web site counter

مقاطعة "إسرائيل" لحكومة التوافق.. فزاعة أم تهديد حقيقي؟

من المقرر بحسب الرئيس عباس إعلان حكومة التوافق غدًا الاثنين من رام الله
غزة- أيمن الجرجاوي- صفا
أثار إعلان الرئيس محمود عباس نية الكيان الإسرائيلي مقاطعة حكومة التوافق المرتقبة تساؤلات عن تأثير ذلك على الحالة الفلسطينية السياسية والاقتصادية، وجدية الاحتلال في تنفيذ تهديداته التي أطلقها وحيدًا هذه المرة. ومن المقرر بحسب الرئيس عباس إعلان حكومة التوافق غدًا الاثنين من رام الله، بعد أن تعثرت مساعي إعلانها الخميس الماضي إثر خلافات حول حقيبة الخارجية، واستبدال وزارة الأسرى بهيئة مستقلة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية. ويدعو المحلل السياسي ناجي شراب في حديثه لوكالة "صفا" لأخذ التهديدات الإسرائيلية بمقاطعة حكومة التوافق الوطني بعين الاعتبار، مؤكدًا ضرورة العمل على ألا يكون للضغوطات الإسرائيلية تأثير سلبي على مسار الحكومة. [title]انتزاع مواقف[/title] ويتوقع شراب أن تمارس "إسرائيل" ضغوطًا كبيرةً لانتزاع مواقف سياسية واضحة من الحكومة المقبلة، إذ ستطالب رئيس الحكومة رامي الحمدالله بموقف مباشر دون الاكتفاء بتأكيد الرئيس عباس التزام الحكومة ببرنامجه السياسي. ويشير إلى أن المجتمع الدولي سيطالب حكومة التوافق بموقف واضح من الاعتراف بالكيان الإسرائيلي والالتزام بالاتفاقيات الدولية، فضلًا عن محاولة الاحتلال خلق قوىً ليست مؤيدة للحكومة خارجيًا سيما الولايات المتحدة وأوروبا الداعمين الرئيسيين للسلطة. ويضيف "المشكلة الحقيقية تكمن في ذهاب رئيس الحكومة المكلف رامي الحمدالله لواشنطن، سيطلب منه هناك موقف سياسي واضح (..) ماذا لو أعلن الحمدالله أن حكومته ملتزمة بموقف الرئيس السياسي وبرنامجه، ما هو موقف حركة حماس؟". ودعا رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ظهر الأحد المجتمع الدولي إلى عدم التسرع والاعتراف بحكومة فلسطينية تشمل حركة حماس وتعتمد عليها. ويمكن أن يقيد الاحتلال حركة وزراء الحكومة وقيادات السلطة، ويلوّح بالخيار العسكري، والانسحاب الأحادي من الضفة، ويزيد من وتيرة الاستيطان والتهويد في محاولة لعرقلة عمل الحكومة المقبلة وإفشالها، بحسب المحلل السياسي. ويؤكد شراب ضرورة أخذ تصريحات الرئيس بالتزام الحكومة ببرنامجه بعين الاعتبار فلسطينيًا، "فالرئيس يتعامل مع الحكومة على أنه رئيسها الفعلي، وكلّف الحمدالله بالإنابة للقيام بمهامها بسبب انشغاله". وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي من حكومة التوافق، يقول المحلل إنه يتعلق بموقف الحمدالله في واشنطن، ومدى استعداد السلطة للعودة إلى المفاوضات. ويبدي شراب تخوفه من أن فشل حكومة التوافق بعد إعلانها قد يكون "كارثيًا" في حال عدم مواجهة الضغوطات التي تواجهها، وغياب التوافق الوطني. [title]اتساع الخيارات[/title] وتتسع خيارات السلطة الفلسطينية في مواجهة الضغوطات الإسرائيلية، فبإمكانها إعادة النظر في التنسيق الأمني، وتفعيل دور الدولة في الأمم المتحدة، والانضمام للمؤسسات الدولية، وتفعيل المقاومة الشعبية، كما يرى المحلل السياسي. ويشدد شراب على ضرورة بناء استراتيجية وطنية للمصالحة، "فالحكومة المقبلة لا تملك قدرة على اتخاذ قرارات بدون توافق سياسي، وغياب الرؤية سيسبب الكثير من المشاكل للمصالحة". وأكد مسئول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى الليلة الماضية أن "إسرائيل عازمة على البدء بحملة اقتصادية ودبلوماسية لحث دول العالم على مقاطعة حكومة الوحدة الفلسطينية. [title]ثلاث وسائل[/title] ويؤكد الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم لوكالة "صفا" أن إعلان الكيان الإسرائيلي مقاطعة حكومة التوافق الوطني يضعف كثيرًا الوضع المالي والاقتصادي للسلطة، مشيرًا إلى أن الاحتلال يملك أدوات اقتصادية مهمة للتأثير على المشهد الاقتصادي الفلسطيني. وتمتلك "إسرائيل" ثلاث وسائل للضغط الاقتصادي على السلطة هي: عدم تحويل أموال الضرائب، والتضييق على التجارة سيما وأن معظم الصادرات والواردات عن طريق "إسرائيل"، إضافة إلى عدم السماح للعمال الفلسطينيين العاملين في الأراضي المحتلة بممارسة عملهم، كما يوضح عبد الكريم. ويشير إلى أن الاحتلال يحوّل شهريًا نحو 130 مليون دولار لخزينة السلطة الفلسطينية كأموال ضرائب مستحقة، "وإذا أوقف تحويل المستحقات سيدخل الحكومة في مأزق مالي كبير". وفيما يتعلق بالتضييق على حركة التجارة، يلفت الخبير الاقتصادي إلى أن نحو 80% من الصادرات الفلسطينية والواردات تمر عبر "إسرائيل"، ما يعني إمكانية إعاقة تلك الحركة والتأثير على نشاط القطاع الخاص. ويعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948 ما يزيد عن 130 ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة، ويدخلون نحو 800 مليون دولار سنويًا إلى الأراضي الفلسطينية، ويقول عبد الكريم إن "إسرائيل" يمكن أن تمنع ذلك في إطار مقاطعة حكومة التوافق الوطني ما يزيد معدلات البطالة ويفاقم أوضاع الأسر الفلسطينية. ويعتقد الخبير الاقتصادي أن "إسرائيل" ستبدي مرونة أكبر بعد تطبيق المصالحة الفلسطينية وإعلان حكومة التوافق، ولن تجد أحدًا يدعم موقفها في أوروبا، أو حتى الولايات المتحدة المترددة، لكنه قال إن الاحتلال "يمكن أن يمارس ضغوطًا من هذا النوع". [title]بدائل مؤسفة[/title] وعن البدائل الفلسطينية في مواجهة المقاطعة الإسرائيلية، يقول إن البدائل الذاتية مؤسفة ومحدودة، وستتكئ على المواطن، فضلًا عن ملاحقة المتهربين من الضرائب، وترشيد النفقات. ويؤكد أن أهم البدائل الفلسطينية هي توفير شبكة أمان مالية عربية، مع المحافظة على استمرار المساعدات الدولية، مشيرًا إلى ضرورة احتضان الدول العربية المصالحة اقتصاديًا لتنجح سياسيًا.

/ تعليق عبر الفيس بوك