web site counter

مفارقة بين نشاط "إسرائيل" والسلطة تجاه الأسرى بـ"جنيف"

مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة
غزة – خاص صفا
سارعت "إسرائيل" بخطواتها الرامية إلى كسب الرأي العام العالمي مع قضية اختفاء مستوطنيها الثلاثة في الضفة الغربية، في حين يقابل ذلك رصيد "صفر" لمبادرات وخطوات السلطة الفلسطينية للدفاع عن الأسرى والاختطاف المتواصل لأطفال فلسطين. وتجسد الحراك في ظهور أمهات المستوطنين المفقودين في مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بـ"جنيف" أول أمس، لتقول إحداهن: "أولادنا خرجوا من المدرسة وكل ما أرادوه هو العودة إلى بيوتهم، وهذا واقع لا يحتمل والعالم صامت وأولادنا مفقودون ولا نعرف ماذا حصل لهم". وفي رسالتها قالت راحيل فرانكل -وهي أمريكية صهيونية تركت بلادها وجاءت لتعيش في فلسطين- "الرسالة التي نريد قولها لأمم العالم هي أننا نريد الأولاد في البيت وننقل صرختنا كأمهات من أجل دفع أمم العالم إلى إدانة عملية الاختطاف وتمارس ضغوطًا على حركة حماس" على حد قولها. وفي مقابل هذه الخطوة الإسرائيلية كان رصيد المبادرات والخطوات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية للدفاع عن الأسرى ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحقهم وردعها عن اختطاف المتواصل لأطفال فلسطين "صفر". وظهر هذا الرصيد في غياب السلطة الفلسطينية والحكومة عن ندوة عقدت على هامش الدورة الـ26 لمجلس حقوق الإنسان حول سياسات الاعتقال التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين. ونظّم الندوة مركز العودة الفلسطيني بالتعاون مع منظمات غير حكومية، حيث ظهر مدير المركز ماجد الزير ليُسمع المجلس معاناة الأسرى المضربين والأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال. وخلال الندوة قدّم الباحث الميداني في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حذيفة عصام تقريراً حول الاعتقال الإداري، بيّن فيه أعداد المعتقلين الإداريين الذي تحتجزهم "إسرائيل". هذه المفارقة ما بين نشاط "اسرائيل" والسلطة في المجلس تستحضر ما حدث بأروقته وتحديدًا في يناير عام 2009، حينما صُدم ممثلو منظمات حقوق الإنسان بأمر صادر عن رئاسة السلطة بأمر سحب التصويت على تقرير القاضي "غولدستون" الذي يدين "إسرائيل" بارتكاب جرائم حرب في غزة. وكان مجلس حقوق الإنسان طالب خلال دورته عام 2009 بتطبيق المساءلة القانونية لإنصاف ضحايا الحرب على غزة والتي شنتها "اسرائيل" في تاريخ 28/12/2008 وحتى 19/1/2009. كما يشكل موقف الرئيس محمود عباس تجاه عملية اختفاء المستوطنين الثلاثة مفارقة أخرى ما بين الجانبيْن في دعم أسراهم ومواطنيهم، والتي اعتبر فيها المستوطنين بشر يجب أن يعودوا إلى أهلهم، فيما تجاهل أكثر من 5 ألاف أسير يقبعون في سجون الاحتلال منذ عشرات السنين. [title]غياب وموقف "مخزي"[/title] ويقول الخبير في الشئون الإسرائيلية والفلسطينية ناجي البطة لوكالة "صفا" إنه وبشكل رسمي لا يوجد تكافؤ بين الكيان الإسرائيلي في عرض معاناته ومحاولاته لكسب الرأي العام العالمي معه وبين الرواية الفلسطينية التي لا تجد من يحملها ويروج لها رسميًا. ويضيف "أنه وعلى ما يبدو هناك اهتمامات للسلطة الفلسطينية تشغلها لكن الأسرى ليسوا جزءًا منها، ولذلك فإن الرهان في دعم القضية الفلسطينية وعلى رأسها الأسرى مرهون على المنظمات الحقوقية العربية والدولية النزيهة لإثبات الرؤية الفلسطينية". والمهم-بحسب البطة- أن تحرك هذه الجهات الحق الفلسطيني وتقنع به المؤسسات الدولية وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة، كما أن هناك دور بارز للجاليات الفلسطينية في الغرب. ويرى أنه وبفعل تحرك هذه الجهات رفض الكثير من المتحدثين في مجلس حقوق الإنسان في دورته الحالية الرواية الإسرائيلية حول اختفاء المستوطنين الثلاثة، وأكدوا أنه في مقابل اختفاءهم هناك مئات الأطفال الفلسطينيين المختطفين. "وعادت أمهات المستوطنين الثلاثة بخفي حنين بعد وقوفهنّ أمام المجلس، وهذا يؤكد أن الرأي العام العالمي لم يعد رهينة في قبضة الألة الإعلامية الإسرائيلية". بحسب البطة. وكما يقول فإن السلطة لم تعد تهتم للنضال الفلسطيني بشكل عملي ووضعت كل أسهمها في مفاوضات لا تغني من جوع مع احتلال لا يعرف غلا لغة القوة. ويصف موقف السلطة بأنه "مخز ومتأمر يصل إلى حد الخيانة وهو ما أثبتته بموقفها من تقرير غولدستون واستغلالها لتصريحات بعض قيادات حماس حول خسارتها لمقاومين أثناء الحرب على غزة وتوظيفها لذلك في الدفاع عن الرؤية الإسرائيلية ومن ثم سحبها للتصويت عليه". وغياب السلطة في الجلسات الأممية ليس عضويًا وإنما تأثيريًا، وهو ما يشكل فرصة لـ"اسرائيل" التي تجول في كل محفل دولي لتثبت رؤيتها وروايتها المضللة؛ وينطبق على هذا الحال المثل القائل "ما أحلى حجة غريمك وأنت غائب"؛ يقول البطة. ويشدد على أن المطلوب فلسطينيًا وفي ظل الوضع الراهن تحديد الأجندة الأهم فالمهم فالأقل أهمية وتحفيز القوى الفاعلة والقيادات الفلسطينية في السلطة التي يبنى عليها أمل وتعبر عن الرؤية الفلسطينية وليس الإسرائيلية دوليًا، راويًا بعض هذه الشخصيات أمثال عباس زكي ومحمود العالول. كما يطالب حركة حماس بتعييّن مهنيين ومحترفين ومتخصصين قادرين على إثبات وإيصال رؤيا الحركة المتعلقة بتحقيق الأهداف التي تخدم القضية الفلسطينية والموقف الفلسطيني بشكل عام.

/ تعليق عبر الفيس بوك