غزة - خاص صفا
عادت "إسرائيل" لتلوح بتنفيذ سياسة الإبعاد بحق قادة وكوادر حركة حماس الفاعلين في الضفة الغربية، ضمن العقوبات التي تدرسها ردا على عملية خطف ثلاثة مستوطنين في الخليل جنوبي الضفة الغربية الخميس الماضي. وتعرضت حركة حماس منذ تأسيسها في 1987 لحالات إبعاد لخارج فلسطين المحتلة سواء فردية أو جماعية، في محاولة إسرائيلية يائسة لتغييب القيادات الفاعلة عن المشهد الداخلي وقطع التواصل مع الجمهور، أو عقابا على عمليات كبيرة قام بها الجناح العسكري للحركة كتائب القسام. ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن الاحتلال الإسرائيلي مارس سياسة الإبعاد من قبل بشكل فردي أو جماعي، وكانت النتيجة عكس ما كان يسعى إليه، فقد ازدادت حماس قوة ومعرفة وتواصلا مع العالم بأشكال مختلفة. [img=062014/re_1402919032.jpg]الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف[/img] ويبين الصواف في حديث لوكالة "صفا" أن الاحتلال يحاول اليوم أن يكرر سياسته الفاشلة، محذرا في الوقت نفسه أن المتغير في تفكيره الآن بإبعادهم إلى غزة بهدف تفكيك الضفة، وهذا يشكل خطورة عليها، كما قال. ويقول الصواف إن الإبعاد من الوطن إلى الوطن يصعب عملية المطالبة بعودتهم فيما بعد، الأمر الذي لا تستطيع السلطة أن تفعل معه شيئا، ذاهبا إلى أبعد من ذلك بإمكانية أن يكون لها دور بالتعاون مع الاحتلال في تفريغ الضفة من القيادات التي تقود الحراك الشعبي تجاه قضايا شعبنا وعلى رأسها قضية الأسرى. وربما يكون جزء من أهداف هذه السياسة التي يهدد بها الاحتلال أيضا –بحسب الصواف- حشر كل القيادات في غزة لتسهيل عمليات الاغتيال والتصفية. ويشدد على أنه لابد أن يتحرك المجتمع الدولي لفضح هذه الجريمة، كما أن حكومة التوافق والسلطة مطالبة بأن يكون لها موقف بالتواصل مع المجتمع الدولي لوقف هذه السياسة، ومع ذلك يرى الصواف أنه إذا أرادت "إسرائيل" تصفية حسابها مع حماس فستنفذ الإبعاد. [title]مرج الزهور[/title] وبالنظر إلى تاريخ حركة حماس، نجد انها تعرضت لعدة عمليات ابعاد كان أكبرها مساء يوم ١٦/١٢/١٩٩٢، وذلك بعد مقتل الجندي الإسرائيلي المختطف "نسيم توليدانو" الذي كانت تختطفه مجموعة من كتائب القسام. وكان هدف رئيس الحكومة الإسرائيلية وقتها إسحاق رابين من إبعاد 416 ناشطاً فلسطينياً من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان معاقبة قادة حماس وقادة المقاومة، وشل قدرة من خلفهم من كوادر وأفراد عن الاستمرار. لكن المبعدين تمكنوا من نقل معركتهم مع المحتل إلى الإطار الدولي، وأن يحاصروا رابين وحكومته والسياسة الإسرائيلية العنصرية حصارا غير مسبوق، وفتحت أمامهم أبواب للتواصل مع العالم ووسائل الإعلام الدولية، مما أحرج "إسرائيل"، التي نصحتها الإدارة الاميركية وأوروبا بالتراجع عن القرار وإعادة المبعدين منتصرين إلى أرض الوطن منتصرين، بعد عام واحد من الإبعاد. [title]خليل القوقا[/title] وفي سياق الإبعادات الفردية، فقد تعرض عدد من قيادات الحركة للإبعاد خارج فلسطين، وكان من أبرزهم الشيخ خليل القوقا، والذي أبعد إلى دولة لبنان وذلك في 11/4/1988م. وكان للقوقا نشاط بارز تمثل في المشاركة في تأسيس الجمعية الإسلامية بغزة عام 1976م، والمشاركة الفعالة في الحفاظ على إسلامية الجامعة الإسلامية، والمشاركة في تأسيس الحركة الإسلامية داخل مناطق 48 بفلسطين، وذلك في منتصف السبعينيات من القرن الماضي. [img=062014/re_1402918823.jpg]الشيخ خليل