غزة – خــاص صفا
طوت حكومة التوافق الوطني الفلسطينية الخميس شهرها الأول، وسط تساؤلات كبيرة عن مدى التغير الذي طرأ على الحالة السياسية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة خلال هذه الفترة. وأعلن الرئيس محمود عباس في 2 يونيو الماضي تشكيل حكومة التوافق الوطني من شخصيات مستقلة لا تتبع لأي من الفصائل الفلسطينية بعد مشاورات مكثفة أجريت في غزة بين وفد منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس. وشدد الرئيس حينها على التزام الحكومة ببرنامجه السياسي القائم على الاعتراف بالكيان الإسرائيلي والاتفاقات الموقعة معه؛ لتفادي ضغوطات المجتمع الدولي ومقاطعته لها، ما يسهل عليها القيام بمهامها داخليًا وخارجيًا. [title]أزمة الكهرباء[/title] وبعد مرور شهر من ذلك، لا يشعر المواطنون في قطاع غزة بتحسن يذكر على أزماتهم المعقدة، فأزمة الكهرباء مازالت تراوح مكانها، لا بل مهددة بالتفاقم في ظل اتهام سلطة الطاقة في غزة مثيلتها في رام الله بنقص إمدادات الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء في القطاع. [img=072014/re_1404381212.jpg]محطة توليد كهرباء غزة[/img] وتفاقمت أزمة الكهرباء في قطاع غزة بشكل كبير عقب قصف الاحتلال الإسرائيلي محطة التوليد الوحيدة عقب أسر المقاومة الجندي جلعاد شاليط في صيف 2007، ومنذ ذلك الحين يعاني القطاع من أزمة حادة في نقص التيار. وعمل القطاع بنظام جدول كهرباء مقلص على مدار ثمانية أعوام، ولم تفلح كل الجهود في إنهاء الأزمة في ظل اشتداد الحصار والانقسام الفلسطيني، وبرزت شكوك حينها بأن الأزمة سياسية ولن تحل بظل الانقسام. [title]المعابر والبطالة[/title] ولم يكفل تشكيل حكومة التوافق تمكن المواطنين في القطاع من السفر عبر معبر رفح، بعد أن أكدت تصريحات قيادات في السلطة الفلسطينية وحركة فتح على فتحه بعد تشكيل الحكومة مباشرة. وشدد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مسئول ملف المصالحة فيها عزام الأحمد في كلمة له أمام صحفيين عقب انتهاء مشاورات تشكيل الحكومة بشكل شبه نهائي على أن السلطات المصرية ستفتح معبر رفح فور إعلان الحكومة، "لأنها ستتعامل مع جهات رسمية فلسطينية على المعبر". [img=072014/re_1404381260.jpg]مسافرون في معبر رفح[/img] ويقضي إغلاق بوابات المعبر منذ عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو من العام الماضي على أحلام نحو 20 ألف فلسطيني يرغبون بالسفر سواءً للدراسة أو العلاج أو أصحاب الإقامات الأجنبية وغيرها من الفئات. ولم يكن معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي التجاري الوحيد لقطاع غزة أحسن حالًا من معبر رفح، وواصلت "إسرائيل" إغلاقه على فترات بحجج واهية، وتمنع إدخال بعض المواد الأساسية للقطاع سيما مواد البناء بجميع أنواعها. وشلّ عدم إدخال مواد البناء الحركة الاقتصادية في القطاع، فآلاف العمال تعطلوا عن العمل قصرًا وازدادت نسبة البطالة في القطاع عن 40% بحسب دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية. وتفاءل مواطنو القطاع بتحسن أوضاعهم الاقتصادية بعد تشكيل حكومة التوافق، وتوقعوا رفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع بعد التزام الحكومة ببرنامج الرئيس عباس السياسي، وهو ما طالبت به "إسرائيل" مرارًا وتكرارًا. وأدى إغلاق الجيش المصري الأنفاق التي كانت ممتدة على طول الحدود الجنوبية للقطاع بهدف تأمين احتياجات القطاع الأساسية في ظل الحصار الإسرائيلي