الضفة الغربية – خاص صفا
ما بين طرفة عين وانتباهتها، عاد الأسرى المحررون في صفقة وفاء الأحرار بالضفة الغربية المحتلة إلى مضاجعهم في السجون الإسرائيلية، بعد أن قضوا أحلاما سعيدة لم تدم طويلا في كنف الأهل والأقارب. المحرر المقدسي علاء البازيان أحد عمداء الأسرى ممن تحرروا في صفقة وفاء الأحرار كان قد زف إلى عروسه نسرين النتشة في 31 -12 -2011، وهو يردد عبارات: "نعم سأفرح ومن حقي أن أكون أسرة". وبنشوة عالية من الفرح لم يبددها 31 عاما من الاعتقال المتواصل قرر البازيان أن يقيم فرحه حيث يقطن في البلدة القديمة في القدس بكل ما تتطلبه الأفراح من بروتوكولات، ليؤكد أنه طوى سنين المعاناة التي امتدت لثلاثة عقود، ولكي يبني وزوجته نسرين نمطا جديدا من الحياة كان حتى وقت قريب ضربا من الخيال. ولكن فرحة البازيان الذي فقد عينيه وبصره في إحدى العمليات الجهادية التي أدت لاعتقاله وقضائه هذا الحكم الطويل في السجن لم تدم لأكثر من عامين ونصف، بالكاد تنسم فيها هواء الحرية، ليجد نفسه مجددا في السجن وسط قرار إسرائيلي بإلغاء ما يسمى" العفو" عنه بموجب صفقة شاليط. وتؤكد زوجته أن العائلة ما زالت تعيش تحت وطأة الصدمة؛ فما جرى غير مصدق، سيما وأن علاء لم يقم بأي عمل سياسي أو أمني منذ خروجه من السجن، فلا حالته الصحية، ولا شيء آخر يدفعه لذلك، فهو منهمك في ترتيب أحوال حياته الخاصة. وشددت على أن اعتقال علاء كما محرري الصفقة حطم آمال العائلة بحياة هادئة، متسائلة إن كان على زوجها أن يدفع ثمن أحداث لا علاقة له بها. وطالبت بالإفراج عنه وعن زملائه، لأن أية محاكمة عادلة ستؤدي للإفراج عنه، مؤكدة أن إعادة الأحكام السابقة يعني كارثة بكل المقاييس. وقد أعاد الاحتلال الإسرائيلي اعتقال 55 أسيرًا محررًا- أفرج عنهم ضمن صفقة "وفاء الأحرار"- مؤخرًا بحجة البحث عن ثلاث مستوطنين مفقودين في الخليل منذ 11 يومًا، فيما صدر قرار لاحقا بإلغاء العفو الصادر بحقهم. ما بين علاج وزواج ولا يختلف حال عائلة المحرر المختطف عبد الرحمن صلاح في جنين عن هذه الصورة ولكن بوجه مختلف، فالمحرر المعاد اعتقاله مسن يعاني من أمراض مستعصية وأورام في الرأس كان تتطلب الإفراج عنه من أجل استكمال العلاج غير المتوفر في السجون. وتقول زوجته أم محمد: "اعتقال أبو محمد صدمة كبيرة لنا، وإعادة حكمه السابق إن تمت تكون بمثابة حكم إعدام عليه، لأنه يحتاج لرعاية صحية متواصلة ورقابة دائمة، ونحن بالكاد تنفسنا الصعداء عقب الإفراج عنه من أجل أن يتلقى العلاج الملائم". وتشير لوكالة "صفا" إلى أن نجلها محمد استشهد ووالده في السجن، وشكل وجود والده في السجن حينها ألما مركبا للعائلة، واليوم نحن نجتر أحزاننا من جديد. ويشير اسماعيل شقيق المحرر المعاد اعتقاله يعقوب الكيلاني من بلدة يعبد بجنين إلى أن شقيقه بالكاد تزوج وأسس أسرة عقب الإفراج عنه، ولم يكن له أي نشاط يستدعي إعادة اعتقاله. ويضيف لوكالة "صفا" أن "ذنبه أنه فكر في إقامة أسرة وتزوج وعاش حياة هادئة لبعض الوقت"، مؤكدا أن الاحتلال بسلوكه هذا من يدفع الناس نحو التطرف. ويؤكد الباحث في شئون الأسرى فؤاد الخفش أن غالبية المحررين بنوا حياة جديدة عقب خروجهم من السجن سيما على صعيد الزواج وبناء البيت خاصة وأن عددا كبيرا منهم بسبب طول فترة اعتقاله كان يسابق الزمن من أجل الزواج ويكون أسرة. ويقول لوكالة "صفا": "اليوم تجد زوجاتهم وأهاليهم أنفسهم وقد تحطمت أحلامهم بين عشية وضحاها، وهناك حالة شديدة من الخوف من إعادة الأحكام السابقة لهم لأن غالبيتهم كان محكوما بالسجن المؤبد". وشدد على أن هذا الكابوس لم يخطر ببال أسر المحررين حتى في أسوء الظروف، وهو يشكل معضلة حقيقية تتطلب وقفة جادة لمنع مخططات الاحتلال على هذا الصعيد.
