web site counter

شرطة الخيالة.. تنهض في غزة من جديد

يدير مسئول وحدة شرطة الخيالة في غزة عبد ربه الغفري تدريبات مكثفة لاثني عشر فارساً انضموا حديثاً لجهاز الشرطة في محاولة لإعادة بناء هذه القوة الشرطية بعد استشهاد معظم أفرادها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير.

 

ففي صباح كل يوم، يجمع الغفري أعضاء وحدته بالقرب من الإسطبل الخاص بالخيول بالقرب من ملعب فلسطين وسط مدينة غزة، حيث يبدأ كل منهم بتفقد خيله قبل الانطلاق في السابعة صباحاً وحتى ساعات ما بعد الظهر.

معظم أعضاء القوة استشهدوا خلال الضربة الأولى للعدوان الأخير

 

ويخوض الأعضاء الجدد الذين التحقوا بالوحدة خلال الأشهر الماضية حالياً دورة تدريبية جديدة تمتد أسبوعين للتمرن على الأساليب على المهام الشرطية وتطوير قدرات الخيالة وخيولهم.

 

منذ الصغر

الغفري (47 عاماً)، قال: "حبي للخيول منذ كنت في السابعة، وورثت هذه الهواية عن والدي الذي كان يملك خيولاً، وانتقل هذا الأمر إليّ وإخوتي وبعدها إلى أبناءنا، وراثة لهواية رائعة جيلاً بعد جيل".

 

وأشار في حديث لوكالة "صفا" إلى إن تشكيل الوحدة ضمن جهاز الشرطة في عام 1996 دفعه إلى الانضمام إلى الجهاز، لأنه رأى بأن ذلك سيضمن له خدمة وطنه من جهة ومواصلة هوايته المحببة من جهةٍ أخرى.

 

وأوضح أنه شارك شخصياً وضمن جهاز الشرطة بعدد من المسابقات، وذلك بين عامي 1999 و2000، حيث شارك في سباقات رسمية في محافظة أريحا شرق الضفة الغربية، وفاز بخيله المسمى "العباس" في مسابقة نظمت في غزة.

 

وأشار إلى أنه واصل عمله في الجهاز حتى اللحظة، حيث تم تكليفه قبل أكثر من عامين بإدارة الوحدة وتكوين فريق خيالة شرطي مدرب وقادر على أداء مهامه في الحفاظ على الأمن.

 

وبيّن أن البداية كانت بعشرين خيالاً انضم معظمهم لقوة الخيالة بأحصنتهم الخاصة تم تدريبهم لفترة امتدت عاماً كاملاً، لكن فجأة استشهد 13 منهم – بينهم شقيقه- وأصيب آخران وذلك في الضربة الأولى التي استهدفت مقر الشرطة في مدينة غزة إبان العدوان في 27/12/2008.

 

وذكر أنه كان من بين المتواجدين في مكان القصف، لكن الله نجاه، مؤمناً بأن ذلك عزز صموده وتصميمه على المضي قدماً في إعادة بناء القوة بدعم من قيادة جهاز الشرطة في غزة.

 

وأشار بحزن إلى أنه من الأمور المؤثرة أن نحو عشرة من الخيول التي استشهد أصحابها نفقت دون إصابتها بأي مرض وبشكل غريب ومفاجئ بعد استشهادهم ومنها ما نفق بعد أيام قليلة.

الغفري أثناء تمرين على السرعة والتحكم بالخيل

 

وقال الغفري:" إن ذلك الأمر كان له تأثير كبير، ودليل على مدى العاطفة التي شعرت بها الخيول تجاه أصحابها بعد المدة التي قضتها تحت رعايتهم.

 

إعادة البناء

وأضاف أن محاولات إعادة البناء بدأت بعد انتهاء الحرب، حيث نشرت إعلانات لاستقطاب خيالة جدد في القوة، فضلاً عن آخرين رغبوا بالالتحاق بالوحدة من أقسام الشرطة الأخرى.

