web site counter

عرب النقب..هنا أقيمت خيامنا وهنا تقام قبورنا

يعيش عرب النقب جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 منذ بدء الاحتلال، حياة مأساوية قاسية يفرضها عليهم محتل غاصب، لم يكفِهِ احتلال الأرض وتشريد أهلها، بل يتفنن بممارسات عنصرية بغية تشريد من بقي منهم مرابطاً.

 
فمنذ عام 48 استولت "إسرائيل" على نحو 90% من أراضي النقب التي تبلغ مساحتها نحو 11 مليون دونماً، فيما بقي أصحاب الأرض مرابطين في خيامهم على بقع من الأرض الصحراوية مردّدين شعاراتهم التي أصبحت عنواناً للصمود "هنا أقيمت خيامنا، وهنا تقام قبورنا".
 
رسالة صمودهم هذه وصلت حتماً إلى أروقة سلطات الاحتلال التي فشلت جميع مخططاتها في قهرهم وإذلالهم، فبدأت بتضييق الخناق عليهم عبر سياسة التجويع والتجهيل.
 
سياسات عنصرية
يقول رئيس حركة المواطن المعنية بشؤون الحقوق في النقب وأراضي"48" المحتلة يوسف الزيادين:" أهالي النقب يعانون منذ عام 1948 من جراء سياسية المؤسسة الإسرائيلية وتمييزها الصارخ ضدهم، وبات الفقر هو سيد الموقف في النقب، فالأغلبية الساحقة من العائلات لا تكاد تجد قوت يومها".
 
وتمارس سلطات الاحتلال سياسة "التجويع" في النقب بغية خفض مستوى التكاثر الطبيعي لدى العائلات التي كانت تعرف بنسبة الولادة العالية، وقد نجحت هذه السياسة إلى حدٍ ما، حيث تراجعت نسبة الولادة بشكل كبير.
 
وأضاف الزيادين في حديث لـ"صفا":" لا شك أن هناك سياسة قديمة جديدة تهدف لتهجير أهل النقب وتشريدهم، حيث يحارب الاحتلال أهالي النقب في لقمة عيشهم، وفي أرضهم ووجودهم".
 
ولفت إلى قيام المؤسسة الإسرائيلية بمصادرة أراضي النقب لصالح مستعمرين يهود بذريعة أن أهل النقب هم "الغزاة" ولا حق لهم في هذه الأرض.
 
وتقوم المؤسسة الإسرائيلية بممارسة سياسة "التجهيل" في النقب إلى جانب التجويع ومصادرة الأراضي، حيث تصل نسبة الطلاب الذين يجتازون مرحلة الثانوية العامة بنجاح إلى 5% فقط، فيما بلغت نسبة البطالة حسب إحصائيات رسمية حوالي 20%..
 
وأشار الزيادين إلى أن "المؤسسة الإسرائيلية تخصص مئات الدونمات للمستعمرين اليهود في النقب وتهيئ الظروف الحياتية اللازمة لهم وتمدهم بالماء والكهرباء والشوارع، فيما تفتقد القرى "غير المعترف بها" لأبسط مقومات الحياة.
 
وتعتبر القرى "غير المعترف بها" في النقب مناطق منكوبة، يعيش أهلها ظروفاً مأساويةً صعبة، لاسيما بعد هدم العشرات من بيوتهم، حيث يفترش المئات من الأهالي الأرض ويلتحفون السماء.
 
واختتم الزيادين حديثه قائلاً:" القضية هي قضية تحدي، هناك أناس في النقب متجذرين في أرضهم، لا يأبهون لسياسة التضييق، وقد أعلنوا أنهم سيبقون في أرضهم حتى لو عاشوا في خيمة أو افترشوا الأرض".
 
قرى غير معترف بها
من جهته قال رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب إبراهيم الوقيلي: إن "عدد القرى غير المعترف بها إلى خمس وأربعين قرية أقيمت قبل إعلان ما يسمى وثيقة الاستقلال الإسرائيلية".
 
وخلال واحد وستين عاماً اعترفت سلطات الاحتلال بسبعة عشر قرية فقط، فيما لا تزال القرى الأخرى تعاني جراء ظلم المؤسسة الإسرائيلية وسياساتها العنصرية المختلفة.
 