القوقا[/img] ولم يحد الإبعاد من نشاطه، فتميز بالمشاركة في توسيع نشاط الندوة العالمية للشباب الإسلامي في دبي، وذلك فترة ترأسه لها عام 1991م حتى عام 1994م. وشارك في إعداد مناهج التربية الإسلامية واللغة العربية في جميع ولايات أمريكا الشمالية للجاليات الإسلامية. وقد تقلد منصب مدير مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي في دبي عام 1991م حتى 1994م، وكان قد اعتقل في سجون السلطات المصرية في فبراير عام 1990م حتى يونيو 1990م بتهمة قلب نظام الحكم والمساس باتفاقية كامب ديفيد، فجرى إبعاده مجددا إلى الإمارات عام 1990، وبقي هناك حتى وفاته في 26 أكتوبر عام 2005 ، وكانت حياته حافلة برحلات عديدة شملت معظم الجاليات والتجمعات الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي، آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والهند. [title]صالح العاروري[/title] ومن القادة الذين نفذت "إسرائيل بحقهم سياسة الإبعاد، الشيخ صالح العاروري، وهو من مؤسسي الذراع العسكري لحركة حماس في الضفة كتائب القسام، وقضى 20 سنة في سجون الاحتلال، قبل أن تقوم قوات الاحتلال بإبعاده من أحد سجونها في الضفة الغربية المحتلة إلى سوريا في 2010. [img=062014/re_1402918827.jpg] صالح العاروري[/img] ويملك الشيخ صالح خبرة بأوضاع السجون وأسماء الأسرى بالإضافة الى طبيعة العقلية الإسرائيلية في التفاوض حيث شغل لأكثر من مرة ممثل المعتقلين في أكثر من سجن إسرائيلي. ولم يخف الاحتلال فيما بعد ندمه على إبعاد العاروري، وقد اتهمه بممارسة دور في بناء القدرات العسكرية لكتائب القسام في الضفة من خلال توجيهاته المباشرة من سوريا التي غادرها لاحقا بسبب الحرب فيها، وقد حرضت قيادات الاحتلال على قتله، بعد أن وجهت له تهمة المسئولية عن عمليات المقاومة في الضفة وخاصة التي نفذها الشهيد نشأت الكرمي. وقد ساهم العاروري بتحديد أسماء الأسرى المفرج عنهم في صفقة وفاء الأحرار، لدرايته الكبيرة بتفاصيل حياة السجناء الفلسطينيين وأهميتهم بالنسبة لحماس. [title]العلمي وآخرون[/title] ومن أبرز القادة المبعدين أيضا عضو المكتب السياسي لحركة حماس عماد العلمي، الذي تعرض للاعتقال بتاريخ 28/9/1988، وكانت تهمته التنظيم والتحريض من خلال اللجنة الإعلامية للحركة، وتضمنت لائحة الاتهام "القيام بنشاطات إعلامية بغرض تخليد أعمال (حماس). [img=062014/re_1402918831.jpg]عماد العلمي[/img] وأفرج الاحتلال عنه بتاريخ 27/9/1990، وأبعد بعد نحو أربعة أشهر إلى لبنان مع ثلاثة من عناصر حماس، وهم مصطفى أحمد القانوع ومصطفى يوسف اللداوي وفضل خالد الزهار، وقد عادوا جميعا إلى قطاع غزة في فترات متفاوتة، ومنهم من استقر فيه ومنهم من غادر للإقامة في الخارج. [title]إبعاد أسرى الصفقة[/title] وفي عام 2011 أبعدت "إسرائيل" 41 أسيرًا، معظمهم من قائمة الأسرى البارزين في حماس، ضمن صفقة وفاء الأحرار التي أبرمتها كتائب القسام مع الكيان الإسرائيلي بوساطة مصرية مقابل الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط. وقد اعتبر مهندس الصفقة الشهيد القائد العام لكتائب القسام أحمد الجعبري أن إبعاد هؤلاء الذين شاركوا في عمليات قتل لـ 596 إسرائيلياً، هو المخرج الوحيد للإفراج عنهم، وفي الوقت ذاته الحفاظ على سلامتهم وعدم استهدافهم. كما اعتبر الشهيد الجعبري حينها أن نقل أعداد من الأسرى المحررين إلى قطاع غزة لا يعد إبعاداً، وقال: "غزة جزء من الوطن الفلسطيني".