سيما من مواد البناء لتفاقم الأزمة، وتشرد آلاف العمال الذين كانوا يعملون فيها. وتوترت العلاقات بين حماس ومصر بعد اتهام الأخيرة الحركة بالتدخل في الشأن الداخلي المصري، ومهاجمة السجون في ثورة 25 يناير 2011، ودعم "الإرهاب" في سيناء، وهو ما نفته الحركة دومًا وفندت ذلك. [title]أزمات الموظفين[/title] ولم يقف الحد عند استمرار الأزمات السابقة وتفاقهما، لا بل تعدى ذلك لأزمات جديدة أبرزها عدم تقلي نحو 50 ألف موظف من موظفي حكومة غزة السابقة رواتبهم، وهو ما أدى لحركة احتجاجية أغلقت الشرطة بموجبها البنوك لنحو أسبوع قبل إعادة فتحها. [img=072014/re_1404381315.jpg]احتجاجات الموظفين امام احدى البنوك سابقاً[/img] وتدهورت الأوضاع المعيشية لهؤلاء الموظفين سيما مع دخول شهر رمضان المبارك، وازدياد الاحتياجات الأسرية فيه، ونفذت نقابة موظفي غزة سلسلة فعاليات احتجاجية كان أبرزها الإضراب ليوم واحد وإغلاق الوزارات والمؤسسات الحكومية احتجاجًا على عدم صرف الرواتب. وفي السياق، أكدت مصادر مطلعة لوكالة "صفا" من داخل وزارات غزة عدم تواصل الوزراء في الضفة الغربية معهم، مرجحين أن ذلك يرجع إلى عدم اعترافهم بالهيكلية القائمة للوزارات في القطاع. كما قرر وكلاء الوزارات في القطاع مقاطعة اللجنة الفنية التي شكلتها الحكومة برئاسة الوزير المختص لدراسة أوضاع الوزارات، لتجاهلها موظفي غزة الرسميين واعتمادها على غيرهم. [title]البلديات[/title] وفي سياق الأزمات، اضطرت بلديات قطاع غزة لضخ مئات آلاف مكعبات المياه العادمة في بحر غزة بعد عجزها عن توفير السولار اللازم لتشغيل محطات المعالجة، وقالت إن الحكومة لم تعد تمدهم باحتياجاتهم. ودعت البلديات الشرطة لإغلاق البحر تمامًا أمام المصطافين بعد ازدياد نسبة تلوث المياه عن 50% نتيجة ضخ المياه العادمة، وحذرت سلطة جودة البيئة من انتشار الأمراض نتيجة سباحة المواطنين فيه. [img=062014/re_1401722915.jpg]رئيس حكومة التوافق الوطني رامي الحمدالله بجانب عباس[/img] [title]المستشفيات[/title] ولم تكن المستشفيات ببعيد عن الأزمات، وقالت وزارة الصحة في غزة إن 25% من الأدوية رصيدها صفر في المستشفيات، إضافة إلى نفاد 52% من المواد اللازمة لإجراء العمليات الجراحية، وهو ما استدعى تسيير الوزارة في رام الله 20 شاحنة من الأدوية والمستلزمات لسد بعض الاحتياجات. وحذرت وزارة الصحة من توقف سيارات الإسعاف بسبب نقص إمدادات الوقود اللازمة لعملها، وقالت إن نحو 50% من إسعافاتها توقفت. [title]الأوضاع بالضفة[/title] وكان من المتوقع أن تضع حكومة التوافق الوطني حدًا للاعتقالات السياسية في الضفة الغربية المحتلة، وإطلاق ملف الحريات وفتح المؤسسات المغلقة بفعل الانقسام الداخلي منذ العام 2007، لكن ذلك لم يحصل بعد شهر من تشكيلها. كما كان من المفترض- بحسب تفاهمات المصالحة- أن تضع الحكومة حدًا لسياسة التنسيق الأمني وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية في الضفة والاحتلال الإسرائيلي، لكن ذلك لم يحدث. وتنص اتفاقات المصالحة التي وقعت عليها الفصائل على تجريم التنسيق الأمني مع الاحتلال وتبادل المعلومات، وتحفظ للشعب الفلسطيني حقه في المقاومة، وتعتبر احتضان المقاومة وحمايتها واجبًا وطنيًا. وعلى الرغم من أن عمر الحكومة مازال قصيرًا وليس كافيًا لحل كافة المشكلات التي عانت منها الضفة الغربية وقطاع غزة خلال سبعة سنوات من الانقسام، إلا أن بعض المراقبين لم يرصدوا أية بوادر لحل الأزمات المتفاقمة حتى اللحظة.
