غزة/رام الله – خاص صفا
يجمع مختصان في الشؤون العسكرية والإسرائيلية على أن قرارات الكابينت الإسرائيلي حول العملية العسكرية في الضفة الغربية المحتلة تحمل أبعادًا تكتيكية من قبل الأجهزة الأمنية ومناورة جديدة لــ"خاطفي" المستوطنين الثلاثة منذ أسبوعين. ويرى هؤلاء في أحاديث منفصلة لوكالة "صفا" الأربعاء أن هذه الإجراءات تثبت فشل أجهزة الأمن الإسرائيلية في العثور على "المختطفين" من جهة، وخدعة لإفساح المجال أمام الخاطفين للتحرك لاصطيادهم من جهة أخرى. وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" قرَّر أمس تقليص العملية العسكرية التي يشنها الجيش في الضفة الغربية والتي تستهدف حركة حماس، وتركيز الجهود للبحث عن المستوطنين المختطفين. وكانت "إسرائيل" أطلقت على عمليتها اسم "عودة الإخوة"، والتي شملت عمليتين عسكريتين؛ الأولى العمل على إعادة المستوطنين المفقودين، والثانية- وهي الأعنف العمل- على تحطيم حماس في الضفة الغربية. الخبير العسكري واصف عريقات يقول إن التصريحات الإسرائيلية لا يمكن الركون إليها، فهي من باب الحرب النفسية والمناورة مع خاطفي المستوطنين، ورسالة للعالم الذي وصلته قناعة بعنصرية أفعال "إسرائيل" خلال العملية العسكرية بحق المواطنين العزل. ويؤكد عريقات لوكالة "صفا" أن العملية العسكرية فشلت في تحقيق أدنى أهدافها، وسط تخبط واتهامات داخلية بالتقصير، مشددًا على أن الاحتلال ينفذ خطة بأهداف معدة مسبقة ولن يتراجع عنها ويستخدم أسلوب "شفير الهاوية" دون الوصول إلى نقطة الانفجار. [title]سيناريوهات متوقعة[/title] وعن السيناريوهات المقبلة، يتوقع أن "إسرائيل" ستتجه نحو العمل الاستخباراتي أكثر من الميداني أملًا في تحرك الخاطفين والحصول على "المعلومة الذهبية"، وقضم الضفة وتقسيمها إلى مربعات مغلقة وتنفيذ عمليات خاطفة في ظل وجود نخبة قواتها. بينما يعتقد المختص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي أن القرار يحتمل أمرين أولاها إدراكهم بمساس الحملة بهيبة السلطة وما يعنيه ذلك في ظل تعاظم التنسيق الأمني، وثانيه إفساح المجال للخاطفين لتقليص احتياطاتهم ليسهل عليهم الانقضاض عليهم. ويبين النعامي في اتصال هاتفي مع "صفا" أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لديها معلومات حول العملية بشكل أكبر مما نتوقع، لكنها لم تفضي حتى اللحظة إلى العثور على مكان الخاطفين، مؤكدا على أن كافة المعتقلين لا علاقة بهم بما حدث في حين "إسرائيل" تسعى لإلغاء صفقة تبادل الأسرى وإعادة أحكامهم السابقة. ويلفت إلى أن العمليات الإسرائيلية كانت ولا زالت متواصلة لتجفيف منابع حركة حماس والمقاومة في الضفة، لذا ينبغي الحذر من التضليل والوقوع في شرك الدعاية أو عمل عسكري استخباراتي ضدها في محاولة لاجتثاثها. ووفق النعامي، فإن العملية العسكرية التي تأتي في ظل أكثر حكومة تطرفًا، ستتواصل خلال الأيام القادمة مع وتيرة أقل لاستنفاد بنك أهدافها مع حصار اقتصادي مشدد على كافة محافظات الضفة، ومحاولة قطع الطريق على المصالحة باعتبارها خطرًا عليها. ويوضح أن كثيرًا من الأوساط الإسرائيلية ترى حاجة لاستغلال ما جرى لتوجيه ضربة عسكرية محدودة لقطاع غزة لمراكمة الوضع في ظل الفشل بالضفة والتركيز على حركة حماس من أجل اجتثاثها والتخلص من الصواريخ التي تسقط بين الفينة والأخرى. ويشن الجيش الإسرائيلي منذ اختفاء المستوطنين قبل أسبوعين، حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في الضفة الغربية، طالت 540 معتقلًا غالبيتهم قيادات ونشطاء في حركة حماس التي تتهمها "إسرائيل" بالوقوف وراء العملية لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين. ورغم كل هذه الجهود والتغيير في أساليب العمل لا تزال وسائل الاستخبارات الاسرائيلية عاجزة عن الامساك بطرف خيط قد يكشف عن مكان المستوطنين الثلاثة المفقودين أو الوصول للمعلومة الذهبية عن كيفية الاختفاء أو الجهة التي تقف خلف العملية.
