الجليل الأعلى – رشا بركة – صفا
تفاجأ مواطنون فلسطينيون بقرى في الداخل الفلسطيني المحتل بإدراج بند الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي ضمن شروط الحصول على قسائم للبناء وشراء الأرض؛ ليعكس ذلك العقلية العسكرية التي تطغى على كافة السلطات الإسرائيلية حتى المدنية والخدماتية منها. ووزعت ما تسمى دائرة أراضي "إسرائيل" الأسبوع الماضي قسائم بناء في بلدة طمرة بالجليل الأعلى تحتوي على اشتراط بالخدمة العسكرية في جيش الاحتلال. وقاطعت بلدية طمرة مراسم توزيع الدائرة لهذه القسائم بسبب اشتراط العملية بالخدمة العسكرية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها وضع هذا المعيار بالقسائم. ويأتي ذلك ضمن محاولات "إسرائيل" فرض هذه الخدمة بكافة الوسائل والأساليب الترغيبية والتهديدية على المواطنين العرب سواء المسلمين والمسيحيين. [title]تمييز عنصري[/title] ويقول مهندس بلدية طمرة أمين سهلي لـ "صفا" إن توزيع القسائم تم بناءً على قواعد عنصرية للتمييز بين المواطنين، بمعنى أن من تقدم للخدمة العسكرية في الجيش سيكون له الأفضلية في الحصول على قسائم البناء. ويضيف أنه ومن أجل ذلك قاطعت البلدية مراسم التوزيع، لأنها لم ولن تكون يومًا من الأيام شريكة في مثل هذا النوع من التمييز والاشتراط العنصري. وتعاني مدينة طمرة من كثافة سكانية عالية حيث يبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة يقيمون على مساحة 2300 دونم فقط منها، فيما تعاني طمرة منذ سنوات طويلة من اقتطاع قسم كبير من أراضيها عبر مخططات التحريش (الاستيلاء على الأراضي بهدف الزراعة ومنع البناء) والكسارات الإسرائيلية والبنى التحتية والشوارع. ويشير سهلي إلى أن هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المدينة توزيع قسائم تتضمن مثل هذا الاشتراط، "لكن ومع سياسية "اسرائيل" العنصرية فلن تكون الأخيرة، ولذلك فإن معاناة السكان ستتزايد في الحصول على قسائم البناء خاصة وأن معظمهم لا يقبلون على أنفسهم هكذا شرط". ويجب أن تتوفر لدى أي مواطن يريد التقدم بطلب الحصول على قسيمة لشراء أرض أو بناء شروطًا منطقية على رأسها ألا يكون مالكًا لأرض أو مسكن، وفق سهلي. ويؤكد أن هناك عدد من القسائم التي تم توزيعها خلال الفترة الماضية من قبل دائرة أراضي "اسرائيل" لأشخاص أصحاب أموال وأراضي ومساكن، وهم يحصلون عليها من أجل استخدامها في الاستثمار والبيع. [title]ابتزاز للمواطن وتجاهل للبلدية[/title] من جانبه، يقول القائم بأعمال رئيس بلدية طمرة صالح حجازي إن دائرة أراضي "إسرائيل" توّزع قسائم البناء والأرض دون أن يكون لدى البلدية أي علم أو علاقة بذلك، فيما المفترض هو أن تمر كل القسائم عبر البلدية. ويضيف لـ"صفا" أن الدائرة اختارت القسائم وأصحابها وشروطها وقرراتها وحدها ثم أرسلت لنا دعوة حضور مراسم توزيعها، ونحن لا نقبل أن نكون مجرد شهود وداعمين لشيء لم نكن شركاء فيه. ولا تعتبر القسائم الجانب الأول الذي تشترط فيه "اسرائيل" الخدمة العسكرية، فقد قررت وزارتا المالية والقضاء الإسرائيليتيْن مؤخرًا منح إعفاء ضريبي للأزواج الذين أتموا الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي عند شراء شقة سكنية تصل قيمتها لـ 1.6 مليون شيكل، وبالتالي استثناء الشباب العرب من هذه الإعفاءات. كما قرر جيش الاحتلال مؤخرًا تجنيد الشبان المسيحيين فيه، وهو ما لاقى موجة تنديد ورافض واسعتين في الوسط العربي المسيحي بـ "اسرائيل" سواءً على المستوى الشبابي أو الكنائسي أو البرلماني. بدوره، يشدد سهلي على أن إضافة الخدمة العسكرية إلى قسائم البناء والأرض أمر خطير وعملية ابتزاز للشباب والمواطنين الراغبين في شراء أرض أو مسكن. وفي نهاية الأمر فإن وجود هذه المعايير العسكرية في القسيمة سيجعل المجتمع مصنفًا تصنيفًا طبقيًا، الأمر الذي سيكون له عواقبه؛ كما يقول سهلي. [title]إيجاد صيغة لإسقاطه[/title] ويؤكد رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل المحتل محمد زيدان لـ"صفا" أن إدراج هذا الشرط محاولة لإخضاع وإذلال الجماهير الفلسطينية خاصة في موضوع الأرض والمسكن. ويقول إن "إسرائيل" تحاول التضييق على البلدات الفلسطينية ومحاصرتها ليس فقط عبر فرض هذا البند الاستفزازي، وإنما عبر عمليات التحريش التي تريد من خلالها منع تطور هذه البلدات والحد من توسيع مسطحاتها عبر الاستيلاء على الأراضي. وستنسق اللجنة وبالتعاون مع المجالس المحلية الفلسطينية لإيجاد صيغة لمواجهة هذا البند، معتبرًا أن هذا يأتي ضمن المواجهة العامة ما بين المؤسسات الإسرائيلية والفلسطينيين في مدن الداخل. ويضيف "سنتوجه إلى القضاء من أجل إلغاء وإسقاط هذا البند، لأنه مرفوض ولا مساومة عليه ليس فقط على مستوى لجنة المتابعة بل كافة البلديات التي وقعت عريضة قبل نحو شهرين على رفض التجنيد إضافة لكون هذا الموضوع مرفوض بين المواطنين". وفي حال لم يتم إسقاط البند فإن اللجنة ستتوجه نحو تشكيل نظام شعبي لإسقاطه حتى لا يبقى المواطنون أسرى لهذا الشرط خاصة في ظل أزمة المسكن والأرض التي تواجهها البلدات الفلسطينية وعلى رأسها طمرة.
