web site counter

قضى برصاصة إسرائيلية في الرأس

فلسطين تشيع بطلها في الملاكمة وتلاميذه يبكونه

رام الله – عبد الرحمن عوض - صفا
ودّع أهالي مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة الليلة الماضية الشهيد مصطفى حسني أصلان (24 عامًا) بحزن وألم شديدين عقب الإعلان عن وفاته متأثرًا بجروح أصيب بها، بعد إطلاق الاحتلال الإسرائيلي النار عليه خلال مواجهات اندلعت في المخيم قبل نحو أسبوع. وانتاب ترقب وحذر المخيم سيما الأطفال وهم ينتظرون علاج مدربهم بعد نقله لمستشفى هداسا في القدس المحتلة لخطورة الإصابة التي تعرض لها، لكن الخبر جاء بعكس ما يتمنون، فمصطفى قضى شهديا قبل الانتهاء من دورة الملاكمة التي يقدمها لهم. وبين جموع المشيعين لم يخف الليل دموع الطفل عبد الرحيم أيمن أصلان (13 عامًا) خلال مسيرة التشييع التي انطلقت بعد صلاة العشاء والذي أجهش بالبكاء حزنا على رحيل مدربه. ويحاول عبد الرحيم استنزاف ذاكرته وهو يتحدث بنبرات متقطعة لوكالة "صفا" قائلا: "قبل أشهر نظم مصطفى دورة تدريبية في الملاكمة، وكان شديد الحرص على أن نخرج منها متمرسين، بعد أن قطعنا شوطا لا بأس به في التدريب، سيما وأن هذه اللعبة نادرًا ما يتقنها أحد في بلادنا". ويضيف: "لأول مرة أمارس هذه اللعبة مع أصدقائي، فهي ممتعة رغم الضربات التي نتعرض لها، لكن ما أن تعرض مدربنا للإصابة بهذه الصورة فقدنا الأمل بالعودة لممارستها، وعند سماعنا خبر استشهاده لم نصدق". ويتابع: "نشعر أننا أصبحنا أيتام بعد رحيل مصطفى، كان يعاملنا كالأصدقاء والأخوة، أما الآن فصرت أكره الطريق التي تقودني إلى مركز التدريب بعد الذي حصل معه ". [title]رصاصة تقتل البطل[/title] وحاز أصلان على المركز الأول في بطولة فلسطين للشباب في الملاكمة وظل حريصًا على نقل نجاحه إلى أطفال مخيمه بتدريبهم وتأهيلهم للحصول على مراكز متقدمة مستقبلا. ووسط جموع المعزين أعرب والد الشهيد لوكالة "صفا" عن حزنه الشديد على فقدان نجله وهو يردد "الاحتلال قضى على نجاحات مصطفى، وحرم الأطفال والشعب الفلسطيني من إبداعاته". ويضيف "خرج من التعليم في الصف السادس بسبب ظروف المعيشة التي مرت بها أسرتي، وعمل بعدها في محل للأحذية في رام الله لإعانتي في تدبير شؤون المنزل، بالتوازي مع تطوير موهبته في الملاكمة، وقبل سنتين تزوج من إحدى الفتيات وأنجب طفله يوسف (9 شهور) ورحل عنا بعد هذا الإرث الثمين (..) رحل برصاصة أطلقها جبان". [title]استهداف[/title] ويقول ذيب (28 عامًا) شقيق الشهيد لـ"صفا": "خلال اقتحام الجنود للمخيم تجمعوا في محيط المنزل دون أن يدرك أحد منا بأنهم جنود، وقبل أن تحتدم المواجهات صعد مصطفى أعلى المنزل ظنا منه بأنهم لصوص يحاولون سرقة المركبة من أمام المنزل، وإذا بأحدهم يطلق الرصاص بصورة مباشرة". وأضاف "في بداية الأمر لم نكن نعلم بأن شقيقي هو المستهدف، إلا بعد صعودنا إلى المنزل فوجدناه مطروحا على الأرض ودمه ينزف من رأسه، حملناه إلى أسفل المنزل وإذا بالجنود يمنعوننا من نقله إلى المستشفى". ويؤكد ذيب أن الاحتلال منع وصول الإسعاف إلى المستشفى زاد عن نصف ساعة، ما أدى لتراكم خطورة الإصابة سيما وأنها في الرأس وبطلقة حية. ويعقب: "لم أكن أتوقع أن يقضي أخي بهذه الصورة وبهذا المنظر. لم أستوعب المشهد إلى الآن. أعيش اللحظة وكأن مصطفى بيننا. لا أستطيع التخيل بأنه تحت التراب". أما والدته وزوجته فلم تستطيعان التعليق أو التلفظ بكلمة واحدة من شدة الصدمة. وأصلان هو سادس شهيد يقضي في الضفة الغربية برصاص الاحتلال الإسرائيلي منذ إعلانه عن اختفاء ثلاثة مستوطنين فيها في 12 من الشهر الجاري.

/ تعليق عبر الفيس بوك