web site counter

"الكسارة" شمّاعة الاحتلال لإفراغ حي فلسطيني بالداخل

شفا عمرو-رشا بركة-صفا
منذ فترة ليست بالقصيرة وعائلة حجيرات تتوقع بأن تلقى ذات المصير الذي واجهه أصحاب منازل أخرى سابقًا في حي الكسارة بمدينة شفا عمرو في الداخل الفلسطيني المحتل؛ وهو الهدم. وجاءت جرافات الاحتلال في ليلة ظلماء لتضج أحلام أفراد العائلة بأصواتها وتحولها إلى كابوس على أرض الواقع بهدمها للمنزل. واستفاق أبناء الحاج المرحوم محمود حجيرات ليلة الـ8 من يونيو على أصوات الجرافات ومركبات القوات الخاصة الإسرائيلية التي اقتحمت المنزل وأخرجت كل أفراده البالغ عددهم 20 فردًا إلى الشارع للبدء بهدمه. وتتذرع وزارة داخلية الاحتلال في هدمها للمنزل بوجوده قرب مصنع الكسارة الذي يقع بالقرب من مدينة شفا عمرو، وهي حجة واهية تتخذها في استهدافها للحي. [title]معاناة منذ زمن[/title] ويقول محمد حجيرات (39 عاما) من سكان الحي لوكالة "صفا" إن مأساتنا مع الكسارة ليست جديدة فنحن نعاني منذ زمن. ويضيف "أن الاحتلال تطفل على أهالي الحي ببناء الكسارة منذ عشرات السنين، واليوم تدعي السلطات أنها تخشى على صحتنا وبيئتنا، وهذه مفارقة عجيبة". ويتابع "إذا كان همهم الحفاظ على البيئة والصحة فليزيلوا كساراتهم من أراضينا ويرحلوا عنا، وإلا فأصحاب المنازل تعودوا على معاناتهم بسببها ولن يغادروا أراضيهم بسببها". منزل حجيرات ليس الأول ولن يكون الأخير الذي يُهدم في المنطقة، فحي الكسارة المعروف في المدينة بسكانه الفلسطينيين مهدد بالإزالة وإخراج أهله منه. وأعلنت وزارة الداخلية عزمها على هدم 12 منزلاً أخرًا في الحي ذاته، وأشعرت أصحاب هذه المنازل بالهدم حتى الـ30 من يونيو الجاري. وتُخرج الكسارة مواد ناتجة عن صناعة الإسمنت والحجارة والمادة الخاصة بإسفلت الشوارع ومواد أخرى تستخدم في البناء. ويضيف المواطن أن المواطنين راضون على العيش بالرغم من البواعث التي تخرج من الكسارة والتي تؤثر عليهم، إضافة إلى أن إقامة هذه الكسارة بحد ذاته قد يكون ذريعة للقضاء على الحي وأحياء أخرى مجاورة. وكما يقول "مأساتنا لا تقف عند حدها فهناك مكبات نفايات أيضًا تبعث روائح كريهة، وفوق هذا نتحمل الحرائق الناجمة عنها، دون أي تحرك من السلطات لوضع حد لأي مشكلة هنا". ويعاني أهالي الحي من أزمات نفسية بسبب استنشاقهم للغبار المنبعث على مدار 24 ساعة من الكسارة التي تقابلها أيضًا كسارة أخرى تعمل في ذات الصناعة، إضافة إلى الأصوات المزعجة الناجمة عنها. ويُبقي أهالي المنازل منافذها مغلقة للحيلولة دون دخول الغبار إليها، إضافة إلى أن المواد المنبعثة من الكسارة تفسد وتضر النباتات والمزروعات في المنطقة. [title]"القضية غير"[/title] ويقول الناطق باسم بلدية شفاعمرو أسعد التلحمي لوكالة "صفا" إن الكسارة لم تعد مبررًا لهدم أي منزل ولا أرى أن هناك أي علاقة بين الأمرين، وإنما القضية هي أن السلطات الإسرائيلية تمنع المواطنين الفلسطينيين من التوسع في أراضيهم". ويضيف "هذا المنع يهدف إلى السيطرة على الأراضي وتحوليها إلى ما يسمى بصندوق أراضي إسرائيل، والذي يتمتع بمكانة عالية في كافة الأصعدة حتى في