web site counter

بمشاركة الزوجة والأولاد

حملة "مي وملح" صامتة في بيوت موظفي غزة

مواطنون أمام احد البنوك
غزة – جمعة يونس – صفا
يخرج (م . س) منذ ساعات الصباح الباكر من منزله سيراً على الأقدام من أجل الوصول إلى عمله الذي يقضي به ساعات النهار كاملة هرباً من متطلبات أسرته المتزايدة. هذا الشاب الذي انتظم في الوظيفة العمومية قبل أكثر من ثلاث سنوات لم يعد قادراً على متطلبات زوجته وأطفاله في ظل عدم تلقي الرواتب وانعدام الأفق بمواعيد محددة لصرفها، خاصة بعد تشكيل حكومة التوافق الفلسطيني. ويقول لوكالة "صفا" إنه بات لا يملك ثمن المواصلات أو حتى المصروف الشخصي لأطفاله، عدا عن تراكم الديون عليه، مؤكداً أنه في حال بقي الوضع كما هو دون أفق ستصل الأحوال إلى أسوأ ما نتوقع. ويعيش أكثر من 50 ألف موظف في قطاع غزة ظروفاً اقتصادية صعبة في ظل أزمة رواتب مستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر، لكن الأزمة تعمقت منذ تشكيل حكومة التوافق الوطني وحديث عن تشكيل لجنة قانونية وإدارية للنظر في أوضاعهم تحتاج إلى أشهر عدة. هذا الأمر دفع هؤلاء الموظفين الذين عينتهم الحكومة السابقة في غزة إلى الاحتجاج أمام البنوك بالتزامن مع صرف رواتب موظفي حكومة رام الله السابقة، مما حدا بالشرطة إلى إغلاق البنوك ومنع أي من المواطنين من الوصول لها مما تسبب بأزمة اقتصادية كبيرة في القطاع المحاصر منذ 8 سنوات. ويقول الموظف سامر يونس إن أزمة الرواتب قطعت إلى حد كبير العلاقات الاجتماعية، فالموظف الذي بالكاد يوفر لقمة عيشه لا يستطيع أن يوفر ثمن المواصلات بالحد الأدنى لزيارة أقاربه وأصدقائه. ويضيف لـ"صفا" "أصحاب المحلات ومن لهم دين على الموظف أصبحوا يعتقدون أنهم نصابين ويتهربون من السداد، وهذا الحال على أغلب الموظفين، حتى بات التمييز واضحاً بين موظفي غزة وموظفي رام الله وهذا الأمر لم يعد مقبولاً". [img=062014/re_1403086099.jpg]عناصر من الأجهزة الأمنية بالقطاع[/img] وبتابع " أنا صارلي سنة متزوج وبطبيعة الحال عندي ديون، وكنت مبرمج نفسي خلال الفترة الحالية أن أنهي من الدين وأنظم أموري أكثر، ولكن للأسف هذا الشي أخرني في سداد الدين سنة أخرى". ويتضمن اتفاق القاهرة الشهير التأكيد على حق الضمان الوظيفي لجميع العاملين بالأجهزة الأمنية "استيعاب، إحالة للتقاعد، نقل إلى وظائف مدنية"، وتشكل لجنة إدارية قانونية تجمع بين خبراء إداريين وخبراء قانونيين متخصصين، يقومون بدراسة القضايا المذكورة واقتراح سبل معالجتها، ويعملون على تحقيق العدالة والإنصاف دون تمييز بين المواطنين وعدم الإجحاف بحقوق الأفراد الذين تضرروا نتيجة للانقسام. ويرى المحلل الاقتصادي سمير حمتو أن وضع الموظفين الآن في أسوأ أحواله، في ظل أزمة رواتب مستمرة منذ 8 شهور على نصف راتب، والثلاثة شهور الأخيرة لم يتم صرف أي راتب، "وبالتتالي الوضع بات صعبا والامور تتخذ منحنى خطير إذا ما استمرت الازمة، وفي ظل ضبابية الوضع وعدم وجود ما يلوح في الافق بشان حل قريب للازمة". وقال :" أصبحت الديون والهموم تلاحق موظفي غزة من كل جانب، وبات الموظفون عاجزون عن تلبية ادنى احتياجاتهم الضرورية، وتأمين متطلبات البقاء على قيد الحياة لأبنائهم، فيما بات الموظف ملاحق للسوبرماركت والتاجر