النقب المحتل-رشا بركة-صفا
قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي نقل مدارس قرية وادي النعم مسلوبة الاعتراف بالنقب المحتل إلى بلدة "شقيب السلام" رغمًا عن الطلاب وأهالي القرية، وذلك إيذانًا ببدء التنفيذ الفعلي لمخطط "برافر" الإقتلاعي بالقوة. وتأتي هذه الخطوة بعد المحاولات الفاشلة التي استخدمت خلالها سلطات الاحتلال كافة الأساليب لإخلاء الأهالي من القرية، سواء عبر أوامر الإخلاء أو هدم المئات من البيوت خلال الأعوام الأخيرة الماضية وأخيرًا التفاوض والمساومة. وبالرغم من هذا الإجراء الاحتلالي إلا أن أهالي القرية يصّرون على البقاء فيها وعدم مغادرتها، رافضين إرسال أبنائهم لأي مدارس أخرى، بالرغم من أن جرافات الاحتلال ستهدم مدارس القرية. ويهدف "برافر" إلى تهجير 70 ألف فلسطيني بدوي من النقب المحتل من خلال إعطاء القوات الإسرائيلية صلاحية استخدام القوة لتنفيذه، كما يدين المخطط أي فلسطيني من بدو النقب يرفض المخطط بعقوبة سجن تصل إلى سنتين. [title]ضوء أخضر[/title] ويقول عضو لجنة توجيه عرب النقب جمعة الزبارقة لوكالة "صفا" إن هذا القرار يشكل ضوء أخضر لترحيل أهالي القرية وبالقوة وهي خطوة تمهيدية لنقل السكان. ويضيف أن نقل المدارس هو الخطوة الأولى لتنفيذ "برافر" فعليًا، وذلك لأن الاحتلال يريد أن يلوي ذراع أهالي القرية ويظن أنه بذلك يرغمهم على الخروج منها بعد أبناءهم. وتأكيدًا على قرارها أوعزت وزارة المعارف الإسرائيلية إلى كافة المعلمين العاملين في مدارس القرية وأبلغتهم بأنه لم يعد يوجد عملية تعليم فيها من الأن فصاعدًا، وعممت عليهم بضرورة الانتقال مع الطلبة إلى مدينة "شقيب السلام". وفي الحقيقة فإن أحدًا من الطلاب وعددهم 4 ألاف طالب لن يتوجهوا إلى المكان الذي قررته لهم سلطات الاحتلال. ويؤكد الزبارقة أنه سيتم وقبل بدء العام الدراسي القادم نصب خيام أمام خيمة الاعتصام الرئيسية في القرية، لتكون صفوفًا لتعليم كافة طلاب القرية وبتعاون مع معلمين متطوعين. ويبلغ عدد أهالي وادي النعم بضواحيها "السر، ووادي المشاش" حوالي 14 ألف مواطن فلسطيني، وهم يعانون من اجراءات الهدم المتكررة والمتواصلة لبيوتهم والتي يواجهونها بنصب الخيام فوق ركامها رفضًا لمخطط تهجيرهم وتأكيدًا على تمسكهم بأراضيهم. [title]خطوة تصعيدية[/title] ويقول عضو رئيس المجلس الاقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف عطية الأعسم لوكالة "صفا" إن الحكومة الإسرائيلية التي هي من أعطى قرار نقل المدارس تريد بذلك تجربة خطوة تصعيدية للتهجير، لكن ألاعيبها وقرارتها لن تمر على أهالي القرية لأنها مكشوفة ولم تعد تعنيهم. ويجزم بأن الأهالي والطلاب لن يستجيبوا لأي من قرارات الاحتلال، قائلاً "ماذا سيفعل الاحتلال، هل سيأتي بالحافلات وينقل السكان رغمًا عنهم إلى بلدة أخرى؟". و"شقيب السلام" التي يريد الاحتلال أن ينقل السكان إليها تنعدم فيها أدنى مقومات الحياة البشرية وحتى الحيوانية، كما يصف. ويضيف أن هناك أكثر من ذراع لحكومة الاحتلال تعمل جميعها لتنفيذ مخطط "برافر" في القرى مسلوبة الاعتراف حاليًا، أولها وزارة الداخلية التي تهدم البيوت بحجة أنها غير قانونية وبدون ترخيص، وذلك يحدث لمئات المنازل على مدار العام. وأما الذراع الثاني لحكومة الاحتلال في النقب فهو ما تسمى بـ"دائرة أراضي اسرائيل" التي تعطي أوامر الإخلاء بزعمها أن الأراضي تحت سيطرتها وأنها استولت عليها منذ سنوات، فيما الذراع الثالث هو شرطة الاحتلال التي تقمع الأهالي وتنفذ كافة أوامر الدائرة والداخلية. وفي النهاية يؤكد الأعسم أن الاحتلال لن يستطيع نقل السكان عنوة، وسيستمر في محاولاته لإخراجهم من أراضيهم ودون جدوى، لا سيما وأن هذا اجراءاته أصبحت سيناريو يومي في حياتهم. وتشهد وادي النعم حالة من الغضب والاحتجاج عبر اعتصامات ومسيرات كان أخرها الاعتصام أمام مقر لجنة البناء والتخطيط القطرية الإسرائيلية تنديدًا بالقرارات والإجراءات التي تمارسها سلطات الاحتلال ضدهم. [title]مغبة التنفيذ[/title] وكان النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي طلب أبو عرار قد رفع إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزرائه رسالة طالبه فيها بوقف جميع إجراءات الهدم والإخلاء في وادي النعم التي بدأت بالمسجد والمنازل. وجاء قرار نقل المدارس ليشكل ردًا قبل نتنياهو وحكومته على رسالة النائب، والذي اعتبرها تطور جديد باتجاه تهجير القرية وتطبيق قانون "برافر" الذي ينص على وجوب إخلاءها. ويقول إن صمود أهالي القرية سيكون الضامن الوحيد لإسقاط أي مخطط لتهجيرهم، مؤكدًا أن سلطات الاحتلال وحكومتها لن تنجح في أي من أساليب الضغط عليهم. وحول قرار نقل المدارس، يشدد على أن تجربة التعليم في الخيام سبق وأن نجحت في مواجهة قرارات الاحتلال في القرية ذاتها، ولذلك فإنه وحتى لو تم هدم المدارس ستستمر العملية التعليمية وعلى أراضي القرية في الخيام. ويحذر النائب سلطات الاحتلال من مغبة الإقدام على تنفيذ أي من أوامر الهدم والإخلاء للسكان أو للطلاب بالقوة وما سيؤديه من غضب ومواجهة، مشددًا على أن شيئًا لن يكون بدون رضى الأهالي.