المحاكم نفسها، التي لا تنظر إلى تظلُم أصحاب الأراضي من ذلك". وترفض داخلية الاحتلال منح أهالي الحي التراخيص اللازمة للبناء في حي الكسارة لهذه الذريعة، وفي أحياء أخرى غير قريبة عن الكسارة ترفض أيضًا منح أي ترخيص. وهنا يؤكد التلحمي أن هذا يدلل على كذب التذرع بالكسارة، وبالتالي فإن المواطنين يضطرون بسبب المماطلة إلى البناء دون ترخيص وهو ما تريد السلطات الوصول إليه من أجل إيجاد ذريعة لهدم المنازل. وعن دور البلدية في منع عمليات الهدم ومواجهة إخطاراته، يوضح أن البلدية لا تتلق أي إبلاغ من الوزارة بإشعارات الهدم أو بالعمليات ذاتها، فالبلدية مجلس كباقي المجالس المحلية مقيّدة ونفوذها محصورة. ويشدد على أن استهداف الفلسطينيين منوط بمزاج المؤسسة الإسرائيلية التي تُقدِم على هدم أي مبنى فلسطيني يعرقل مشاريعها حتى لو كانت على أراضي فلسطينية. وإضافة لذلك-وفقًا للتلحمي- فإن المنظومة القضائية الإسرائيلية مشروط تعاملها مع العدالة، بمعنى أن هذه العدالة تغيب كلما تعلق الأمر بكل ما هو فلسطيني وتتفعل فقط لتخدم قضايا التوسع والأمن الإسرائيلي. [title]تحويله لمنطقة صناعية[/title] من جانبه، يفّند رئيس لجنة متابعة الجماهير العربية في الداخل المحتل محمد زيدان مزاعم بوجود الكسارة، خاصة وأن المنازل موجودة منذ سنوات طويلة قبل إنشاءها. ويشير لوكالة "صفا" إلى أن سلطات الاحتلال سبق وأعلنت أنها تنوي إزالة هذا الحي، وهي تمنع أصحابه من تطوير البناء فيه وتحرمهم من البنى التحتية في إطار سعيها لتنفيذ نواياها. ويسعى الاحتلال-بحسب زيدان- إلى ضم أراضي حي الكسارة (بعد إزالته) إلى منطقة صناعية إسرائيلية منطقية ستكون في المكان، وبالتالي فإن الأحياء الأخرى التي تحد الكسارة من عدة جوانب ستلقى ذات المصير. ولا تقتصر نوايا الاحتلال على ذلك، ففي أحياء شفا عمرو الأخرى يتم العمل على إفراغها لذات الحجة، ولكن بهدف تحويلها إلى مستوطنات وأماكن لسكن الإسرائيليين. ويؤكد زيدان أن اللجنة وبالتعاون مع البلدية وكافة الجهات الشعبية والرسمية لن تسمح بإزالة المزيد من المنازل المهددة، كما ستقف إلى جانب أصحاب المنازل المهدومة وتساعدهم في إعادة بناءها. ويشدد على أنه سيتم عقد اجتماعات بين كافة الأطراف من أجل إيجاد صيغة تضمن الحفاظ على المنازل وتبقي الحي الفلسطيني وتثبت حقوق أهله في أراضيهم. وقال عضو بلدية شفا عمرو مراد حداد لوكالة "صفا" إن هدم الاحتلال للمنزل يأتي في إطار استهداف المواطنين الفلسطينيين والتضييق عليهم من أجل طردهم من مساكنهم. من جانبه، يؤكد عضو التحالف الوطني الديمقراطي في شفا عمرو مراد حداد أن هدم منازل حي الكسارة جريمة تندرج في إطار الخطوات الرامية لقلع الإنسان العربي من أرضه وتهجيره. ويقول "مثل هذه الجرائم لا تزيدنا إلا تمسكا بأرضنا، أرض الآباء والأجداد التي ورثناها أبا عن جد وقبل قيام الاحتلال على أرض فلسطين". ويشدد على أن التجمع سيُنظم وبالتعاون مع القوى الوطنية والجماهيرية في المدينة احتجاجات واعتصامات ومسيرات رفضًا ومواجهة لمخططات الاحتلال الهادفة للتضييق على المواطنين الفلسطينيين في المدينة.

/ تعليق عبر الفيس بوك