web site counter

هبة الداخل تُكمل المشهد في نصرة الضفة وغزة والقدس

الداخل المحتل – خاص صفا
لم تعد الهبة الشعبية ضد العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة مقتصرة على مناطق بعينها، ففي الشق الأخر من الوطن وهو الداخل الفلسطيني المحتل هبة تعكس منظرًا توثيقيًا لوحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة عدوان الاحتلال. وتشهد مدن الداخل المحتل تظاهرات واحتجاجات شبابية وشعبية ضد جرائم الاحتلال في الضفة المحتلة وغزة، بالتوازي مع ما يجري في مدن الضفة والقدس المحتلة، خاصة مع جريمة المستوطنين بقتل الفتى المقدسي محمد أبو خضير وحرقه. وشارك المئات في تظاهرات نظمت مساء الأربعاء في عدة بلدات عربية في الجليل والمثلث تنديداً بجريمة الفتى أبو خضير، خاصة في حيفا وباقة الغربية وعرابة وعكا وكفركنا وسخنين وغيرها. ومن المقرر أن تشهد عدة بلدات بالداخل تظاهرات الخميس دعت إليها الفعاليات السياسية في هذه المدن أبرزها يافا وشفا عمرو وحيفا تنديدًا بالجريمة. [title]تحدي وتوثيق[/title] ويقول الناشط في الحراك الشبابي ومدير مركز مساواة في الداخل المحتل جعفر فرح لوكالة "صفا" إن الحراك الشبابي والشعبي حاليًا دخل في مرحلة تحدي السياسة الحكومية الإسرائيلية، وهو يشكل منظرًا توثيقيًا للشباب الفلسطيني بالداخل في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني بشكل عام. ويشدد على أن الحراك بالداخل وإن تصاعد مع ما يجري في الضفة وأخيرًا مع استشهاد الفتى خضير إلا أنه لم يبدأ معهما، وإنما بدأ منذ عامين وتجسد في المظاهرات العارمة ضد مخطط "برافر" وضد سياسات الحكومة الإسرائيلية ضد الوسط الفلسطيني بالداخل. ويشير إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجهه هذا الحراك هو دور الأجهزة الأمنية والشرطة الإسرائيلية التي تلاحقه بشكل مكثف ومنظم، وذلك لأنها تخشى من انزلاقه إلى مواجهات عنيفة في الشوارع. ولكنه يؤكد أن هذا الحراك انزلق بالفعل إلى مواجهات وهو ما يمكن الاستشهاد به فيما حدث في تظاهرة أم الفحم التي انقلبت إلى مواجهات واعتقالات واعتداءات للشرطة على المتظاهرين. ويشدد على أن التخوف الأن في ظل تصاعد هذا الحراك خاصة من حيث شمله للمزيد من المناطق يوميًا هو من اعتداءات من المحتمل ارتكابها ضد المجتمع الفلسطيني في الداخل والتي قد تؤدي إلى مواجهات شعبية عنيفة. ويقصد فرح بهذه الاعتداءات المحتملة هو تكرار حادثة اختطاف الفتى خضير في مدينة القدس وقتله وحرق جثته في مدن الداخل. ويستحضر المختص في الحراك الشبابي ما حدث في شفا عمرو حينما أقدم جندي إسرائيلي عام 2005 على اطلاق النار بصورة عشوائية على مواطنين فلسطينيين في حافلة وما أعقبه من هجوم شبان فلسطينيين عليه أدى إلى مقتله. ويضيف "ليس المهم الأن هو التصاعد في هذا الحراك لأنه أمر يقيني ولكن الأهم هو إلى أين سنذهب ونتوجه بهذا الحراك، خاصة وأن اليمين المتطرف يرى في تحويله إلى مواجهات مصلحة له لأنه يريد جر المجتمع العربي إلى دائرة العنف وقد حاول مرارًا وتكرارًا ذلك" [title]تغيير في الأفق[/title] وحول ما يعكسه هذا الحراك من فشل تغيير الهوية والفكر لفلسطينيي الداخل، فإن فرح لا يعتقد أن "اسرائيل" استطاعت أن تغير الهوية الفكرية لهؤلاء حتى لو أنهم يحملون الهوية الإسرائيلية، مؤكدًا أن الفلسطينيين في الداخل ليس لديهم أي أزمة في الهوية وهم يؤمنون بفكرهم الوطني والقومي. "كما أننا لسنا مجتمع مهاجر لأن مثل هذه الضغوط التي تحاول اسرائيل