وبائع الخضار وكل ذي شأن". [title]الأزمة تزداد[/title] وتزداد الأزمة تعقيداً مع حلول الإجازة الصيفية التي تتطلب زيادة في المصاريف، وشهر رمضان المبارك، وفق حمتو الذي قال إنه إذا لم تبادر حكومة التوافق لإنهاء أزمة غزة، فنحن مقبلون على كارثة حقيقية لا تحمد عقباها". وكان اتفاق المصالحة الذي وُقِع في منزل رئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية في مخيم الشاطئ لللاجئين بارقة أمل أمام الموظفين لحل أزمة الرواتب التي عانوا منها على مدار عدة أشهر، لكن الأيام التي تلت تشكيل حكومة الوفاق الوطني أعادتهم لحالة الإحباط التي كانوا يعيشوها بل أشد مرارة. ويقول الموظف ( م ا ) :" تفاءلت كثيراً بالمصالحة وتوقيع اتفاق الشاطئ, كانت السعادة لا توصف وتأملنا خيرا بدمج موظفين غزة وموظفين ورام الله تحت راية واحدة, لكن للأسف سرعان ما هدمت الآمال المعقودة مع أول ملف ألا وهو رواتب الموظفين". وتساءل عن مصيره وآلاف الموظفين اللذين حصلوا على الوظيفة عبر مسابقة رسمية من خلال ديوان الموظفين العام وعلى رأس عملهم منذ سنوات، وقال :" أصبحت الأمور لا تطاق، فنحن نعاني منذ سبعة أشهر مع الحكومة السابقة ونحن نأخذ نصف راتب وهناك التزامات وديون كثيرة". ويتخوف ( م ا) من استمرار أزمة رواتبهم حتى حلول شهر رمضان المبارك، مضيفاً " الكل يعلم باحتياجات هذا الشهر واحتياجات الأطفال فيه، فأنا هنا أقف عاجزاً عن رسم ابتسامة كل عام بتلبية طلباتهم، فأطفالي اليوم ليسوا كالعام الماضي سيجلسون ببيوتهم ولن يخرجوا ويلعبوا كباقي الأطفال". وكانت نقابة الموظفين في غزة أمهلت رئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله أسبوعًا لحل أزمة رواتب موظفي حكومة غزة السابقة، وإلا فإنها ستصعد فعالياتها الاحتجاجية. وقالت النقابة إن أي اتفاقات موقعة تخل بحقوق الموظفين أو بالتزامات الحكومة تجاههم باطلة قانونيًا، متوعدة الحكومة بسلسلة فعاليات في حال لم تصرف رواتب الموظفين. وأشار نقيب الموظفين محمد صيام إلى أن رواتب الموظفين حق متكسب، واستحقاق بموجب القانون ولا يجوز المساس به، "ولن نسمح أن تكون المصالحة على حساب 50 ألف موظف لم يتلقوا رواتبهم". ويبلغ مجمل رواتب موظفي الحكومة السابقة في غزة نحو 35 مليون دولار، وتبرعت قطر بنحو 60 مليون دولار على مدار ثلاثة أشهر . وقال وزير العمل في حكومة الوفاق مأمون أبو شهلا إن هناك جهوداً حثيثة لإيصال الرواتب لموظفي قطاع غزة من المنحة القطرية قبل حلول شهر رمضان المبارك، وقال لـ"صفا" إن قضية إيصال الرواتب للموظفين هي الأهم في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، وهناك وعود من قطر بتحويل المبلغ في القريب العاجل. وأضاف أن هناك لجانًا فرعية منبثقة عن اللجنة القانونية المشكلة ستبدأ عملها الأسبوع المقبل في النظر بتثبيت الموظفين الذين يحتاجهم العمل. بدوره، قال القيادي في حركة حماس يوسف رزقة إن حركته ستقف إلى جانب الموظفين ولن تتخلى عنهم، ولن تقبل بالمناورات السياسية في معالجة أرزاق الناس، " وستبقى وفيّة لكل من شارك في حمل أمانة الوظيفة العمومية، و هي لا تشعر بالندم لإبدائها حسن النية في التعامل مع الآخرين ، مهما جار الآخرون، أو استعلوا في معاملاتهم".

/ تعليق عبر الفيس بوك