خان يونس – هاني الشاعر- صفا
مع انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة، وجدت الثلاثينية نسرين المزين وأخت "سلفتها" عزة (25 عامًا) في سطح منزلهم المكون من طابقين بخانيونس جنوب قطاع غزة الملاذ الآمن والأنسب للسهر وتبادل اطراف الحديث. وفي حدود الساعة الحادية عشر ليلاً، اطمأنت نسرين الأم لخمسة أطفال، وعزة الأم لطفلين، على أبنائهما بعدما ناموا، وجهزتا "براد الشاي"، وصعدتا للسطح، وجلستا على حصيرة صغيرة نحتسي الشاي ونتسامر حتى يأتي التيار الكهربائي. وما هي إلا دقائق لم تكمل فيها نسرين وعزة ارتشاف كوب الشاي، حتى وقع انفجار مفاجئ حول الليل إلى كتلة حمراء ملتهبة، وتطايرت الشظايا، والرمال، والحجارة، والتراب، والقضبان الحديدة حولهما. هرعت السيدتان للفرار من سطح المنزل، فسقطت نسرين على وجهها على درج المصعد، ولم تستطع التحرك، لتقوم سلفتها عزة بسحبها بقوة وإنزالها للطابق الثاني. وما إن وصلتا الشقة حتى سمعتا صراخ أطفالهما بعد أن فاقوا من النوم فزعين يبكون بشدة ويصرخون، والمنزل امتلأ برائحة بارود الصاروخ الذي استهدف مزرعة للدواجن لا تبعد خمسة أمتار عن منزلهما، وتطايرت الشظايا والحجارة لداخله، بجانب قطع الزجاج التي تطايرت من النوافذ. ووسط بكاء وصراخ، بدأ الناس يهرعون لمكان القصف، وزوجا نسرين وعزة صعدا للمنزل، واطمأنوا عليهما وعلى الأبناء، الذين نجوا من القصف. نسرين التي أصيبت بقدمها اليمنى جراء سقوطها، تقول لمراسل وكالة "صفا": "ما حدث كان مرعب جدًا ومشهد مخيف، لم يمر علينا، وحتى الآن أتألم من قدمي، وقررت الذهاب للمستشفى لتفقدها". وتوضح "كنا نجلس على السطح كالعادة أن وسلفتي عزة، وفجأة شفنا الدنيا صارت نهار، وتسقط فوق رؤوسنا الحجارة والشظايا، فتركنا مقعدنا والشاي خلفنا، لم نكمله، وهربنا مسرعين للشقة، لكن أنا سقطت على الدرج أثناء الركض". وتقاطعها عزة بالقول: "عندما هربنا كنا نسمع أصوات سقوط الحجارة والشظايا من حولنا، وفوق الزينجو، ولم نعلم أن المزرعة التي تقع بجوار منزلنا هي التي قصفت، فنحن استبعدنا ذلك، لأن المنطقة مدنية وهادئة كذلك، ولم نسمع صوتا للطائرات الإسرائيلية". وتعاود نسرين حديثها المقتضب "خايفين نرجع على السطح تاني، حتى براد الشاي والكاسات مكانهم، خايفين يرجعوا تاني ويضربوا، حتى خايفين نطلع نسهر بعد اليوم فوق على السطح..!!". ويقول زوج نسرين إياد المزين الذي عاد مسرعَا من عمله بالشرطة الفلسطينية: "جئت البيت مسرعا، ولقيت الأولاد مرعوبين ويبكون من الخوف، والنوافذ والأبواب عندي محطمة، لحتى الآن ما نظفنا البيت من الزجاج، زوجتي تعبانه، وخايفين ينقصف تاني المكان، ولم نستطع حتى أن ننام بالليل، من الخوف، وانقطاع الكهرباء ساعات الفجر الأولى". ويدعو المزين لتجنيب المدنيين الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف قطاع غزة، ويطالب بحمايتهم من أي تصعيد، لأن "إسرائيل" لا تفرق بين أحد، "وكما يتحرك العالم لمستوطنين ثلاثة مختطفين بالضفة، أو لمجرد سقوط صاروخ بأي مستوطنة، يتحركوا نحونا، وينقذونا مما نحن به". وشن الطيران الحربي الإسرائيلي الليلة الماضية سلسلة غارات جوية، استهدفت أراض فارغة ومزرعة للدواجن وموقع للتدريب وأخر للشرطة البحرية شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، ما أدى لإصابة ثلاثة فلسطينيين، وإلحاق أضرار مادية بالغة بالمناطق المستهدفة ومحيطها.