وأضاف الوقيلي في تصريح لوكالة "صفا":"إن إسرائيل لا تريد أصلاً الاعتراف بهذه القرى، لأنها إن فعلت فإنها تعترف بملكية العرب لهذه الأرض، ولكننا لم نيأس إلى الآن، وسنبقى صامدين حتى يتم الاعتراف بهذه القرى".
 
وبذريعة عدم الاعتراف فيها، ترفض المؤسسة الإسرائيلية تقديم أبسط مقومات الحياة لسكان تلك القرى، حيث تعاني من شح المياه وعدم توفر الكهرباء والبنى التحتية، ويعيش أهلها في بيوت أو خيام تفتقر إلى أدنى أسباب الحياة الطبيعية.
 
وتابع الوقيلي قائلاً :" منذ عام 48 بدأ الاحتلال برسم خططه من أجل جمع أكبر عدد من أهالي النقب على أصغر بقعة أرض، وأقامت المؤسسة الإسرائيلية مدينة رئيسية جمعت فيها عدداً كبيراً من السكان، وهدمت المئات من البيوت وأزالتها عن الوجود".
 
وكانت المؤسسة الإسرائيلية، اعترفت بسبعة قرى في النقب وضمّتها تحت لواء مدينة واحدة هي مدينة رهط التي يبلغ عدد سكانها اليوم نحو 200 ألف نسمة.
 
وقال الوقيلي:" المؤسسة الإسرائيلية تعمل جاهدة للضغط على سكان القرى غير المعترف بها بغية ترحيلهم طوعاً وهم متمسكون بأرضهم ولم يرضخوا لكافة الضغوطات حتى الآن".
 
ويعمل المجلس الإقليمي للقرى "غير المعترف بها" في النقب بشكل مستمر وبجهود عدد من أهل النقب، من أجل إجبار الحكومة الإسرائيلية على الاعتراف بالقرى المتبقية المنتشرة على مساحة كبيرة من أراضي النقب الصحراوية الشاسعة.
 
هجمة المتطرفين
وعقب الوقيلي على محاولة نشطاء اليمين المتطرفين بزعامة عضو ( الحزب القومي الإسرائيلي) باروخ مارزل تنظيم جولة في أراضي النقب قائلا:" مارزل هذا ينحدر من اليهود المتزمتين، وهم أناس معروفون لدينا، ونحن لن نسمح لهم بالاقتراب من أي قرية في النقب".
 
وأشار إلى أن نشطاء اليمين الإسرائيلي المتطرف يقومون بجولاتهم هذه، كنوع من إثبات وجود اليهود على هذه الأرض، واستعراض قوتهم أمام المواطنين العرب أصحاب الأرض الأصليين.
 
الصمود هو الحل
وشدد الوقيلي على دعوة أهل النقب للتمسك بأرضهم ووطنهم، وقال: نحن متأكدون أنهم لن يرضخوا للاحتلال مهما طال الزمن، ولن يتخلوا عن أي شبرٍ من الأرض، وندعو من النقب إخواننا في الدول العربية إلى الالتفات لحالنا ومساعدتنا بما يستطيعون".
 
من جانبه يقول الباحث والمؤرخ المعروف مصطفى كبها:" بدو النقب تواجدوا في هذه الأرض قبل قدوم اليهود إليها، وكان عددهم في حينه نحو مائة وعشرة آلاف شخص، وقد تم تهجير مائة ألف منهم عام 1948 وبقي عشرة آلاف وصل عددهم اليوم إلى نحو مائة وستين ألف نسمة مقسمون في عدة مناطق في النقب".
 
وحول عوامل صمود أهل النقب قال كبها في تصريح لـ"صفا":"رغم المعاناة الكبيرة، ما زال أهل النقب صامدون في قراهم، وذلك لاعتقادهم وإيمانهم الراسخ بأنهم أصحاب هذه الأرض وعلاقتهم بها غير منقطعة، وهم يدركون السياسة المتبعة ضدهم وهذا ما يزيدهم ثباتاً وصموداً".
 
وأضاف:" الآن لا يوجد أي بديل لأهل النقب غير الصمود والعيش في هذه الأرض بكل ثمن".
 
ويبقى أهل النقب صامدين في أرضهم، معلنين تحديهم ووقوفهم في وجه المحتل الذي لا يكف عن التضييق عليهم في محاولة لتشريدهم وإلحاقهم بركب اللاجئين الفلسطينيين في سورية ولبنان والأردن وباقي أقطار العالم.

/ تعليق عبر الفيس بوك