غزة- خاص صفا
بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني بدأ القلق ينتاب موظفي الحكومة الفلسطينية السابقة بغزة إزاء مستقبلهم الوظيفي الذي يشوبه الكثير من الغموض في الآونة الأخيرة. ولعل الإعلان عن صرف رواتب موظفي الحكومة السابقة في رام الله فقط "القشة التي قصمت ظهر البعير"، وزاد من حالة القلق لديهم، تزامنا مع تصريحات لبعض قادة حركة حماس أكدوا فيها مسئولية حكومة الوفاق عن صرف الرواتب لموظفي غزة. ويتساءل الموظف محمد الفليت (28عاما) عن كيفية حرمانه من راتبه هذا الشهر، بعدما صبر على العيش بنصف راتب طيلة الأشهر ماضية، واصفاً ذلك بـ"الظلم". ويقول الفليت والذي يعمل في إحدى مديريات التعليم: "هذا ليس عدلا ولا ينسجم مع روح المصالحة، ويجعلني أكثر تخوفا على مستقبلي الوظيفي بالرغم من فرحتي الكبيرة بالمصالحة". أما الموظف العسكري أسامة عسكر فيطالب الحكومة الجديدة بصرف راتبه ومستحقاته بأثر رجعي في أسرع وقت ممكن، موضحا أن ذلك حقه وليس منة من أحد عليه. ويضيف لوكالة "صفا" "المتعارف عليه دوليا أن الحكومات تتحمل أعباء الحكومة السابقة، ولا تتنكر لحقوق موظفيها"، متسائلا " كيف تتحمل الحكومة الجديدة أعباء حكومة رام الله وديونها للبنوك، وتتنكر لحقوق 40 ألف موظف بغزة". ولم يكن الموظف خالد فلفل أفضل حالا، بعدما عبّر عن صدمته إزاء تصريحات بعض قادة حركة فتح بأن الحكومة الجديدة لا تتحمل أعباء حكومة غزة السابقة ما قبل 2-6-2014. وتساءل خالد في حديثه لوكالة "صفا" عن مدى جدية هذه التصريحات، داعيا وزراء الحكومة السابقة للظهور في الاعلام وتوضيح حقيقة ما يجري بالفعل. ويناشد الحكومة الجديدة بصرف مستحقاتهم بأثر رجعي ورواتبهم مع موظفي السلطة، بعدما أصبحت حكومة واحدة. [title]من يتحمل المسؤولية؟[/title] وكان عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية زكريا الأغا قد أكد في تصريحات متلفزة أن الحكومة الجديدة لا تتحمل أعباء حكومة غزة ما قبل 2-6. وعلى النقيض، أكد مستشار رئيس الوزراء السابق عصام الدعاليس أن الحكومة الجديدة هي من ستتولى مهام صرف رواتب شهري ابريل ومايو الماضيين، وصرف رواتبهم خلال الفترة المقبلة، وفقا لاتفاقات القاهرة بشأن ملف الموظفين. وقال الدعاليس لوكالة "صفا": "وفقا للاتفاق الذي جرى بين حماس وفتح فإن الرواتب والمستحقات المالية مسئولية حكومة التوافق الجديدة". وهذا ما أوضحه رئيس ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ في المجلس التشريعي الفلسطيني النائب ﻳﺤﻴﻰ موسى بقوله: "إن اتفاق المصالحة ينص بلا مواربة أن حكومة الوفاق تقوم بكل التزاماتها الدستورية وفي مقدمتها رواتب العاملين في غزة، وهذا أمر ليس محل اختلاف ولا جدل". ويقول موسى إن "حماس في غزة سلمت إدارة الوزارة إلى الحمد الله ولا تتدخل ولا تنازع أحدا في إدارة الحكومة، ولكنها تراقب الأداء العام وتنصح بما تراه يصلح الشأن العام". وذكَّر أن الحكومة العاشرة التي شكلتها حماس تحملت مسئولياتها اتجاه جميع العاملين دون تمييز، مع أن معظم الموظفين في حينه ينتمون إلى فصائل م ت ف، معتبرا أن الحديث عن لجان إدارية أو أمنية مشتركة لا علاقة لها بصرف الرواتب وإنما هدفها توحيد وإصلاح المنظومة الإدارية والأمنية. [title]عراك بين الموظفين[/title] وقد احتج عدد من الموظفين على عدم صرف رواتبهم أمام صرافات البنوك في مناطق مختلفة في قطاع غزة مساء أمس، الأمر الذي أسفر عن وقوع مشادات تطورت لعراك مع موظفي رام الله بالحكومة السابقة، وتدخلت الشرطة على إثر ذلك. وتعقيبا على ذلك، اتهم رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية بالضفة الغربية بسام زكارنة عناصر من حركة حماس بـ"مطاردة موظفي السلطة ومنعهم من استلام رواتبهم في غزة". وأضاف على صفحته في فيس بوك "هذا العمل مرفوض ويصب في ضرب الوحدة وانهاء الانقسام وخاصة أن اتفاق القاهرة ينص على أن تشكل لجنة إدارية لاتخاذ قرار بشأنهم والعمل مع حكومة الوفاق لتوفير تمويل لذلك". واعتبر أن دفع رواتب موظفي الحكومة السابقة في غزة إنما هو "مسؤولية حماس الآن وليس حكومة الوحدة". وكان زكارنة وعد في تصريح لوكالة "صفا" أن نقابته لن تسمح لأحد بالمساس بأي من حقوق الموظفين في غزة، وخصوصا موضوع الرواتب، متوقعا أن تدفع دولة قطر رواتبهم حسب ما أعلنت مسبقا. ويتضمن اتفاق القاهرة الشهير التأكيد على حق الضمان الوظيفي لجميع العاملين بالأجهزة الأمنية "استيعاب، إحالة للتقاعد، نقل إلى وظائف مدنية"، وتشكل لجنة إدارية قانونية تجمع بين خبراء إداريين وخبراء قانونيين متخصصين، يقومون بدراسة القضايا المذكورة واقتراح سبل معالجتها، ويعملون على تحقيق العدالة والإنصاف دون تمييز بين المواطنين وعدم الإجحاف بحقوق الأفراد الذين تضرروا نتيجة للانقسام.