 

وأوضح أن دورات مكثفة نظمت للخيالة الجدد، مشيراً إلى أن الأمر لا يرتبط بالتدريب فقط، بل هناك سعي لنسج علاقة قوية بين الفارس وخيله، فكل منهم يهتم بالخيل وينظفه ويعطف عليه لبناء الألفة بينهما، وهو ما يخدم المهمات التي يقومون بها.

 

وقال إنه تلقى دورات خلال سنيّ التحاقه بالقوة في الخارج، وهي خبرة يحاول بدوره نقلها إلى الخيالة الذين يحتاجون عدة أشهر حتى يتمكنوا من أداء الأمانة الملقاة عليهم، ومن ثم يعملون على تطوير قدراتهم في المستقبل.

 

وأشار إلى أن البرنامج اليومي للخيالة يبدأ من الساعة السابعة صباحاً ويستمر إلى ساعات ما بعد الظهر، والتركيز حالياً منصب على منطقة المدارس الموجودة في محيط ملعب فلسطين والقريبة منه في شارع الوحدة.

 

الخيالة الجدد خلال حصة تدريبية على أرض الكتيبة

وتعمل الدوريات في أماكن مختلفة مثل المنتزهات والجامعات والمفترقات وعلى شاطئ البحر في فصل الصيف لضبط الوضع الأمني.

 

وهناك مهام تتعلق بالمقرات الحكومية والمناسبات الوطنية، وأخرى تتعلق بالمراسيم أثناء استقبال الضيوف والوفود الرسمية التي تزور غزة.

 

إحساس متميز

وخلال حديث الغفري لوكالة "صفا" كان الخيالة الشبان يمارسون تدريبهم المعتاد على أرض "الكتيبة" غرب مدينة غزة، وكان يشير إليهم لينفذوا التشكيلات المختلفة من الخيول، وبين الركض إلى الحركة العادية والقفز والدوران إلى غير ذلك.

 

ويشير إلى أن الشبان يتقدمون في عملهم لحبهم للخيل الذي دفعهم في الأساس للالتحاق بالوحدة، ساعين إلى الوصول إلى درجة عالية من القدرة على سياسة الخيل وتحسين مهاراتهم في ذلك.

 

الشرطي الشاب سليمان الزعبوط (21 عاماً)، أظهر - رغم أنه لم يلتحق بالقوة إلا منذ نحو ستة أشهر- ترابطاً كبيراً مع الفرس "ريم" التي يملكها الغفري وضمها منذ فترة إلى قوة الخيالة.

 

يسوس الزعبوط الخيل باهتمام، وقال:" إن حبه للخيول كان سبباً رئيسياً لالتحاقه بالقوة قادماً من جهاز الأمن الوطني، لكنه في نفس الوقت يسعى إلى تطوير إمكانياته لتنفيذ المهام المطلوبة بالشكل المناسب".

الزعبوط: حبي للخيول لا يوصف

 

يذهب الشاب كل صباح إلى منزل الغفري، حيث يتوجه إلى فرسه المفضلة ويجهزها للمهمة التالية، وإذا كان في إجازة فإنه يتصل بمنزل مسئوله للاطمئنان عليها لارتباطه الكبير بهذه الفرس".

 

من جانبه، أبدى الشرطي الخيّال محمد شريم (21 عاماً) اعتزازه بمهنته التي اختارها لنفسه، قائلاً :" إنه كان يعمل شرطياً للمرور، وأثار مرور الخيالة الدائم من أمامه اهتمامه الذي أخذ في الازدياد شيئاً فشيئاً".

 

وأضاف شريم لوكالة "صفا" أنه حاول بشكل متواصل الانتقال من إدارة المرور إلى وحدة الخيالة حتى لاحت الفرصة أمامه، وتم استبداله بأحد زملائه، وهو ما حقق طموحه في نهاية الأمر.

 

وذكر أن حبه للخيل وحبه لعمله لا يوصف، مؤكداً أنه عمله وممارسته مهامه من على ظهر الخيل يمنحه إحساساً متميزاً جداً.

 

وأكد أن استشهاد زملائه واستهدافهم لن يقف عائقاً أمام مواصلة الطريق من قبل جاءوا بعدهم لإكمال رسالتهم وتعزيز هذه القوة المميزة.

/ تعليق عبر الفيس بوك