عقب اختفاء ثلاثة مستوطنين إسرائيليين في مدينة الخليل بـ12 يونيو الماضي، والعثور عليهم قتلى بعد نحو ثلاثة أسابيع. وأوضح المرصد الذي يتخذ من جنيف مقرًا له في تقرير تفصيلي وصل وكالة "صفا" نسخة عنه السبت أن جنود الاحتلال صادروا أموالًا نقدية وممتلكات من منازل المواطنين والمؤسسات الخاصة والأهلية والتجارية بالضفة الغربية المحتلة، "في صورة أشبه بعمليات السرقة المنظمة". ورصد تنفيذ قوات الاحتلال 387 عملية توغل في الضفة الغربية وقطاع غزة، بمعدل تقريبي 18 عملية توغل يومياً، اقتحم فيها نحو 2400 منزلا ومؤسسة. وقال المرصد إنه كان من اللافت استيلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي على أموال وأملاك تعود لأصحاب البيوت والمراكز التي اقتحمتها، وبلغ مجموع المبالغ النقدية المستولى عليها والتي تمكن المرصد من حصرها نحو 370 ألف دولار. وأحصى مصادرة نحو 93 حاسوبًا مكتبيًا أو حاسوبًا محمولًا، وعشرات الهواتف المحمولة، والسيارات الخاصة، إضافة إلى الأثاث المكتبي والمعدات والآلات. وأشار إلى أن أبرز هذه الحالات كانت مصادرة المعدات الخاصة بشركة "ترانس ميديا" الإعلامية، والتي قدرت قيمتها ب800 ألف دولار أمريكي، والمعدات الخاصة بمصنع الريان للألبان في الخليل، والتي قُدِّرت قيمتها ب 812 ألف دولار أمريكي. وأوضح أن إجمالي قيمة الأملاك المصادرة أو المستولى عليها بلغ نحو 2.9 مليون دولار (غير المبالغ النقدية). وأكد الأورومتوسطي أن الناطقين باسم حكومة الاحتلال الإسرائيلي برروا ذلك بأن الأموال والمؤسسات المصادرة تُستخدم "لتمويل الإرهاب"، "غير أنهم لم يقدموا أية أدلة أو إثباتات لدعم هذا الافتراض". وأضاف "وبحسب الإفادات والإحصاءات التي جمعها فريق المرصد الأورومتوسطي، فإن السلطات الإسرائيلية لم تبرز أي إذن قضائي يسمح بالاستيلاء على تلك الأموال المنقولة وغير المنقولة في أي حالة من الحالات". وشدد على أن مصادرة "إسرائيل" أموالًا وممتلكات تعود لفلسطينيين مدنيين أو لمؤسسات فلسطينية مدنية بهذه الصورة يمثل مساسًا جسيمًا بحقوق الفلسطينيين، ويخالف اتفاقية جنيف الرابعة، ويمثل صورة من صور العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين، خصوصاً أنها جاءت كردة فعل على اختفاء الشبان الإسرائيليين الثلاثة الذين قُتلوا فيما بعد. ونبه المرصد إلى أن قوات الاحتلال تعمّدت في العديد من الحالات التستر على أخذ الأموال، وعدم إبلاغ الأهالي بذلك، بحيث تم الاستيلاء على الأموال أثناء اقتحام القوات للبيوت وتفتيشها، من غير إبراز إذن قضائي، ولا إعلام أصحاب تلك الأموال بمصادرتها، ولا بقيمة المبلغ المصادر، في صورة أشبه بأن تكون عملية سرقة منظمة. وقال المواطن منتصر محمد موسى لفريق المرصد إن جنود الاحتلال اقتحموا منزله وفتشوه وسرقوا محفظة تعود لشقيقه فيها نحو 3000 شيكل (900 دولار)، فطالبهم بإرجاعها فصوبوا أسلحتهم نحوه وطالبوه بالمغادرة فورًا. وصادر جنود الاحتلال- بحسب المرصد- أملاكًا لمراكز صحية وإعلامية، حيث اقتحموا مستوصف الصداقة (الإحسان سابقًا) في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية بعد تكسير أبوابه، ثم صادروا ثلاثة حواسيب، وملفات طبية، وسندات صرف. واقتحمت القوات مكتب شركة "ترانس ميديا- Tranc Media" الإعلامية في مدينتي الخليل والبيرة (شركة تقدم خدمات البث والتصوير لـ14 فضائية تلفزيونية) وصادرت كافة محتويات المكتبين من حواسيب وكاميرات وأجهزة بث ومونتاج ووثائق، قدّرت تكلفتها -بحسب مصادر في الشركة- بحوالي 800 ألف دولار أمريكي. ووثق المرصد مصادرة حواسيب وأموالًا كبيرة من شركات صرافة بمدن الضفة، إضافة إلى سيارات شخصية وحافلات لرياض الأطفال، وتحطيم آليات شركة زراعية، ومصادرة أجهزة حواسيب وسندات مالية من شركة للطباعة والنشر.
