غزة - رشا بركة - صفا
تحطم ما تبقى من معنويات الصمود والصبر لدى والدة الأسيريْن رامي ولؤي الزعانين بعد سماعها نبأ قرار الرئيس محمود عباس إلغاء وزارة شئون الأسرى والمحررين والذي اعتبرت أنه قرارا بدفن ابنيْها وهما أحياء. واغرورقت عينا هذه الأم وهي تجلس حاملة صورة الأسيرين في اعتصامها أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي بمدينة غزة الاثنين وهي تردد وتكرر "لماذا؛ لماذا تريدون دفن أولادنا وهم أحياء؟!". وشكّل قرار عباس هذا والذي أحدث خلافًا في مشاورات حكومة التوافق الوطني وأدى إلى تأجيل إعلانها- صدمة لأهالي الأسرى الذي تذمروا من مجرد الحديث عن القرار واعتبروه إهدارا لتضحيات الأسرى. [title]إهدار حقوقهم وتضحياتهم[/title] وتقول والدة الأسيريْن الزعانين لوكالة "صفا" إن هذا القرار يعني أن أولادنا الأسرى لا شيء، وكل ما ضحوا به لقضيتهم لا شيء، وهو يقتل صمودهم في سنوات السجون". وتضيف بغضب "لدينا وزارات كثيرة لا تفعل شيئا ووجودها كعدمه، لماذا لا يلغون هذه الوزارات؛ لماذا وزارة الأسرى بالذات؛ أنا لا أدري كيف قبل على نفسه عباس أن يفكر مجرد تفكير بحلها". وفي رأي والد الأسير طارق أبو شلوف المحكوم 12 عامًا فإن قرار إلغاء الوزارة يشكل خطرًا على الأسرى أكثر من ذويهم، قائلاً "هذا قرار بقتل صمود الأسير خاصة في هذه المرحلة الحرجة التي يواجهون فيها السجّان ويدافعون عن حقوقهم بأنفسهم بإضرابهم عن الطعام". وفي رده على البديل عن الوزارة وهو إيجاد هيئة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية يقول لوكالة صفــا "أي هيئة هذه التي يتحدثون عنها؛ ألهذه الدرجة أصبحت قضية الأسرى مقزّمة أم ما هي الأهداف والنوايا السياسية من وراء هذا القرار". وبذات لهجة الغضب يتابع "كيف تقزمون حقوق وتضحيات أولادنا، ألا يكفي أن أحدًا لا يقف معهم أو يضع حدًا للانتهاكات التي تمارسها اسرائيل في السجون". ويطالب سليم أبو شلوف الرئيس عباس بالعدول عن القرار وإبقاء الوزارة لأن وجودها من وجود الأسرى في السجون وهي وجهة أهلهم في كل وقت وحين. [title]وجهتهم الوحيدة[/title] وتقول والدة الأسير حسام الزعانين "إن وزارة الأسرى هي من ترعى شئون أولادنا وتخبرنا بكل ما يجري معهم خاصة وأننا لا نعرف شيئًا عنهم إلا من خلال المحامين الذين توكلهم للإطمئنان عليهم والدفاع عنهم خاصة المرضى". وتضيف لوكالة صفـــا "هذا القرار يقطع حلقة الوصل بيننا وبين أولادنا وهو غير منطقي ولا أرى له تبرير". وتناشد هذه الأم الخمسينية العالم بأن يتوقف عن ظلم الأسرى وأن يكف السياسيين عن هذه القرارات التي تسيء للشعب الفلسطيني وتضحياته، ما داموا لا يستطيعون فعل شيء من أجل تحرير الأسرى. أما والد الأسير تامر الطرشة (60 عاما) فهو لم يكن ينتظر هكذا قرار في هذه المرحلة التي يطالب فيها الأسرى وذويهم بوقفة شجاعة معهم على المستوى الرسمي والشعبي الفلسطيني. ويقول لوكالة صــفا "هذا قرار سياسي ولا أدري ما هدفه، نحن نسمع عن قرارات فقط ولا نتدخل في شئون الحكومة وهم أدرى بقراراتهم، لكن ليس هذا ما ينتظره أولادنا في هذا الوضع الحرج". ويضيف "وزارة الأسرى هي وجهتي دائمًا كلما أردت الاطمئنان على ابني أو معرفة أخباره ورسائله ووضعه الصحي أو إرسال مساعدة أو غرض له، ولكن الأن بهذا القرار أين نذهب وما هي وجهتنا وما هذه الدائرة التي يتحدثون عنها؟!". [title]حماس المسئولة[/title] من جانبه، يؤكد مدير جمعية واعد للأسرى والمحررين توفيق أبو نعيم لوكالة "صفا" أن قرار إلغاء الوزارة طعنة لم يتوقعها الأسرى خاصة في ظرفهم الحالية ومعركة إضرابهم عن الطعام، إضافة إلى أنهم هم من قدموا وثيقة الوفاق الوطني. ويضيف "الأسرى هم أول من دفعوا ثمن الحالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني بانفراد السجان بهم فلا يُعقل أن يدفعوا ثمن تنفيذ المصالحة الفلسطينية". ويشدد على أن إلغاء وزارة الأسرى وتحويلها إلى هيئة أو دائرة يمنع عرض مشاكل وقضايا الأسرى في جلسة مجلس الوزراء، لأنه لا يستطيع مسئول هذه الهيئة حضور جلسات الحكومة الأسبوعية. ويحمل أبو نعيم حركة حماس المسئولة الأولى لإلغاء وزارة الأسرى وعواقبها إذا ما وافقت على هذا القرار من أجل إعلان حكومة التوافق الوطني. ويطالب الحركة بالتمسك بمطلبها بعدم إلغاء الوزارة، خاصة وأنها تنازلت عن الكثير من أجل الوصول إلى المصالحة-كما تقول- ولذلك عليها أن تقف وقفة حاسمة ضد هذا القرار. وكان الناطق الرسمي باسم حركة حماس سامي أبو زهري أعلن موقف حركته الرسمي برفض الإعلان عن أي حكومة توافق لا تشمل وزارة الأسرى، مؤكدة ضرورة وجود وزارة الأسرى في أي حكومة سيعلن عنها، وأن يتم إسناد الوزارة إلى أحد الوزراء.
