web site counter

تحليل: عملية الخليل عقاب للمستوطنين على انتهاكاتهم

اعتداءات المستوطنين بالضفة لا تتوقف
الضفة المحتلة – رشا بركة - صفا
شكلت عملية الخليل عقاباً ورادعاً قوياً للمستوطنين في ظل التصاعد الخطير لاعتداءاتهم خاصة مجموعات تدفيع "الثمن" ضد كل ما هو فلسطيني في الضفة الغربية أو في الداخل الفلسطيني المحتل، وفق ما يراه مراقبون. ويؤكد هؤلاء المراقبين أن هذه العملية تعكس أيضاَ مدى التطور والتكتيك الحاصل هناك، حيث تسجل العملية الأولى من نوعها. وأعلن الاحتلال عصر الجمعة الماضي عن اختفاء آثار مستوطنيه الثلاثة جنوب بيت لحم، ولم تعلن أي جهة فلسطينية بعدْ عن اختطافهم، بينما لا تزال "اسرائيل" تبحث عن "المعلومة الذهبية" محاولة الوصول ولو لمعلومة واحدة عنهم. ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر لـ"صفا" إن الجهة الخاطفة للمستوطنين لا شك أنها لم تقصد من خلال اختيارها للمستوطنين هذه الشريحة بشكل خاص، وإنما هي أرادت استهداف أي إسرائيلي سواء أكان جنديا أو مستوطنا. ويضيف "في ضوء تواصل إضراب الأسرى وفي ظل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين في الضفة من اعتقال وقتل وغيرها كان لا بد من رد فلسطيني تجاه ذلك، ولذا جاءت هذه العملية". [title]أخطر من الجنود[/title] وليس بالضرورة-وفق أبو عامر- أن يكون هناك فرق بين المستوطن والجندي الإسرائيلي، فالثاني يمارس انتهاكاته وجرائمه ضد الفلسطينيين على مدار الساعة ببطاقة رسمية، والأول منخرط في عصابات إرهابية متطرفة تمارس اعتداءات وإحراق وتخريب وتدمير ضد كل ما هو فلسطيني. ويشدد على أن المستوطنين لا يقلون خطورة عن الجنود، ولذلك فإن الثمن الذي سيجنيه الفلسطينيون من هذه العملية لن يقل حجمًا أو شأنًا عن خطف أي جندي نظامي. ويضيف "بل إن المستوطنين يشكلون خطورة أكبر على المجتمع الإسرائيلي بحد ذاته، خاصة وأن هناك قناعة بأن دعم الحكومة لهذه الشريحة وللمستوطنات يأتي على حساب الأمن ورفاهية المجتمع وهذه قناعة تتوسط الإسرائيليين بشكل عام". وحول مدى تشكيل هذه العملية رادع لاعتداءات المستوطنين، يقول إنها ليست بالضرورة أن تكون رادعًا، ولكنها بالتأكيد تشكل عقابًا كبيرًا لهم يؤخذ بالحسبان. وتشهد الضفة والداخل المحتليْن منذ الأشهر الـ3 الماضية تصعيدًا خطيرًا بوتيرة اعتداءات المستوطنين خاصة "تدفيع الثمن" واتساع نطاقها ليشمل حرق مساجد ومزارع وطعن أشخاص وثقب سيارات إضافة لحرق كنائس للمسيحيين. ويشير أبو عامر إلى أن "اسرائيل" ومستوطنيها سيستغلون عملية خطف المستوطنين لرفع مستوى انتهاكاتها ضد الفلسطينيين، ولكن في النهاية هذا لا يقلل من فعالية هذه العملية كعقاب للمستوطنين. [title]فشل منظومة الأمن[/title] من جانبه، يرى المختص في شئون الاستيطان صلاح الخواجا لـ"صفا" أن اختطاف مجموعة من المستوطنين بشكل جماعي ولأول مرة يؤكد وجود تطور كبير في عمل الجهات التي تنفذ عمليات الخطف. ويقول "هذه العملية بهذا الحجم تمت رغمًا عن المنظومة الأمنية الإسرائيلية القوية في الضفة الغربية بشكل خاص، والتي تجنّد اسرائيل عبرها كافة وسائل التكنولوجيا والإجراءات على الأرض". وبحسب الخواجا، فإن "اسرائيل" توهم مجتمعها بأنها تحميه بهذه المنظومة فيما عملية الاختطاف هذه تؤكد فشلها، وبالتالي فإن أي من الإجراءات ضمن هذه المنظومة غير قادرة على حماية أي مستوطن أو إسرائيلي. ويتابع "الجميع سواء نحن كمحللين أو غيرنا يرى أن اجراءات الاقتحامات المستمرة للأقصى واعتداءات المستوطنين وتشكيل مجموعات من القتلة تحت عنوان تدفيع الثمن والتنكيل بالأسرى كلها مجتمعة أنتجت هذه العملية التي جاءت كرد فعل طبيعية". ويؤكد أن اختطاف هذه الجماعة من المستوطنين هو ثمن يدفعه المستوطنون ثانيًا والحكومة الإسرائيلية الداعمة لاعتداءاهم أولاً. ويضيف أن هذه العملية هي نتيجة طبيعية لتواصل الاستيطان وهي ستكرر في ظل استمرار حالة الاحتلال للأراضي الفلسطينية والانتهاكات ضد الأسرى في المعتقلات. و"سيستمر دفع الشعبيْن الفلسطيني والإسرائيلي لحالة الاحتلال من جهة والنضال الفلسطيني من جهة أخرى ضدها، ولذا فإن استهداف المستوطنين وغيرهم لن يتوقف عند هذا الحد"، يتابع الخواجا ويؤكد أن الشيء الوحيد الذي من شأنه وقف تبعات مثل هذه العملية هو انهاء الاستيطان والجرائم الإسرائيلية اليومية بحق أبناء الشعب الفلسطيني. ومن وجهة نظر الناشط في مقاومة الاستيطان بالضفة المحتلة أحمد جرادات فإن المستوطنين سيبقوا أداة للاحتلال في الضفة، وذلك فإن وقف اعتداءاتهم بيد الحكومة الإسرائيلية التي تهيء لهم الأجواء والأريحية لارتكاب جرائمهم ضد الفلسطينيين. ويستدل في ذلك بوقوع حالات اعتداء من قبل بعض المستوطنين على ممتلكات ومزارع فلسطينية حتى بعد عملية الخليل. وفي النهاية، فإنه وفي الوقت الحاضر-وفق جرادات- لا يمكن الحكم على مدى ردع هذه العملية لاعتداءات المستوطنين، خاصة وأن الأجواء في الضفة بشكل عام متوترة ولا تزال حيثيات ونتائج هذه العملية غامضة.

/ تعليق عبر الفيس بوك