الخليل-حسن الرجوب-صفا
أجبرت عائلة الأسير زياد عوّاد على قضاء شهر رمضان، وربما بقية حياتهم في ما تبقى من ركام منزلهم الذي دمره الجيش الإسرائيلي خلال مداهمته لمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية قبل أيام. وتتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي المعتقل لديها زياد عواد بقتل ضابطٍ في شرطة الاحتلال قرب معبر ترقوميا غرب الخليل قبل نحو شهرين. وتفترش عائلة زياد اليوم طابقًا أرضيًا مليء بحجارة منزلهم الإسمنتي المتناثرة في كل مكان، كانت تستخدمه قبيل هدم منزلهم لتربية الأغنام. وعلى أنقاض المنزل المتعدد الطوابق، يجلس أفراد العائلة الثمانية، لا يملكون سوى قرارٍ قضائي من سلطات الاحتلال يمنعهم من إعادة استصلاح منزلهم المهدّم، أو البناء فوقه، فيما تجتمع على أمل أن تقدر على تعمير الطّابق الأرضي. تقول "أم طارق" زوجة المعتقل عوّاد لوكالة "صفا" إنّ شهر رمضان لهذا العام مختلف، فقد شهد اعتقال زوجها زياد ونجلها عزّ الدين، وتكتمل القصة أمامها اليوم برؤية ركام منزلها في كل مكان. وتكمل: "ليس لنا مأوىً آخر بعد اليوم، فلدينا صغار ولا ندري ما مصيرهم". وتتساءل "أليس من حقّ هؤلاء أن يعيشوا داخل منازلهم كما يعيش النّاس وكما تعيش الشّعوب؟ ولماذا تقوم الدّنيا عندما يُقتل مستوطن بينما يجري قتل الفلسطينيين كلّ يوم ولا نسمع استنكارا"؟ ويعيش ثمانية من عائلة المعتقل عواد في منزلهم الذي كانت تبلغ مساحته نحو 150 مترًا مربعًا، بينهم طفلان أبصرا النور بعد تحرّر والدهم في صفقة "وفاء الأحرار" في أكتوبر 2011 قبل أن يعود الاحتلال لاعتقاله وتغييبه من جديد. واليوم باتت زوجة المعتقل عواد عاجزة –كما تقول- عن النوم والإفطار وحتى التفكير، بعدما تبدل حالها المأساوي باعتقال نجلها وزوجها وتحول منزلها إلى كومة حجارة متناثرة. وتعتقد "أم طارق" أن الاحتلال بحث عما يُشفي غليله بهدم منزل مكون من جدران وحجارة، مشيرة إلى أنّ الأمر لا يعدو كونه عقابًا جماعيًا لا يستهدف زوجها وحده، بل يستهدف باقي أفراد أسرته. وتقول الزوجة إنها لا تطالب السلطة الفلسطينية بأي شيء، معلّلة أنّ السلطة لم تقف معها ولا مع عائلتها بأيّة مرحلة سابقة، لافتةً إلى اعتقال الاحتلال لزوجها لأكثر من 12 سنة حينما كان نجلها لا يتجاوز الأربعة أعوام. أمّا وصايف عمَة الأطفال فتقول لوكالة "صفا" إن هدم المنزل لا يغيّر شيئًا من فخرنا بزياد وبطولاته، مضيفة: "نريد للعالم أن ينجبوا الملايين مثل زياد، ويرفعوا رؤوسهم عاليًا به.... أعتزّ به وأضعه على رأسي، وأتمنّى أن يكون كامل أبنائي أبطالا كما خالهم". أمّا عن الدّور المطلوب، تبين العمَة أنّ السلطة يجب أن تقف إلى جانب شعبها، مشيرة إلى أنّ الاحتلال يواصل قتلنا وهدم منازلنا والسلطة مكتوفة الأيدي، لا تغيّر شيئا من أحوالنا الصّعبة. من جانبها، تستعرض والدة زياد معاناة أسرتها في بناء المنزل، وتقول "توفّي والدهم بعد 12 عامًا من زواجنا، وربّيت زياد وأشقّائه أيتامًا، وعملت داخل الأراضي المحتلة لسنوات طويلة حتّى تمكّننا من بناء البيت". ولا تستجمع الوالدة سوى القليل من الكلمات، وهي ترى سنوات شقائها قد ذهبت هدرًا، آملة أن تتمكن عائلتها عاجلاً من توفير مسكن يسترها، خاصّة في شهر رمضان.
