web site counter

أبو عيشة والقواسمة.. إفطار على الرّدم

الخليل- حسن الرجوب- صفا
لم تتمكن عائلة المطارد مروان القواسمي من تناول ولو لقمة واحدة من الإفطار الرّمضاني الذّي أعدّته في ثاني أيّام شهر رمضان بعد مداهمة الاحتلال لمنزلها بشكل مفاجئ وتحويل سكينة الإفطار إلى فوضى وخراب ودمار أتت على كلّ شيء. وبين أكوام الرّكام والخراب.. لا بدّ وأن يلتفت الزّائر للمنزل المدمّر إلى مشهد الإفطار الرّمضاني المحاط بالرّدم الذي كانت تجلس حوله نّسوة أفلتت من الاعتقال الذي طال كافّة أفراد عائلة المطارد القواسمي أحد المتّهمين إسرائيليا باختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين إسرائيليين بمنطقة الخليل. [title]مشهد ملوّن[/title] "هذا الإفطار لم يتناول منه أحد ولو لقمة واحدة.. وانفضّ الجالسون حوله على صوت مئات الجنود والطّرقات العنيفة في عملية اقتحام عنيفة للمنزل"، كما يقول بسّام القواسمي عمّ المطارد مروان. ويكشف عن مداهمة الجنود للمنزل واحتجاز كافّة أفراده، والبدء بعمليات تخريب وتدمير وتحطيم طالت كلّ شبر وقطعة أثاث بالمنزل، قبل أن يفجّروا الشّقة التي يقطن فيها مروان وأسرته، وتتهدّم جدرانها ويحترق أثاثها الذي رفض الجنود إخراجه، فيما تبدو الجدران متصدّعة والأسطح آيلة للسّقوط. ويتابع بسام حديثه بالقول: "لم يتبقّ أيّ من أبناء أشقائي سعدي (أشقاء مروان) بالمنزل مؤخّرًا، فجميعهم جرى اعتقالهم والزّج بهم في أقبية التّحقيق، ولم يتبقّ في المنزل سوى والد ووالدة وزوجات المعتقلين وجميعهم جرى نقلهم إلى المستشفى في الخليل بعدما أصيب بعضهم جرّاء التفجير، وآخرون بالصّدمة العنيفة، التي أعقبت تخريب وتدمير المنزل". ويعرب القواسمي عن غضبه من إجراء الاحتلال بتفجير المنزل، لافتا إلى أنّ الاحتلال لم ينتظر قرار محكمة لهدم المنزل لانعدام البيّنات التي تدين نجلها بتنفيذ العملية. ويشير إلى أنّ قرار الهدم كان سريعًا واتّخذه ضبّاط جيش الاحتلال المتواجدين في المنزل، مؤكّدًا أنّه اعتداء همجي تفتقد فيه كلّ مقوّمات الإنسانية وحقوق الإنسان وحتّى تفتقد لأيّ مسوّغ قانوني. الدمار أيضًا كان مشابهًا في منزل عائلة المطارد أبو عيشة، خاصة في شّقة عائلة المطارد عامر المتّهم أيضًا بمشاركة مروان بخطف وقتل المستوطنين. لكنّ "أم عامر" والدة المطارد عامر والتي يعتقل الاحتلال زوجها و6 من أبنائها لا يبدو عليها أيّ نوع من الحزن والألم على ما حلّ بمنزلها من خراب ودمار، وجلّ همّها أن يُرزق أبناؤها السّلامة ويخرجوا سالمين من محنتهم، وأن يحقّق نجلها عامر مراده بالنصر على الاحتلال. وتعتبر الوالدة كامل المنزل والأثاث "ليس له أيّة قيمة"، مشيرة إلى أنّ الاحتلال هدم المنزل في وقت سابق، وأنّ منزلها منزل جهاد ضدّ الاحتلال، وتعتقد أنّ الاحتلال مستفز من خيارات أبنائها وإصرارهم على الجهاد والمقاومة لهذا قدم إلى البيت ونفّذ عمليات انتقامه واعتداءاته. وتشدد "سنعيد بناء وإعمار المنزل، ولن يغيّر الأمر من خياراتنا بقدر ما يزيدنا قوّة وإرادة وتمسّكًا بتربية أبناء عامر على حبّ الجهاد والمقاومة ومقارعة الاحتلال حتّى تحرير الأرض وعودتها إلى أصحابها، قائلة "مثل ما عامر مناضل سيكون أبناؤه مناضلون... وأنا من سأربيهم على النّضال والجهاد... وهذا بيت جهاد وسيبقى بيت جهاد". وفي ردّها على سؤال وكالة "صفا" حول الرّسالة التي تبعثها لنجلها المطارد تقول الوالدة "ربنا يحميه... وينوله مراده...عامر تاج على رأسي ليوم الدّين.. أفتخر به وأعتزّ به أنا وكلّ من عرفه...". وتتابع "لو هدموا بيتي المرّة تلو المرّة لن أكترث أو أحزن... المهمّ أن ينتصر عامر ... وسنبقى جميعنا شوكة في حلوقهم حتّى الرمق الاخير..". أمّا في تعقيب الوالدة على اختطاف وقتل الجنود الإسرائيليين الثلاثة، تقول "هؤلاء ثلاثة فقط... لكنّني أسمع أنّ في كلّ يوم شهيد فلسطيني برصاص الاحتلال، لماذا لا يضجّ العالم إلا علينا". وتتساءل الوالدة "هل يظنّ الاحتلال أنّه ليس لدينا إحساس أو مشاعر؟ هل لثلاثة فقط يدمّرون بيوتنا ويعتقلوا أبناءنا، لكنّ الله سيدّمرهم قريبًا".

/ تعليق عبر الفيس بوك