الداخل المحتل-رشا بركة-صفا
تسعى "إسرائيل" لسلخ الجنسية الفلسطينية عن كل فلسطيني يعيش داخل كيانها المقام على الأراضي المحتلة منذ عام 1948، وهو ما يكشفه مشروع قانون "تعديل قانون المواطنة لعام 1952" المقترح في الكنيست الإسرائيلي والذي حاز على مصادقة الحكومة. وسيفرض مشروع القانون الجديد قسم الولاء لأي شخص يرغب في الحصول على الجنسية الإسرائيلية وعلى أي شخص يستصدر بطاقة الهوية الأولى 2009. وينتظر مشروع القانون المعّدل صياغة جديدة نهائية من قبل اللجنة الوزارية من أجل طرحه في الكنيست تمهيدًا للمصادقة عليه، خاصة وأنه يحظى على دعم الحكومة منذ ثلاثة أعوام. [title]قسَم إلزامي[/title] ويقول النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي إبراهيم برهوم لوكالة "صفا" إن التعديل المقترح يطالب بأداء قسم الولاء لجميع الراغبين بالحصول على الجنسية الإسرائيلية من غير اليهود عبر مسار التجنّس، ومواطني "إسرائيل" الذين يتقدمون للحصول على بطاقة الهوية الأولى (وهو أمر إلزامي لكل مواطن يبلغ جيل 16 عاماً). ويتابع "أداء القسم هذا هو الولاء لدولة إسرائيل كـ"دولة يهودية" صهيونية وديمقراطية، لرموز الدولة وقيمها وخدمة الدولة بأي شكل من الأشكال ومن خلال الخدمة العسكرية أو خدمة بديلة كما يعرفها القانون". ومن المقترح أن يستبدل هذا القسم النص الحالي للقسم، والذي ينص على: "أنا أعلن بأنني سأكون مواطنًا مخلصًا لدولة إسرائيل". وعمليًا -بحسب صرصور- فإن المطالبة بأداء قسم الولاء لـ"إسرائيل" على أنها "دولة يهودية وديمقراطية" يؤدي إلى تهميش مكانة المواطنين العرب، عن طريق اعتبار "إسرائيل" دولة لليهود فقط. ويؤكد أنه يتضح أنّ تشريع مثل هذا التعديل ليس إلا منحدرًا زلقًا؛ موضحًا أنه وفي ضوء مشاريع القوانين العديدة الأخرى المطروحة في الكنيست يمكن أن يُصبح مطلب قسم الولاء لـ"إسرائيل" اليهودية والديمقراطية قريبًا مفروضًا على جميع الوزراء وأعضاء الكنيست وموظفي الكيان وغيرهم. وتقدم بمشروع التعديل القانوني النواب في الكنيست "أفيغدور ليبرمان" و"دافيد روتيم" و "روبرت ايلاطوف" و "موشي مطلون" بالإضافة إلى "الكس ميلر" وجمعيهم من حزب "اسرائيل بيتنا". [title]"أن تنسى أنك فلسطيني"[/title] وكما يقول النائبي العربي فإن القانون يستهدف بشكل عيني مواطني "إسرائيل" الفلسطينيين المتزوجين من "أشخاص فلسطينيين من المناطق الفلسطينية المحتلة والدول العربية الأخرى" لأنهم هم من يقع عليهم واجب أداء قسم الولاء. وينوه إلى أن الاقتراح يقضي بتخويل المحكمة بالمصادقة على طلب وزير الداخلية سحب مواطنة أي مواطن يدان بارتكاب مخالفات أمنية معينة، حيث يأتي سحب المواطنة كجزء من العقوبة اللاحقة بالشخص المدان وبالإضافة لأي عقوبة أخرى تنزل بحقه. ومن ضمن قائمة القضايا التي يستطيع وزير الداخلية طلب سحب المواطنة بسببها وفقًا للقانون الجديد "المس بسيادة اسرائيل أو سلامة أراضيها، التسبب بحرب، مساندة العدو أثناء الحرب، الخدمة في صفوف العدو، التجسس أو أي نشاط تعتبره المحكمة إرهابًا" وذلك وفقًا لقانون منع تمويل "الإرهاب". ويضيف صرصور أن الهدف من هذا القانون هو سلب مواطنة المواطنين العرب، مؤكدًا أنه ونتيجة لذلك فإن الاحتمال لتطبيق القانون بشكل انتقائي وتشديد تطبيقه على المواطنين العرب هو كبير جدًا وهو النتيجة الحتمية لاقتراح من هذا النوع. كما يؤكد أن القانون هو حلقة أخرى ضمن سلسلة من اقتراحات القوانين التي طرحت مؤخرًا على طاولة الكنيست، والتي تهدف إلى تحويل مواطنة المواطنين العرب إلى "مواطنة مشروطة"، يسهل سحبها ودون تردد. بالإضافة لذلك فإن هذا الإقتراح هو تجسيد أخر للمحاولات المستمرة لتطبيق الشعار الانتخابي لحزب "إسرائيل بيتنا" الموجهة ضد المواطنين العرب والتي تطالبهم بقسم الولاء للمبادئ والقيم التي تهدف إلى سلب أراضيهم واقتلاعهم من وطنهم. [title]مخالف للقانون الجنائي[/title] وحول ما تخفيه "إسرائيل" من مخططات عنصرية وراء هذا القانون، يقول صرصور "من يقفون وراء اقتراح القانون لا يخفون نواياهم من وراء الاقتراح ، حيث يتحدثون على أن من يريد أن يكون مواطنًا في اسرائيل عليه أن ينسى أنه فلسطيني"، وهي عبارة تعني كل شيء، وفق تعبيره. وفي مواجهة القانون، يؤكد صرصور أن الرفض هو الوسيلة الوحيدة لمواجهته، لأنه يعني سحب مواطنة الإنسان التي تعتبر جزء من هويته وكرامته، مبيّنًا أن الطريق الأفضل للتعامل مع أي تصرف غير قانوني هي وفقًا للقانون الجنائي. كما شدد على أن تعبير المجتمعات عن رفضها لتصرف ما يتمثل في العقوبة المنصوص عليها في القانون لذاك النوع من التصرفات، وليس بفرض قوانين عنصرية وإرفاقها بعقوبات من القانون الجنائي لمن يخالفها. ويستطرد "إن المبادئ التي يجب أن توجه المحاكم في عملها وفرضها للعقوبة هي رؤيتها القانونية لخطورة أي تصرف يقوم به الشخص، وهذا هو جوهر القانون الجنائي والمبادئ التي توجه المحاكم في عملها لتحقيق العدالة والمحاسبة" لذا فإنه من المخالف للقانون أن يتم تخويل المحاكم لفرض عقوبة على إنسان رفض انتزاع مواطنته وجنسيته!". وفي النهاية، فإن هذا التعديل القانوني هو في عينه مخالفة لكافة القوانين والأعراف الدولية وحتى مع المعايير الدستورية للقانون الجنائي الإسرائيلي بحد ذاته.
