غزة - عبد الرحمن الطهراوي - صفا
بفرح غير مسبوق احتفل الفلسطينيون أمس الجمعة بفوز منتخبهم الوطني بنهائي كأس التحدي لكرة القدم، الذي منحهم بطاقة عبور جزر المالديف نحو المشاركة للمرة الأولى بكأس أمم آسيا لكرة القدم في أستراليا 2015. وسيطرت مشاعر الفرح على وجوه عشرات الآلاف الذين احتشدوا مبكرًا في الساحات العامة ووسط مدن الضفة الغربية وقطاع غزة خلف شاشات عرض كبيرة لمتابعة مجريات نهائي مسابقة الكأس الآسيوي، الذي انتهى بفوز منتخب فلسطين على نظيره الفيليبيني 1-صفر. ويعد هذا الفوز الأغلى في تاريخ الكرة الفلسطينية منذ عام 1934، حينما لعب على البطاقة المؤهلة لنهائيات كأس العالم مع منتخب مصر، وخسر المباراة وقتها، وإنجازًا لم يتحقق منذ انضمام فلسطين للاتحاد الآسيوي عام 1998. وعبر العديد من المواطنين الذي تجمعوا لمشاهدة اللقاء الكروي في الحديقة العامة داخل ميناء غزة عن ابتهاجهم بالتتويج بكأس التحدي للمرة الأولى في تاريخه، مطالبين بزيادة تشجيع الرياضة الوطنية في ذات الوقت. الشاب محمود الشنطي (22عامًا)، يرى أن "دعم وتشجيع المنتخب مسؤولية وطنية، تبعث في نفوس الفريق معنويات عالية تمنحهم القوة لمواصلة تحقيق الانتصارات والتجهيز للحدث التاريخي بالمونديال الآسيوي". أما صديقه عمر رضوان فيؤكد أن وصول المنتخب الوطني إلى النهائي إنجازًا بحد ذاته، وهذا عرس وطني بعد خطف "الفدائي" الكأس بجدارة والذي جاء بعد تحقيق أربعة انتصارات. وكانت فلسطين من أوائل الدول المشاركة في النُسخة الأولى للبطولة التي نظمت عام 2006 ببنغلادش، وشهدت رقمين قياسيين لم يُحطمهما أحد حتى الآن، وهما تحقيق أعلى نتيجة بالفوز على (غوام) 11/1، والثاني تسجيل المهاجم فهد عتال 12هدفاً في نُسخة واحدة. [title]ثقافة إعلامية[/title] ويرى رئيس تحرير صحيفة الرياضية الأسبوعية عاهد فروانة أن "الإنجازات الرياضية على المستوى الخارجي تؤدي إلى زيادة في الترابط والتلاحم الوطني الداخلي مع المنتخب". ويشير فروانة لوكالة "صفا" إلى أن "زيادة الالتفاف حول المنتخب يتم عبر مطالبة الإعلام للجماهير بالمزيد من الدعم والتشجيع الحضاري للفريق، وتغير الثقافة نحو الاهتمام بالرياضة الوطنية أكثر من الفرق الدولية". ويذكر أن كرة القدم تصب في سياق اثبات الوجود الفلسطيني رغم التحديات، وقدرته على المنافسة على جميع الصعد إن توفرت عوامل النجاح والدعم. وتصدرت فلسطين المجموعة الأولى أمام جزر المالديف، وتصدرت الفلبين المجموعة الثانية أمام أفغانستان، قبل أن تفوز فلسطين عليها في النهائي. [title]إنجاز تاريخي[/title] وكان رئيس مؤسسة أمواج الإعلامية عبد السلام هنية دعا الرياضيين للمشاركة في مؤازرة الفدائي في المباراة النهائية من خلال التجمع في ساحة "الميناء"على شاطئ بحر مدينة غزة. ويرى هنية في تصريح لوكالة "صفا" المتابعة الرياضية غير المسبوقة في محافظات الوطن ومن القيادات السياسية، دليل على أن المنتخب الوطني جزء من مشوار انتهاء الانقسام والمصالحة الوطنية. ويقول "الحشود الجماهيرية تبرق برسالة وطنية بأرقى الصور نحو العالم تعبير عن حبهم للرياضة ومنتخبهم وحق شعبنا بالحياة الكريمة والحرية". ووصف هينة فوز الفريق الوطني بالإنجاز التاريخي الفلسطيني المميز، رغم مضايقات الاحتلال الإسرائيلي واعتقال اللاعب سامح مراعبة. يذكر أن "الفدائي" سيلعب ضمن المجموعة الآسيوية الرابعة في كأس آسيا مطلع العام القادم، بجانب كل من العراق اليابان الأردن.
