web site counter

مصاطب العلم.. تضييق مستمر ورباط دائم بوجه الاحتلال

القدس المحتلة – رنا شمعة – صفا
لم تدخر شرطة الاحتلال الإسرائيلي أية وسيلة إلا وتستخدمها للتضييق على رواد المسجد الأقصى المبارك، وخاصة طلاب وطالبات مصاطب العلم، في محاولةٍ لإرهابهم وتخويفهم، ومنعهم من دخول المسجد، لإفراغه من المسلمين، وتكريس الوجود اليهودي فيه. وتنوعت أساليب الاحتلال ما بين احتجاز ومصادرة الهويات الشخصية لطلاب وطالبات العلم، وتحويلها إلى مركز تحقيق "القشلة" في القدس المحتلة، بالإضافة إلى حملة الابعادات والاعتقالات، والملاحقات اليومية، والتي جميعها تأتي تحت حجج واهية. ويُشكل طلاب العلم مشهدًا أساسيًا في الدفاع عن الأقصى وحمايته من اقتحامات المستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفة، وفي مواجهة مخططات تقسيمه زمانيًا ومكانيًا. [title]اعتداء ممنهج[/title] الطالبة في مصاطب العلم عايدة صيداوي (53عامًا) من سكان القدس واحدة من الذين يرتادون المسجد الأقصى يوميًا لتلقي دروس العلم والقرآن، ورغم كبر سنها إلا أنها لم تسلم من اعتداءات شرطة الاحتلال. تقول لوكالة "صفا" والألم يعتصر قلبها "خلال محاولتي الدخول إلى الأقصى عبر باب حطة الاثنين الماضي أوقفني أحد أفراد الشرطة، واعتدى علي بالضرب المبرح، وجرى تمزيق جلبابي الذي أرتديه بحجة التكبير، ومن ثم تم اعتقالي وتحويلي إلى مركز القشلة للتحقيق معي". وتضيف "بعد التحقيق معي تم تحويلي لسجن المسكوبية، وفي اليوم الثاني جرى الإفراج عني بعد عرضي على المحكمة الإسرائيلية التي أصدرت قرارًا بإبعادي عن الأقصى 30 يومًا، ودفع غرامة مالية قدرها ألف شيكل". وتعتبر هذه المرة الخامسة التي تًعتقل فيها صيداوي، ويتم الاعتداء عليها وتمزيق ملابسها، وذلك لثنيها عن الدخول للأقصى والرباط والصلاة فيه. وكان الاحتلال أبعدها عن الأقصى عدة مرات أطول فترة كانت لمدة سنة ونصف، كما احتجز بطاقاتها الشخصية مع عدد من النساء في مركز "القشلة لمدة 17يومًا. وتتساءل صيداوي "كيف نمنع كمسلمين من دخول الأقصى، ونحن أصحاب الحق فيه، أين أنتم يا مسلمين مما يحدث، ماذا تنتظرون كي تتحركوا، أتنتظرون تقسيمه وهدمه". [title]ترهيب وتخويف[/title] ولم يكن الطالب المقدسي عادل أبو رميلة (67عامًا) هو الآخر بمنأى عن اعتداءات الاحتلال التي تمثلت باحتجاز بطاقته الشخصية، وإبعاده عن الأقصى لمدة عشرة أيام، بتهمة "التكبير". يتحدث لوكالة "صفا" عن حيثيات ما حدث، قائلًا "في 29 مايو الماضي كنا نقرأ القرآن في إحدى ساحات الأقصى، وحينها اقتحم مستوطنون المسجد، ونظموا جولة استفزازية على مصاطب العلم، فتصدينا لهم بالتكبير، مما دفع مدير شرطة الاحتلال لأخذ بطاقتي وخمسة آخرين معي". ويضيف أن الاحتلال احتجز بطاقته ومن معه، وتم تحويلها إلى مركز "القشلة"، بتهمة "التكبير وإزعاج المستوطنين والسياح الأجانب"، وبعدها توجهت للمركز لإرجاع هويتي، إلا أنه تم التحقيق معي، ومن ثم أصدر قائد الشرطة قرارًا بمنعي من دخول الأقصى 10 أيام. ويشير إلى أنه تم إرجاع هويته بعد خمس ساعات من الانتظار بالمركز، مبينًا أن شرطة الاحتلال تريد ترهيبنا ومنعنا من دخول الأقصى والدفاع عنه. ولكنه رغم ذلك، يؤكد أبو رميلة أن إجراءات الاحتلال هذه لن تثنيه عن التواصل مع الأقصى، والصلاة فيه وتعلم القرآن وأحكامه، مطالبًا بتحرك واسع وجاد لوقف تلك الممارسات، خاصة في ظل صعوبة الوضع إزاء الوافدين للمسجد. ولا يختلف حال الطالب محمد خطيب (52عامًا) عن سابقه، فهو أيضًا تعرض للعديد من المضايقات عبر احتجاز بطاقته لما يزيد عن ثماني ساعات في مركز "القشلة"، وكذلك إبعاده عن الأقصى لمدة 10 أيام قابلة للتجديد. يقول لوكالة "صفا" باستياء "لقد أصبح التكبير داخل الأقصى تهمة وجريمة نعاقب عليها، ونُمنع من دخول المسجد، والصلاة فيه، وتحتجز بطاقاتنا، فيما يُسمح للمستوطنين بدخوله والتجول في ساحاته". ورفض خطيب التوقيع على أمر إبعاده، قائلًا "الصلاة في الأقصى وقراءة القرآن وتلقي دروس العلم حقنا كمسلمين، ولن ننصاع لأوامر الاحتلال". [title]تزييف الطابع الإسلامي[/title] وتسعى سلطات الاحتلال من خلال تشديد تضييقاتها على الداخلين للأقصى، بما فيهم الطلاب والطالبات لفرض الوجود اليهودي وتكريسه في المسجد، وتزييف الطابع الإسلامي فيه، وفق ما يقول الناشط الإعلامي في مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات عزمي دريني. ويوضح لوكالة "صفا" أن عمليات الاعتقال والإبعاد والاعتداء على الطلاب والطالبات، وكافة الوافدين للأقصى كلها تصب في خانة واحدة وهي إفراغ المسجد من المسلمين، تمهيدًا لتنفيذ مخطط تقسيمه زمانيًا ومكانيًا. ويشير إلى أن الاحتلال ينفذ عمليات اعتقال وإبعاد يومية بحق الطلاب والمرابطين، ناهيك عن مصادرة عشرات الهويات، وتحويلها إلى مركز "القشلة"، تحت حجج واهية. وحسب دريني، فقد صعدت قوات الاحتلال أيضًا من استهدافها للنساء داخل الأقصى، وذلك لدورهم الفعال في حمايته، وإعماره. وتُماطل شرطة الاحتلال في إرجاع الهويات لأصحابها، وقد يأخذ هذا الأمر ساعات أو أيام- كما يقول دريني- وبالتالي لا يحق لأي مواطن الدخول للأقصى دون هوية، وفق القانون الإسرائيلي، مما يضطرهم للاعتصام خارج الأبواب. ولا يكتفي الاحتلال بالتضييق على الطلاب، بل يستهدف العاملين بمؤسسة عمارة الأقصى، من خلال التهديد بالاعتقال أو الملاحقة، أو الاعتداء عليهم لفظيًا أو جسديًا، ولكن رغم ذلك ما تزال تواصل جهودها وعملها في رفد الأقصى بالمئات من الطلاب والطالبات.

/ تعليق عبر الفيس بوك