غزة – خاص صفا
يُهدد استمرار منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصدير التوابل الخضراء إلى الأسواق الخارجية عبر معبر كرم أبو سالم جنوب شرق قطاع غزة بتوقف المزارعين نهائيًا عن زراعة تلك المحاصيل، وتجريف كافة مزروعاتهم خلال الأيام المقبلة. ولم تسمح سلطات الاحتلال بتصدير المنتجات الزراعية إلى الخارج منذ إغلاق المعبر عقب اختطاف ثلاثة مستوطنين بالخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة قبل نحو 13يومًا، مما كبد المزارعين خسائر فادحة نتيجة إتلاف كميات كبيرة من التوابل الخضراء. وكانت أعادت فتح المعبر الأربعاء الماضي أمام إدخال البضائع والمساعدات والوقود لغزة فقط، دون السماح بتصدير أي شحنات من المنتجات الزراعية للخارج. ويقول رئيس جمعية غزة لإنتاج وتسويق الخضار جمال أبو النجا في تصريح لوكالة "صفا" الأربعاء إن سلطات الاحتلال ترفض منحنا التنسيق اللازم لدخول تلك المنتجات عبر معبر "أبو سالم" باتجاه مطار بن غوريون، وصولًا إلى الأسواق الأمريكية. ويوضح أن أكثر من طن من التوابل الخضراء توجد داخل الثلاجات بعد حصادها، بانتظار سماح الاحتلال بتصديرها إلى الخارج، لافتًا إلى أنه تم مؤخرًا إتلاف أكثر من طنين من التوابل كانت جاهزة للتصدير، وقد تم تحويل كميات كبيرة إلى أعلاف للمواشي بسبب منع تصديرها. ويضيف أنه في حال لم يفتح المعبر فورًا أمام تصدير تلك المنتجات، فإنه سيتم إتلاف المزيد، لافتًا إلى أن كميات كبيرة توجد في المزارع لا تصلح للتصدير بسبب التأخير في موعد حصادها، مبينًا أن عملية الحصاد لا تزيد عن 25 يومًا. ويحذر من تجريف كافة المزروعات وإتلافها حال لم تسمح سلطات الاحتلال بالتصدير، مشيرًا إلى أن المزارعين تكبدوا خسائر فادحة تقدر ما بين 30-40 ألف دولار، ومن المتوقع أن تزيد تلك الخسائر إذا استمر المنع. ويتابع أن منع التصدير يتسبب أيضًا بخسائر حتى للشركات والجمعيات الأمريكية المتعاقدين معها، ومن الممكن أن تفسخ تعاقدها مع الجمعية، وتتوجه للبحث عن منتجين آخرين، مما يؤثر سلبًا على مزارعي التوابل الخضراء بغزة، وقد نحتاج لفترة طويلة من أجل البحث عن شركات أخرى. [title]اتصالات مكثفة[/title] وحول جهود حل المشكلة، يقول أبو النجا "تواصلنا مع عدة جهات ومسئولين للضغط على الاحتلال من أجل السماح بتصدير المنتجات الزراعية، من بينها الارتباط المدني الفلسطيني، والسكرتير الأول للشؤون الاقتصادية لدى السفارة الهولندية في رام الله وايندد مارشال". ويلفت إلى أن "مارشال" زار غزة مؤخرًا، واجتمع مع المزارعين، واطلع على وضعهم والخسائر التي لحقت بهم جراء منع التصدير، كما شاهد كيف تم إتلاف كميات من التوابل وتحويلها إلى أعلاف. ويشر إلى أن وفدًا من اتحاد لجان العمل الزراعي، وممثلة عن منظمة "الفاو" للأغذية والزراعة زارت غزة أيضًا، واطلعت على وضع مزارعي المحاصيل التصديرية، وتلقينا وعودًا بحل المشكلة عبر التواصل مع الجانب الإسرائيلي، ولكن حتى الآن دون جدوى. ويضيف "نحاول الاتصال مع ممثلين عن اللجنة الرباعية الدولية في القدس المحتلة لاطلاعهم على وضع المزارعين بسبب منع التصدير، ولكنهم لا يجيبون على اتصالاتنا"، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه سيواصل جهوده واتصالاته حتى إنهاء المشكلة، والسماح بتصدير المنتجات للأسواق الخارجية. ويبين أن الهدف من تصدير تلك المنتجات تعريف العالم أننا شعب منتج، لا نعتمد على المساعدات الخارجية، وأننا لدينا القدرة للاعتماد على أنفسنا، والتصدير لكافة الأسواق بجودة عالية، مطالبًا بوجود معابر آمنة نستطيع من خلالها تصدير كافة منتجاتنا دون أي عقبات. [title]وضع صعب[/title] بدوره، يعرب المزارع سليمان القهوجي عن تخوفه الشديد من استمرار منع تصدير التوابل الخضراء، خاصة أنه مصدر رزقه الوحيد، قائلًا لوكالة "صفا" إن" الوضع بات صعب للغاية، ولا يوجد إنتاج، ولا نستطيع التصدير، ولا حتى دفع أجور العمال". ويشير إلى أن إتلاف كميات كبيرة من تلك التوابل سببت له خسائر جسيمة، مبديًا خشيته من زيادتها خلال الأيام المقبلة، في حال لم يُسمح لهم بالتصدير، وحذر من توقفهم عن إنتاج تلك المحاصيل. ويوضح ان المزارعين لم يتلقوا حتى الآن دعمًا من أي جهة كانت، مطالبًا بالتحرك العاجل لفتح معبر "أبو سالم" أمام تصدير المنتجات الزراعية، والعمل على مساعدة المزارعين ودعمهم.
