القدس المحتلة – خاص صفا
كشفت مصادر إسرائيلية اليوم الأربعاء عن قسم من توصيات ما تسمى بـ"لجنة شمغار" لبحث وتقديم توصيات حول صفقات تبادل أسرى مع الفلسطينيين، وذلك بالرغم من 3 أعوام على تقديم هذه التوصيات وبالتحديد قبل إتمام صفقة "وفاء الأحرار". وتعتقد "إسرائيل" في إعلان عدد من توصيات اللجنة أنها "خطوة ستردع الفصائل العسكرية التي تختطف إسرائيليين". ويأتي الكشف عن توصيات اللجنة التي يترأسها رئيس المحكمة العليا الأسبق "مائير شمغار" بالتزامن مع اختفاء المستوطنين الثلاثة في مدينة الخليل قبل أكثر من أسبوع وفي ظل تخبط "اسرائيل" في محاولة الحصول على معلومة ولو بسيطة عنهم. ومن بين التوصيات التي أعلنتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الأربعاء "أن تطلق إسرائيل سراح أسير فلسطيني واحد مقابل كل أسير إسرائيلي، وثانيًا أنه يحظر إطلاق سراح أسرى مقابل جثث إسرائيليين". والتوصية الثالثة التي تم الكشف عنها هي "إساءة ظروف اعتقال الأسرى الذين ينتمون إلى التنظيم الذي أسر إسرائيليًا وتقليص هذه الظروف إلى الحد الأدنى الذي تنص عليه معاهدات دولية وقعت عليها إسرائيل". ويقول المختص في الشئون الإسرائيلية داخل "اسرائيل" انطون شلحت "إن هذه التوصيات متطرفة بامتياز، لأنه وفي كل دول العالم يتم عقد صفقات تبادل أسرى". ويضيف لـ"صفا" إن إعلانها يأتي في إطار السجال الإسرائيلي الكبير الدائر حول صفقات تبادل أسرى خاصة مع اختطاف المستوطنين الثلاثة الذي جاء بعد عامين من إنهاء ملف الجندي "جلعاد شاليط" والتي أعقبها محاولات اختطاف سابقة تم إفشالها. وتخدم هذه التوصيات الجهات الإسرائيلية المعارضة لصفقات تبادل الأسرى وهي الأغلب في الوسط الإسرائيلي الحاكم، وفي المقابل تأتي هذه المعايير الصارمة لتكبيل أي حكومة إسرائيلية تنوي إبرام أي صفقة تبادل أسرى. وبحسب شلحت، فإن هذه التوصيات محاولة لإفقاد صفقات التبادل جدواها وبالتالي ردع أي جهة تخطط لاختطاف إسرائيليين، وهو ما يظهر في البنديْن المتعلقيْن بمبادلة أسير مقابل أسير وعدم مبادلة أسرى بجثث. ويشير إلى أن هذه التوصيات تأتي بالتزامن مع إعداد "اسرائيل" لقانون ينص على إطلاق سراح أسرى في صفقات التبادل مع وقف التنفيذ، وهو قانون محط سجال وفي بداياته. ومن بين التوصيات التي تم الإعلان عنها اليوم "أن يتم تحديد بنك بأسماء عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين توافق إسرائيل على إطلاق سراحهم في إطار مفاوضات على صفقة تبادل"، فيما لا يزال تقرير اللجنة مصنفًا بـ "السري للغاية". ويؤكد الخبير أن هذه التوصيات تعكس تطرفًا سياسيًا إسرائيليًا تجاه قضية الأسرى الفلسطينيين والذي يبدو من خلاله أن "اسرائيل" غير معنية بإطلاق سراح أي أسير وأن يبقى لديها أسرى ومعتقلات إلى ما لا نهاية. وفي المجمل فإن هذه التوصيات تشير إلى أن الفلسطينيين في مواجهة حكومة إسرائيلية هي الأشد شراسة ضدهم سواء على المستوى السياسي أو على مستوى الممارسات اليومية والاستيطانية، وفق انطون. [title]لن تردع المقاومة[/title] وحول مدى ردع هذه التوصيات لفصائل المقاومة الفلسطينية، يقول "لا أعتقد أنها ستردع أي جهة مقاومة لأن المقاومة الفلسطينية هي مقاومة شعب يرزح تجت نيران الاحتلال، ولا أعتقد أن شيئًا يمكنه أن يوقفها". وكما يضيف "هي محاولة لتضييق نطاق المقاومة الفلسطينية ولكن أستبعد أن يتحقق هذا الهدف أو أن تقل عمليات أسر الإسرائيليين خاصة وأن هذه العمليات وسيلة مقاومة لتحرير الأسرى وليست هدف بحد ذاته". وعن مدى التزام أي حكومة إسرائيلية بهذه التوصيات الصارمة فـ"إن استمرار السجال حول هذه القضية في الوسط الإسرائيلي يجعل من الصعب معرفة كيف سيتطور موقف "اسرائيل" تجاه هذه القضية، خاصة وأن كافة القوانين المتعلقة بالأسرى في الكنيست سلبية". كما يؤكد الخبير أن التزام الحكومة سيظل سؤالاً مفتوحًا خاصة في ظل توازن القوى داخل الائتلاف الإسرائيلي الحاكم حول قضايا الأسرى. الجدير بالذكر أن أعضاء في الكنيست الإسرائيلي يطالبون بإعلان كافة توصيات "لجنة شمغار" على الملأ ونشر التقرير الخاص به، زاعمين أن ذلك من شأنه أن يحقق المزيد من الردع للفصائل الفلسطينية المقاومة.
