غزة – صفا
انتقد الخبير الاقتصادي عمر شعبان قرار حكومة الوفاق الوطني بعودة موظفي السلطة الفلسطينية في غزة إلى أعمالهم، ووصفه بالقرار "المتسرع"، ولم يأخذ في اعتباره التعقيدات الشديدة المرتبطة بتنفيذ مثل هذا القرار على الأرض. وقال شعبان في بوست على صفحته بـ"الفيسبوك": "إن مطالبة عشرات آلاف الموظفين بالعودة لأعمالهم (مع التأكيد على حقهم في ذلك) دون وضع خطة عمل قد تكون وصفة للاقتتال الأهلي". وأضاف "سبع سنوات من الانقطاع عن العمل و ملئ وظائفهم التي شغرت بغيابهم قد خلف واقعا مختلفا ومعقدا كلياً، مما يتطلب حكمة شديدة في تناول هذه القضية الشائكة جدا". وتابع " كان على السيد رامي الحمد لله ، الذي أظهر من خلال هذا القرار و قرارات كثيرة سابقة أنه غير مطلع بدرجة كافية على الوضع في قطاع غزة، مئات منهم لم يمارسوا أي عمل في السنوات السبع الماضية، عدة آلاف منهم غادروا قطاع غزة إلى شتى أنحاء العالم، بعضهم بحاجة إلى تدريب و تعريف، لا يوجد أماكن وأثاث كاف لهم". وشدد على أنه كان يجب أن يسبق هذا القرار خطة محكمة تسمح بعودتهم تدريجيا وبما يمكن من معالجة الوضع الناتج عن غيابهم. وقال :" إن عودتهم يجب أن تأتي في سياق إعادة بناء و تفعيل الجهاز البيروقراطي الفلسطيني بما يمكنه من القيام بدوره و بما يعالج ظاهرة غريبة ( ظاهرة أن يتقاض موظفا راتبه دون أن يذهب للعمل ) وهي ظاهرة ليست منطقية بالمطلق. وأكد أن هذه الظاهرة أثرت بشكل سلبي جدًا على السياق و النسيج الاجتماعي، ونسفت الكثير من المفاهيم الاقتصادية و العلاقات الاسرية والقيم الاجتماعية، مبيناً أن إعادة الدمج في الجهاز الحكومي يجب أن تكون تعزيزا للمصالحة الاجتماعية و ليس لخلق مزيد من التوتر الاجتماعي. وتمنى من رئيس الحكومة رامي الحمد الله أن يخصص وقتا كافيا لمثل هذه القضايا الشائكة و أن يعطيها الكثير من الوقت والتروي والدراسة قبل اتخاذ قرار متسرع بها. وبين أن قرار توقفيهم عن العمل كان خاطئاً بكل المقاييس، وقد ثبت قصر نظر من اتخذه، " يجب أن لا يكون قرار عودتهم بنفس الدرجة من التسرع و قصر النظر، إنها مسئولية تاريخية يتحمل السيد حمد الله و حكومته عواقب عدم التطبيق السليم لها". وقررت حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله أمس، تكليف الوزراء بإعادة كافة الموظفين المعينين قبل 14 حزيران/يونيو عام 2007 إلى وظائفهم في قطاع غزة. وكلفت الحكومة اللجنة الإدارية القانونية التي تم تشكيلها بعقد اجتماعات مكثفة لدراسة ملفات الموظفين المفصولين، والموظفين الذين تم وقف رواتبهم، والموظفين الذين تم تعيينهم بعد 14 حزيران/يونيو 2007. ويأتي هذا القرار في ظل استمرار أزمة عدم صرف رواتب موظفي حكومة غزة السابقة البالغ عددهم 40 ألف رغم أنهم على رأس عملهم منذ سبعة أعوام.
