الداخل المحتل- رشا بركة - صفا
يفرض الكيان الإسرائيلي عسكرة على سكانه فردًا فردًا عبر قوانين عدة يشّرعها الكنيست الإسرائيلي الذي يسيطر عليه اليمين المتطرف، ولكن الأغرب من بين هذه القوانين قانون "التعيينات" الذي يضع الخدمة في جيش الاحتلال شرطًا أمام أي شخص متعلم يتقدم لأي وظيفة في سلك الخدمات بكافة القطاعات. وينص قانون "التعيينات" الإسرائيلي أو ما يسمى بـ"قانون خدمة الدولة" على أن اختيار أي من المتساويين في القدرات من المتقدمين لأي وظيفة بسلك الخدمات يعتمد على الخدمة في الجيش. وسبقّ أن مرّ الاقتراح القانوني بالقراءة التمهيدية عام 2011 في الكنيست الإسرائيلي، وفي ظل القرارات الإسرائيلية الأخيرة الهادفة لفرض التجنيد، فإن هذا المقترح القانوني من المتوقع أن يتم إخراجه من الأدراج لوضع اللمسات الأخيرة عليه وإقراره بالقراءات الثلاثة. [title]أفضلية عمياء للمتجند[/title] ويقول النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي إبراهيم صرصور لوكالة "صفا" إن المقترح القانوني ينص على أن الخادمين في الجيش أو الخدمة المدنية يتلقّون أفضلية بالقبول لوظائف المؤسسات الحكومية. ويضيف أن الاقتراح ينصّ على أن مرشحين ذوي قدرات متساوية ويتنافسون على وظيفة عمل في سلك خدمات الدولة، وواحد منهما خدم في الجيش أو في الخدمة المدنية وآخر لم يخدم، تكون الأفضلية للأول دون التطرق لماهية خدمته، وإذا كانت هذه الخدمة ذات علاقة بالوظيفة المقترحة. وتقدم بالمقترح القانوني لدى الكنيست النواب عن اليمين المتطرف وأعضاء حزب "اسرائيل بيتنا": "دافيد روتيم"، "الكس ميلر" و "حمد عمار" و "أفغدور ليبرمان". وبحسب صرصور، فإن المقترح يتعارض مع البند (15أ) لقانون "التعيينات-خدمة اسرائيل" لعام 1959 والمعدّل عام 2000 وذلك لأنه يعطي أفضليات أخرى للجنود المسرحين. وحول تأثير الاقتراح القانوني على الفلسطينيين في "اسرائيل"، يقول صرصور "إنه يميّز ضد أبناء الأقلية العربية الذين لا يخدمون بأغلبيتهم الساحقة في الجيش لأسباب سياسية وتاريخية". ويتابع "العرب المواطنين في إسرائيل يعانون من مستوى تمثيل منخفض في الخدمة-الوظائف، وبالواقع لم يتم ترقيتهم لمناصب ذات صلاحية بسبب اتخاذ قرارات حاسمة في مكاتب الحكومة بذلك. وينوه صرصور إلى أن المستشار القضائي للحكومة أعلن عن معارضته لاقتراح القانون. ووفق قوله، فإن القانون ينص بالحرف الواحد: "إذا تقدم مرشحان لوظيفة واحدة في القطاع العام وحملا نفس المواصفات والشهادات والمؤهلات، تعطى الاولوية لمن خدم منهما في الجيش حسب تعريفه في قانون استيعاب الجنود المسرحين للعام 1994 ". [title]تعميق التمييز ضد العرب[/title] ويخالف القانون قانون المساواة في فرص العمل لسنة 1988 الطبق في كل مؤسسات الدولة وعلى كل مشغل في القطاع الخاص، والذي يحظر على المشغلين التمييز بين المتقدمين للوظيفة في شروط العمل وفي الاقالة من العمل على أساس قومي. ويشير النائب إلى أن اقتراح القانون لا يفرق بين وظيفة تحتاج لخلفية عسكرية أو ذات حساسية أمنية وبين وظيفة عادية لا تنطبق عليها المواصفات السابقة، مما يجعل التمييز جارفًا وعامًا إلى حد كبير يترتب عليه ظلم كبير على قطاع واسع من المواطنين معفيين من الخدمة العسكرية بموجب القانون. والأغرب من ذلك كما يلفت صرصور، أن اقتراح القانون جاء ليصحح قانون الخدمة في القطاع العام والذي ينص صراحة على أن وزراء الحكومة ملزمون بضمان التمثيل المناسب للمجتمع العربي في القبول لوظائف الكيان. ويشدد على أن المصادقة على اقتراح القانون هذا سيزيد من الوضع المتفاقم حاليًا والذي يشهد تمييزًا واسعًا ضد العرب في الوظائف العامة. وكما يقول "بدلاً من أن يأتي القانون لرفع التمييز فإنه يعمقه ويزيد الوضع تعقيدًا مما لا يساعد في رفع حالة الظلم القائمة ضد العرب، وهذا التمييز سيكون عامًا وليس في مجال الوظائف، كما أن المرأة العربية بشكل خاص متضرر أكبر منه كونها تعاني أكثر من غيرها في مجال التشغيل".