من خلالها سلب الهوية يحدث مع المجتمعات المهاجرة ونحن أصحاب أرض ووطن، وهذا ما يثبته رفض اليهود دمج الفلسطينيين في مجتمعهم لأنهم يعلمون جيدًا أن لهم هوية وفكر ثابت لا تنازل عنه". و"التحدي الأكبر في الميدان وهو دور الشرطة تجاه هذا الحراك وهو بالطبع قمعي، والأهم في النهاية ما هي الأليات القمعية التي ستستخدمها الشرطة مع تصاعده". وبالتالي يضع جعفر سؤالاً مهمًا تجاه هذا الحراك وهو "ما هي الحالة الجديدة التي سيحدثها هذا الحراك فيما يتعلق بوضع فلسطينيي الداخل، خاصة وأن لكل حراك شعبي في كل مكان نهاية وتغيير إما سلبي أو إيجابي". [title]ضوء أحمر[/title] من جانبه، يقول رئيس حزب الوسط العربي في الداخل عباس زكور إن في الحراك الفلسطيني بشكل عام في الضفة والقدس والداخل ضوءً أحمر، لأن "اسرائيل" تعاقب الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده على حادثة فردية. ويضيف لوكالة "صفا" أن "اسرائيل" تريد الوصول بممارساتها الاستفزازية على الأرض إلى إرضاء الشارع اليهودي المتطرف الذي يدعو إلى القضاء على كل ما هو فلسطيني، وهو ما لن يسكت عنه الشعب الفلسطيني. ويصف الحراك بأنه "هبة رفضًا للظلم والاستبداد والاعتداءات خاصة جريمة قتل الفتى خضير، ولذلك فإن تصعيد هذا الحراك مهم ورسالة قوية من المجتمع الفلسطيني بأن الدم الفلسطيني غالي بالنسبة لنا، كما الدم الإسرائيلي بالنسبة لهم". ويشدد على أن فلسطينيي الداخل يتأثرون تمامًا وبشكل كبير بما يجري في باقي الأراضي الفلسطينية، لأنهم جزء من هذا الشعب. ولكن زكور يقول إن فلسطينيي الداخل هم الباب الأضعف حاليًا في حلقة الحراك الشعبي العام لأن هناك مظاهرات وأعمال استفزازية لليمين المتطرف ضدهم، إضافة إلى أنهم قد يدفعوا ثمنًا لهذا الحراك بأن تستجيب الحكومة لنداءات المستوطنين الداعية إلى "إنهاء وجودهم في اسرائيل"، كما يقولون. وبالرغم من ذلك فإن هذه التخوفات لن توقف حراك هؤلاء الفلسطينيين، وكما يقول "إنهم سيستمرون في رفع صوتهم عاليًا دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني التي يؤمنون بها". [title]كل شيء وراد[/title] وتلقت العديد من البلديات الفلسطينية في الداخل المحتل تحذيرًا مكتوبًا من شرطة الاحتلال يدعوها إلى اتخاذ أسباب الحيطة من إمكانية وقوع حوادث خطف وقتل واعتداء من قبل المستوطنين، وهو ما يؤكد عضو بلدية وادي عارة في الداخل أحمد ملحم. ويقول وهو عضو لجنة الدفاع عن الأرض والمسكن لوكالة "صفا" إن حوادث اعتداء عديدة ومحاولات خطف وقتل تشهدها العديد من البلدات في الداخل منذ الإعلان عن مقتل المستوطنين الثلاثة". ويضيف "ولهذا ومع المظاهرات الرافضة لهذه الاعتداءات فإن كل شيء وارد ومتوقع على الساحة الفلسطينية في الداخل وهو ما أكدته لنا الشرطة الإسرائيلية نفسها". ويشير إلى أن أي من الحراك الشعبي في الداخل جاهز لأن يتحول إلى شيء ما يشبه المواجهات، ونأمل أن تكون جانب من انتفاضة ثالثة شاملة لكل الأراضي الفلسطينية. ولكن هذه الانتفاضة-بحسب ملحم- لن تكون في وجه جرائم "اسرائيل" وحدها وإنما في وجه قيادة السلطة الفلسطينية ودورها وموقفها السلبي الذي يشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد كونه يتخذها ذريعة واعترافًا فلسطينيًا بالذنب. ويؤكد على ما ذهب إليه فرح بأن كون الفلسطينيين بالداخل مواطنين في "اسرائيل" لن يمنعهم عن القيام بدورهم في الهبة العامة ضد ما يحدث، ولذلك فإن التظاهرات ستتوسع وهي "على كف عفريت" كما يصفها.

/ تعليق عبر الفيس بوك