رام الله – خاص صفا
مرَّ شهر ويزيد على خروج الأسير أحمد عرفات الصبارين من سجون الاحتلال، بعد قضائه ستة أشهر كان يسابق عقارب الساعة خلالها لتدوين أحلامه وأمنياته، لتقتل جميعها برصاص الاحتلال في منطقة سكناه بمخيم الجلزون في رام الله. كثير من أحلامه التي رسمها داخل سجنه انتهت على سطح منزله في ذلك المخيم المزدحم فجر أمس الاثنين، حين عاجلته رصاصة قناص إسرائيلي استقرت بصدره، في لحظة لم ينتبه فيها لصعود أحد الجنود إلى سطح منزل الجيران المقابل لمنزله، إثر مواجهات وحملات مداهمة واعتقال. ويقول صديق الشهيد فادي زيد (24 عاما) لوكالة "صفا": "شهر ونيف مر على خروج أحمد من سجون الاحتلال، قابلته بعد خروجه وأخبرني بنيته الدخول لسوق العمل وتوفير الأموال لبناء منزل ومن ثم الزواج، وقبل ذلك عمل في قطاع البناء ثم انتقل للعمل في أحد مطاعم مدينة البيرة، وبدأ بعمل متفان لتأمين مستقبله". لكن فادي الذي بدت عليه علامات الحزن أردف قائلا: "هذا الشاب صدم المخيم وأوجع الكبير والصغير، لم أكن أتوقع أن يأتي يوم أفقد فيه إنسانا خدم أهل المخيم مثل أحمد، لقد ذهب.. وذهبت معه أحلامه". تولين زيد (7 أعوام) ابنة صديق الشهيد لم تستطع كتم أنفاسها عندما رأت والدها يتحدث لأول مرة بهذه اللهجة، فقاطعته: "بابا وين راح أحمد؟ .. وين كنته؟ ليش أحمد ما أجا؟ ..وليش بتبكي؟ .. ومين هم اليهود؟ .. وشو عمله اليهود؟". [title]رصاصة غدر[/title] وقبيل استقبال جثمان الشهيد، وبين جموع المعزين والمواسين يحدث والد الشهيد بهمة عالية لوكالة "صفا": "ولدي ليس طفل قاصر، ولا هرم عاجز، ابني شاب عنده روح الوطنية والحمية للدفاع عن وطنه كأقرانه من الشبان الذين يتصدون للاحتلال". [img=062014/re_1402994983.jpg]والد الشهيد: أحمد دافع عن بلده وعن أهله بكل ما يملك[/img] ويضيف: "خلال اقتحام المخيم الساعة الواحدة ليلا، ومع انطلاق الشبان لمواجهة الاحتلال، صعد أحمد على سطح المنزل المكون من ثلاثة طوابق وحمل الحجارة لمواجهة الجنود، وخلال ذلك مر من أمام منزل الجيران ثلاثة جنود مشاة، ولم يكن يدرك بأن جنود آخرون يعتلون أسطح المنازل المجاورة". ويتابع: "في تلك اللحظة الحاسمة وعلى بعد أمتار، أطلق أحد القناصين رصاصة غادرة على صدر أحمد، أصابته في مقتل، جرى نقله إلى مستشفى رام الله مفارقا للحياة". ورغم ما ألم به من وجع فراقه يقول: "أحمد دافع عن بلده وعن أهله بكل ما يملك، واعتقل عند الاحتلال لا لشيء سوى أنه حاول حماية بلده، ولكن الاحتلال أغضبه ذلك.. ولدي نال شرف الأسر والشهادة". [title]لقاء بطعم آخر[/title] والشهيد أحمد هو الأصغر سنا بين أقرانه لأسرة مكونة من أربعة ذكور وبنت واحدة، وشقيقه الأكبر يعمل في دولة النرويج. ويقول عم الشهيد ناصر الصبارين لوكالة "صفا": "بعد خروجه من السجن اتصل شقيقه الأكبر والذي يعمل في النرويج وأخبره بنيته العودة إلى المخيم ليطمئن على سلامته بالإفراج عنه، ولكنه جاء بعكس ما اشتهى، فقدم ليحمل جثمان شقيقه الصغير على كتفه". ويضيف: "هذا حال ابنة عمه المتزوجة خارج المخيم والتي لم تستطع الحضور لتهنئته بسبب حالة الولادة، لكنها حضرت اليوم للمواساة وليس للتهنئة". أما شقيقه الآخر حسني، الذي يقضي حكما بالسجن لمدة (10 أعوام) في سجون الاحتلال، لم يحفل باحتضان صغير العائلة، فالقبر سارع لاحتضان أحمد قبل الغربة والسجون. كما قال.
